رجعت البيت وانا مولع

رجعت البيت وأنا مولّع من الڠضب، لقيت ولادي التوأم عندهم 6 سنين بيضحكوا من قلبهم، هدومهم وإيديهم كلها صابون، وقاعدين جنب داليا الشغالة.
ولأول مرة من شهور، كنت سامع ضحكتهم في البيت.
ضحكة حقيقية.
الغريب إني أنا كنت باكل لوحدي قدام سفرة مترتبة زيادة عن اللزوم، وكل حاجة في مكانها إلا ولادي.
أختي بصّتلي وقالت بنبرة فيها تريقة
يارب بس ما تكونش سايب الشغالة تاخد مكان ناهد!
قفلت الموبايل وحطيته على الترابيزة، وأنا لسه مش عارف إن تحت واحدة من مخدات ولادي كان فيه إسورة زرقا صغيرة إسورة هتغيّر معنى كل حاجة حصلت في البيت ده.
الساعة كانت 1140 بالليل، لما كريم عبدالسلام سمع صوت ابنه يونس بيعيط.
حط الموبايل على الترابيزة ووشه لتحت، وقام دخل أوضة التوأم.
لقى يونس متكور على نفسه فوق السرير، وحاطط إيده على بطنه.
مالك تاني؟
يونس رفع عينه له، وصوته طالع بالعافية
بطني بتوجعني.
كريم قرب منه، وهو خلاص فقد طاقته من كتر السهر والمشاكل.
الدكتور قال مفيش حاجة عندك.
يونس مسح دموعه وقال
لما داليا بتلعب معانا بطني مب توجعنيش.
من السرير التاني، قال يوسف بصوت واطي
لما بنبقى لوحدنا بتوجعنا.
كريم وقف مكانه عند باب الأوضة.
ما لاقاش كلمة واحدة يرد بيها.
قبلها بساعات، كان راجع البيت شايل ڠضب الدنيا كلها فوق دماغه.
من الساعة 8 الصبح وهو في خناقة ورا خناقة.
صفقة كبيرة وقعت في آخر لحظة، اتنين من المستثمرين كانوا مهددين يسحبوا فلوسهم من مشروع قيمته حوالي 42 مليون جنيه، وفوق ده كله المدرسة اتصلت بيه تاني بسبب مشاكل التوأم وتصرفاتهم اللي بقت أسوأ يوم بعد يوم.
دخل البيت وهو مقرر يحط حد لكل حاجة.
كان عايز نظام.
عايز يسمع الكلام.
عايز البيت يمشي زي الساعة.
لكن أول ما دخل، شاف حاجة كان ناسي شكلها تقريبًا
ولاده بيضحكوا.
داليا كانت إيديها كلها رغوة صابون، ويوسف ويونس بيحاولوا يغسلوا شوية أطباق بلاستيك وهم بيضحكوا ويتخانقوا مين يغسل أكتر.
لكن كريم بدل ما يشاركهم اللحظة، صوته قطع الضحك كله
ولادي مش جايين هنا عشان يلعبوا مع الخدم!
يوسف سكت فورًا، ونزل إيده.
بس يا بابا إحنا كنا بنلعب.
كريم بص لهم بصرامة
على أوضتكم. يلا.
التوأم جريوا على فوق من غير ما يتكلموا.
وبعدها كريم لف ناحية داليا وقال بحدة
إنتِ هنا عشان تنظفي البيت، مش عشان تربي ولادي.
داليا بلعت ردها وخدت نفس طويل.
حاضر يا أستاذ كريم.
ومش عايز أشوف الكلام ده تاني.
حاضر.
خلص الكلام.
على الأقل هو كان فاكر إنه خلص.
لكن بعد ما يونس قال له بالليل إن وجعه بيختفي وهو مع داليا، كريم ما قدرش يغمض عينه.
لأول مرة، بدأ يشك إن فيه حاجة أكبر من مجرد شقاوة أطفال.
ناهد، مراته، كانت ماټت من 3 سنين في حاډثة عربية.
ومن يومها، كريم حوّل البيت لحاجة شبه المستشفى.
مواعيد ثابتة.
مدرسين خصوصيين.
تمارين وأنشطة.
دكاترة.
أكل محسوب.
نوم في معاده.
كل حاجة متظبطة بالدقيقة.
كل حاجة كانت ماشية
إلا ولاده.
تاني يوم الصبح، التوأم رفضوا حتى يفطروا.
داليا دخلت المطبخ عشان تلم الكوبايات، وأول ما شافوها، الاتنين رفعوا راسهم وبصوا لها في نفس اللحظة.
كريم لاحظ.
ولاحظ حاجة تانية كمان
إن وشوشهم اتغيرت أول ما شافوها.
قال
داليا.
وقفت مكانها.
أيوه يا أستاذ كريم؟
إنتِ بتعملي إيه معاهم يخليهم يهدوا كده؟
داليا سكتت شوية قبل ما ترد.
بسمعهم.
كريم عقد حواجبه.
وأنا كمان بسمعهم.
داليا بصت له بحذر، وقالت بهدوء
مش كل اللي بيسمع بيقعد لحد الآخر.
الكلمة نزلت عليه تقيلة.
تقيلة أوي.
قبل ما يرد عليها، موبايله رن.
كانت أخصائية المدرسة.
رد وهو مشغول الذهن
ألو؟
جاله صوتها جاد
أستاذ كريم، إحنا محتاجين نتكلم مع حضرتك في موضوع مهم.
خير؟
الولدين مش عندهم مرض عضوي واضح، لكن تصرفاتهم بتقول إن عندهم مشكلة نفسية مرتبطة بالفقد والغياب.
كريم بص ناحية طرقة الشقة.
يوسف

1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *