بنتي اتهمتنى انى السبب
لأن الرجل اللي واقف جنب سهير…
كنت أعرفه. لكن السؤال كان:
إيه علاقة أمي بانفصال الرجل ده عن سهير؟قعدت طول الليل قدام الصورة. وبعدين افتكرت حاجة حصلت من سنين طويلة. قبل وفاة أبو سعاد بفترة، كنت بشتغل في محل ملابس قريب من بيت سهير القديم. في يوم، جاتني واحدة من قرايبها. كانت منهارة وبتحكيلي إن فيه مشاكل كبيرة بين سهير وجوزها. أنا وقتها ماكنتش أعرف الراجل ولا أعرف تفاصيل حياتهم.
كل اللي عرفته إن فيه خطاب وصل لأسرة سهير، وفيه كلام عن تصرفات حصلت من زوجها. أنا خفت عليها. وروحت حكيت اللي سمعته لواحدة من معارف العيلة، وأنا فاكرة إني بساعد. لكن الكلام انتشر. وبعدها حصل انفصال. أنا عمري ما عرفت إن شهادتي الصغيرة، والكلام اللي نقلته بحسن نية، كان له تأثير كبير. ولا عرفت أصلًا إن سهير اعتبرتني السبب.
نور كانت بتدور ورا القصة. وبعد يومين، قالتلي:
“لقيت حد يعرف الحكاية من أولها.”
سألتها:
“مين؟”
قالت:
“واحدة كانت قريبة من سهير وقتها.”
قابلناها. الست قالت:
“سهير عمرها ما نسيت اليوم ده.”
سألتها:
“بس أنا ماكنتش عارفة إن كلامي هيعمل كده.”
ردت:
“وده اللي ماحدش قاله لسهير.”
ثم أضافت:
“هي كانت مقتنعة إنك كنتِ عارفة إن الكلام هيوصل لجوزها، وإنك تعمدتي تبوظي حياتها.”
حسيت بوجع في صدري. كل السنين دي…
وهي شايلة غضب ناحيتي بسبب حاجة أنا أصلًا ماكنتش عارفة نتيجتها.
لكن نور قالت:
“المشكلة إن سهير لما عرفت إن بنتك هتتجوز ابنها، شافت قدامها فرصة.”
سألتها:
“فرصة لإيه؟”
نور بصتلي. وقالت:
“إنها تخليكي تدوقي نفس الوجع.”
سعاد كانت واقفة جنبنا. سمعت الجملة. وشها اتغير. وقالت:
“يعني أنا… كنت جزء من انتقامها؟”
نور ما ردتش. لكن سكوتها كان أقسى من أي إجابة. سعاد بصتلي. وفجأة قالت:
“ماما… أنا ظلمتك.”
لكن قبل ما أقدر أحضنها…
تليفون نور رن. ردت. وبعد ثواني، وشها اصفر. قفلت المكالمة وقالت:
“سهير عرفت إننا عرفنا.”
سألتها:
“وهتعمل إيه؟”
قالت:
“مش هتسكت.”
بعد كلام نور، سعاد أصرت إنها تواجه سهير. لكن نور طلبت منها تستنى.
قالت:
“لو واجهتيها دلوقتي، ممكن تنكر كل حاجة.”
وبالفعل، بعد ساعات، سهير اتصلت بسعاد. قالت:
“أمك بدأت تحكيلك الحكايات القديمة؟”
سعاد ردت:
“أنا عايزة أسمع منك.”
سهير سكتت. وبعدين قالت:
“أمك عارفة هي عملت فيا إيه.”
سعاد قالت:
“ماما ماكنتش تعرف.”
ضحكت سهير بحزن.”يمكن ماكنتش تعرف… بس أنا عشت السنين دي كلها وأنا فاكرة إن حياتي اتدمرت بسببها.”
سعاد سألت:
“وعشان كده عملتي فيا كده؟”
الصمت طال. ثم قالت سهير:
“أنا ماكنتش عايزة أدمرك.”
“كنت عايزة أمك تحس باللي أنا حسيته.”
سعاد ردت:
“بس أنا اللي اتوجعت.”
هنا صوت سهير اتغير.
