خطيب بنتي زهرة الربيع 4
تل العمد مع سبق الإصرار والترصد لعمتهم صفية وللحاج رضوان، والشروع في الحرق العمد، والتزوير الرسمي، بينما نال الشاب “طارق” حكماً بالسجن المشدد لمدة خمسة عشر عاماً لاشتراكه في مؤامرة التهديد والشروع في الق. تل. أما عمارة العائلة في حارتنا، فقد أمر أحمد بهدم الجدار القديم في البدروم وتطهير الأرض تماماً، وأُقيمت جنازة مهيبة لرفات العمة المغدورة “صفية” طافت بها الحارة كلها ودُفنت بكرامة في مقابر العائلة إلى جوار والدها، وقرأ الجميع الفاتحة على أرواح المظلومين.
كما تم استرداد كافة الحقوق والميراث الشرعي المهدر، وسُجلت أملاك والده باسم أحمد وحنان. وبعد عام من تلك الواقعة، كانت الصالة التي شهدت يوماً انكسار بنتي، تضج بالزغاريد الحقيقية والنوايا الصافية؛ تقدم لحنان شاب أصيل، صاحب خلق وعائلة محترمة تزن الرجال بمبادئها لا بمظاهرها، وعُقد قرانها وسط بهجة وفرح غمر قلوبنا جميعاً، وجلست حنان كالملكة بفستانها الأبيض ووجهها الملائكي يشع نوراً ورضا، واضعة يدها في يد زوجها الصالح بعدما عوّضها الله خيراً عن كل قطرة دمع سالت من عينيها.
الحكمة المستفادة من القصة: * بئر الغدر يقع فيه حافره: من حفر لأخيه حفرة من الحقد والغل، أوقعه الله فيها على رؤوس الأشهاد، ومن بنى سعادته أو زواجه على أنقاض قلوب المظلومين، فإن الله ينزع البركة من حياته ويجعل نهايته عبرة لغيره. * الحق لا يسقط بالتقادم: قد يُدفن الظلم تحت التراب أو خلف جدران الأسمنت لعقود، وقد يظن الظالم أن ج.
ريمته نُسيت، لكن عين الله لا تنام، ويأتي اليوم الذي تنطق فيه الحجارة لتفضح الجناة وتنتصف للمظلوم ولو بعد حين. * سوء التربية يهلك الذرية: حين تُربى البيوت على المقارنة والحسد والطمع في رزق الآخرين بدلاً من القناعة والستر، تكون النتيجة دمار الأسرة بالكامل وخسارة الدنيا والآخرة.