اهاننى مديرى محمد نور

 

عضضت باطن خدي.

 

—غريب. كانت تلك النصيحة تحديدًا من نصائحك لي.

 

—لم أكن أعرف أن الزوج عديم الفائدة هو أنا.

 

—هذا لا يجعل النصيحة سيئة.

 

—أتراجع عنها.

 

—فات الأوان.

 

—إلهام.

 

—ماذا؟

 

—هل تريدين حقًا الطلاق؟

 

فاجأني السؤال.

 

حتى تلك اللحظة كان زواجنا مجرد مزحة.

 

توقيعًا.

 

وتحويلًا ماليًا شهريًا.

 

لم أفكر جديًا في الطلاق، لأنني لم أشعر أصلًا أن لدي زواجًا حقيقيًا لأطلّق منه.

 

لكن خلال الأسابيع الماضية، تغير شيء ما.

 

اكتشفت أن فارس يبقى في العمل حتى الثالثة صباحًا، ثم يتظاهر بأنه ليس متعبًا.

 

وأنه يكره الزبيب.

 

وأنه يتصل بجدته كل يوم أحد.

 

وأنه كان يحضر الطعام لحارس الليل عندما يعتقد أن لا أحد يراه.

 

وأنه يتذكر أسماء أبناء موظفيه.

 

وأنه كان يشتري حلوَيَين ثم يخترع أعذارًا سخيفة ليترك أحدهما لي.

 

لم يكن الرجل البارد الذي تخيلته تمامًا.

 

وكانت تلك هي المشكلة بالضبط.

 

—لا أعرف —اعترفت.

 

أومأ فارس ببطء.

 

—إذًا لا تفعلي ذلك الآن.

 

—هل هذا هو عرضك الكبير؟

 

—امنحيني ثلاثة أشهر.

 

نظرت إليه بريبة.

 

—لماذا؟

 

—لنتعرف إلى بعضنا حقًا.

 

ضحكت.

 

—هل تريد أن تبدأ بمواعدة زوجتك؟

 

—يبدو الأمر سخيفًا عندما تقولينه بهذه الطريقة.

 

—لأنه سخيف.

 

—لكنّك لم تقولي لا.

 

اللعنة على هذا الرجل.

 

ابتسمت دون أن أقصد.

 

—ثلاثة أشهر.

 

—ثلاثة أشهر.

 

—ولا امتيازات في العمل.

 

—موافق.

 

—ولا تعاملني بطريقة مختلفة.

 

تردد فارس.

 

—يمكنني أن أحاول…

 

—فارس.

 

—حسنًا. لا معاملة خاصة.

 

—وهناك شيء آخر.

 

—ما هو؟

 

أخرجت هاتفي.

 

—سأغير نغمة اتصالك.

 

بدا عليه الارتياح.

 

—شكرًا.

 

لمست الشاشة.

 

—الآن ستقول: «الزوج عديم الفائدة يتصل».

 

—إلهام.

 

ركضت عائدة إلى القاعة قبل أن يتمكن من الإمساك بي.

 

ولأول مرة في تلك الليلة، سمعت فارس الجابري يضحك.

 

بدأت أشهرنا الثلاثة بطريقة بعيدة كل البعد عن الرومانسية.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *