اهلى سلمو الثلاث بيوت 5
جمعت نفسي في ثانيتين.. عيني كانت ثابته على الشاشة، لكن عقلي كان بيلف بسرعة 1000 لفّة في الدقيقة.
صفحة 12؟ إمضاء مزورة باسمي في 2024؟
أي حد تاني كان ممكن ينهار، لكن المحاسبة القانونية اللي جوّايا خلتني أبتسم ابتسامة مريضة.. الشريك المجهول ده كان فاكر إنه بيلعب مع هادية أو خايفة، وماكنش يعرف إن الدفاتر اللي خرجت من المعادي لتورونتو كانت متأمنة ببصمة رقمية ومسجلة في سحابة إلكترونية مشفرة من أول يوم قدمت فيه على الفيزا.
مسكت الموبايل، وفتحت التشفير الخاص بدفائري المالية.
دخلت على أرشيف سنة 2024.. أسبوع بـ أسبوع، وشهر بـ شهر.
وفجأة.. الخيط بان.
في مارس 2024، لما شركة أبويا كانت بتحتضر للمرة الثانية، حازم عمل حركة قذرة.. أخد صورة التوكيل المالي القديم اللي كنت عاملاها له وأنا مسافرة عشان يخلص قضايا الضرائب العقارية، وزوّر بيه نقل أسهم بنسبة 35% من شركة المقاولات باسمي أنا، ورهن الأسهم دي لرجل أعمال كبير من حيتان السوق الأسود عشان ياخد كاش سريع في إيده.
الراجل ده هو اللي بعت الرسالة.. هو اللي اتمصب عليه، ودلوقتي محبوس في ملايين طارت، وماعندوش غير إنه يلبّس الج/ريمة للبنت اللي اسمها مكتوب على الأوراق في كندا!
قمت وقفت من على مكتبي في تورونتو.. الجاكيت الأسود، القهوة، والثبات اللي بيخوف.
بعت رسالة للإيميل المجهول.. جملة واحدة بس:
“التحقيقات الدولية مش هتوصل مكتبي يا شاطر.. التحقيقات الدولية هي اللي هتبدأ من مكتبك إنتَ بكرة الصبح الساعة 9 بتوقيت القاهرة.”
فتحت إيميل أجهزة الرقابة المالية الكندية (FINTRAC) والإنتربول الدولي، ورفعت الملف المجهز من سنتين:
* شهادة التحركات الرسمية اللي بتثبت إني ماكنتش في مصر وقت التوقيع.
* التقرير الجنائي لخبراء البصمات والتواقيع المعتمدين في تورونتو اللي بيثبت تزوير توقيعي على عقود 2024.
* كشف حركة الحسابات البنكية لحازم والمشتري، والتحويلات المشبوهة اللي تمت في دبي وسويسرا.
بعت النسخ للأستاذة فريدة في القاهرة، وكتبت لها:
“سلّمي الملف ده للنيابة العامة بنفسك الصبح.. الضربة الأخيرة مش هتسيب ولا رأس من المافيا دي واقفة.”
بعد 48 ساعة بالضبط..
ماكنش فيه تحقيقات جاتلي تورونتو.. اللي جه كان خبر على كل المحطات الإخبارية المصرية والعربية:
“القبض على أكبر شبكة غسيل أموال وتزوير عقاري في القاهرة، وتورط رجال أعمال بارزين مع أبناء عائلة العطار في قضايا استيلاء على أصول الدولة وتزوير ملكيات.”
الشبكة كلها وقعت.. حازم، الشريك المجهول، ورجال الأعمال اللي كانوا فاكرين إن فلوسهم ونفوذهم هيحميهم من القانون.
تليفوني رن.. كانت فريدة.
“نادين..” صوتها كان فيه ذهول وراحة في نفس الوقت. “الموضوع كبِر جداً.. حازم انحكم عليه إمبارح في أول قضية بـ 7 سنين سجن مشدد، والتهم الجديدة هتخليه يقضي باقي حياته جوة. أبوكي أخد إفراج صحي بشرط الإقامة الجبرية في المستشفى تحت الحراسة. والبيوت كلها راحت في التصفية القضائية.”
سكت ثانية.. بصيت على الشباك، الثلج كان بيقع بهدوء، يغطي الشوارع ويمحي كل الآثار.
“وأمي؟” سألتها.
“أمك خرجت من المستشفى وقاعدين في شقة إيجار صغيرة في شبرا.. مافضلش معاهم غير معاش أبوكي البسيط. أمك طلبت مني أقولك إنها عاوزة تسمع صوتك بس.”
مسكت القهوة، وغمضت عيني لحظة.. افتكرت اليوم اللي اترمى فيه الورق على الترابيزة.. افتكرت “البنات بتتجوز وتمشي”.. افتكرت ابتسامة حازم والاستهانة بشقايا.
“قوليلها يا فريدة..” رديت بصوت حاسم ومافيهوش نقطة تردد: “إن البنت اللي اتجوزت ومشت.. هي الوحيدة اللي سددت مصاريف مستشفاها. بس الصفحة اتقفلت خلاص.”
قفلت المكالمة.
فتحت أوراق شغلي الجديد.. ترقية جديدة لمديرة قسم الامتثال والرقابة المالية في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.
حطيت القلم على المكتب، وبصيت للمنظار المالي قدامي.
العيلة راحت.. البيوت اتهدمت.. والأسماء المزوّرة اتمحت من السجلات.
واللي فضل في الآخر؟
مش اسم العيلة.. اللي فضل هي البنت اللي كانت فاهمة اللعبة من الأول، وعرفت إن الحق لما بيرجع.. بياخد كل حاجة في طريقه.
