بنتي اتهمتنى انى السبب
سعاد نفسها اتصلت بيا. بعد سنة كاملة!بصيت للاسم على الشاشة، وقلبي كان هيخرج من مكانه. رديت وأنا مش عارفة أقول إيه. سمعت صوتها:
“ماما…”
وسكتت. قلت:
“سعاد؟”
قالت:
“أنا محتاجة أشوفك.”
دموعي نزلت من غير ما أحس. قلت:
“تعالي يا بنتي.”
لكن صوتها كان مختلف. قالت:
“بس قبل ما أجيلك… فيه حاجة لازم أسألك عنها.”
“اسألي.”
قالت:
“إنتِ كنتِ تعرفي أبويا مخبي إيه عني؟”
اتجمدت. لأن السؤال ده…
كان أول مرة أسمعه من بنتي. والأغرب من السؤال نفسه…
إنني كنت أعرف إن أبوها فعلًا كان مخبي سرًا. لكن عمري ما تخيلت إن السر ده له علاقة بكل اللي حصل.
وهنا بدأت أخاف…
لأن الحقيقة اللي كنت فاكرة إني بدفنها من سنين…
بدأت ترجع لوحدها. لما سعاد قالتلي:
“إنتِ كنتِ تعرفي أبويا مخبي إيه عني؟”
حسيت إن نفسي اتقطع. كنت عارفة إن أبوها قبل وفاته كان فيه موضوع قديم عمره ما حب يتكلم عنه. لكن عمري ما تخيلت إن الموضوع هيوصل لبنتي بالشكل ده. قلت لها:
“أبوكي كان مخبي عني حاجات كتير يا سعاد… بس أنا عمري ما عرفت حاجة تخصك.”
بصتلي فترة طويلة. وبعدين قالت:
“نور قالتلي إن فيه حاجة حصلت زمان.”
اتوترت.
“نور قالتلك؟”
قالت:
“أيوه… وقالت إنك مش السبب في اللي حصل لي.”
دموعي نزلت. بعد سنة كاملة، بنتي لأول مرة بدأت تسمع الحقيقة. لكنها قالت:
“ماما، أنا لسه مش فاهمة حاجة.”
وقبل ما أجاوبها، تليفوني رن. كانت نور. قالت:
“خلي سعاد عندك.”
سألتها:
“ليه؟”
قالت:
“لأن سهير عرفت إني اتكلمت.”
قلبي وقع.”عرفت إزاي؟”
قالت:
“مش عارفة… بس من شوية اتصلت بيا وقالتلي: خليكي بعيدة عن الماضي.
”
قفلت معاها وأنا حاسة إن فيه حاجة كبيرة بتتحرك من تحت السطح. بصيت لسعاد. وقلت:
“إنتِ لازم تسمعيني للآخر.”
قعدت قدامي. قلت:
“قبل ما سهير تتجوز ابنها وتبقى حماتك… كانت متجوزة.”
سعاد اتفاجئت.”مين؟”
قلت:
“راجل اسمه عادل.”
سكتت.”وجوازهم انتهى من سنين.”
قالت:
“وإيه علاقة ده بيا؟”
هنا أنا نفسي ماكانش عندي الإجابة. لكن نور كانت بدأت تجمع الخيوط. وفي نفس الليلة، بعتتلي صورة قديمة. صورة لسهير وهي أصغر سنًا، واقفة جنب رجل. وفي خلفية الصورة محل قديم. بصيت للصورة…
وحسيت إن الدم وقف في عروقي.