جريت جوه الممر وأنا مش حاسة برجلي من الخوف. وراءيا كان صوت ض. رب النار بيتردد في الممر، ومعاه أصوات رجالة بتصرخ. "امسكوه!" "محدش يسيبه يه. رب!" وقفت فجأة. أنا مش هقدر أهر. ب وأسيب مالك. لفيت ورجعت. أول ما خرجت من الممر السري، لقيت يوسف واقف قدامي. مسك دراعي وقال: "إنتي بتعملي إيه؟" صرخت: "مالك!" قال: "هو عايزك تهربي." "أنا مش ههرب!" شدني وراه. "لو رجعتي دلوقتي، هـ،،تـــ،ـموتي معاه." خرجنا من الممر ناحية مكتبة كبيرة في الدور الأرضي. لكن المكان كان مليان دخان. وفجأة سمعنا صوت مالك: "سيبوها!" بصيت ناحية الصوت. كان واقف عند أول السلم، ماسك سـ،،لـــ،ـاحه بإيد، والإيد التانية على الحيطة عشان يثبت نفسه. الـ،،دَم كان نازل من جنبه. صرخت: "مالك!" حمدي ظهر وراه، ومعاه اتنين من الرجالة. وقال: "انتهت يا باشا." مالك رفع سـ،،لـــ،ـاحه. "لسه." لكن حمدي ضربه في إيده. السلاح وقع على الأرض. جريت ناحيته من غير ما أفكر. "مالك!" مسكت جسمه قبل ما يقع. كان تقيل جدًا، ووشه شاحب. حطيت إيدي على جنبه. "إنت مُـ،،صَـ،ـاب!" قال بصوت ضعيف: "إنتي... ليه رجعتي؟" قلت وأنا بحاول أوقف الـ،،نـ،،زيف: "عشان إنت غبي ومبتسمعش الكلام." رغم ألمه، ابتسم. كانت أول مرة أشوفه بيبتسم. لكن الابتسامة اختفت لما سمعنا صوت تصفيق بطيء. كلنا بصينا ناحية باب القصر. راجل كبير دخل بهدوء، لابس بدلة رمادي غامق. حمدي وقف على طول. "يا حاج رفعت." مالك رفع عينيه بصعوبة. "أبويا..." الراجل ابتسم. "كبرت يا مالك." يوسف ظهر من ورايا. أول ما شافه، وشه اتغير. "إنت." رفعت عيني له. ده أبوهم؟ الراجل بص ليوسف وقال: "كنت عارف إنك هترجع." يوسف رد بغضب: "وأنا كنت عارف إنك السبب في كل اللي حصل." رفعت صوتي: "إنت قـ،،تَـ،ـلت أخوه؟" حاج رفعت بص لي لأول مرة. "إنتي الممرضة." ما ردتش. قرب خطوة. "البنت اللي كانت مفروض تختفي من أول يوم." مالك حاول يقوم. "متقربلهاش." حاج رفعت ضحك. "وده الجديد." بص لمالك. "طول عمرك مبتهمكش حد." وبعدين بص لي. "إلا هي." مالك قال: "هي ملهاش ذنب." رد رفعت: "بالعكس." سكت لحظة. "هي أهم شخص في القصر كله." حسيت بقشعريرة. "ليه؟" رفعت ابتسم. "عشان أخوكي." اتجمدت. "أخويا تامر؟" هز راسه. "أيوه." مالك بص له بصدمة. "إنت تعرف أخوها؟" رفعت قال: "أكتر مما تتخيل." قلبي بدأ يدق بسرعة. "إنت عملت إيه لأخويا؟" رفعت قرب مني. "أنا معملتش له حاجة." وبعدين بص لمالك. "أبوك هو اللي أنقذه." ما فهمتش. "يعني إيه؟" يوسف قال: "اسكتي واسمعي." رفعت كمل: "تامر مش مجرد مريض." مالك حاول يقاطعه. "متكملش." لكن رفعت ابتسم. "هو عنده نفس المـ،،رَض الخطير اللي كان عند يوسف." سكت المكان كله. أنا بصيت لمالك. "إنت كنت عارف؟" مالك ما ردش. قربت منه. "مالك... كنت عارف إن تامر حالته مرتبطة بأخوك؟" عينيه نزلت للأرض. وقال: "من يوم ما شفت ملفه." دموعي نزلت. "وسكت؟" قال بصوت مكسور: "لأني كنت بحاول أساعده." رفعت نظره لي. "أنا اللي طلبت منك تيجي هنا." اتصدمت. "إنت؟" هز راسه. "أنا اللي عرضت عليك العشرة آلاف." بصيت له بعدم تصديق. "ليه؟" قال: "عشان كنت محتاجك." "محتاجني ليه؟" مالك رفع عينيه لي. "عشان إنتي الوحيدة اللي ممكن تنقذي أخوكي..." سكت لحظة. "...وتنقذيني أنا كمان." وققبل ما أقدر أتكلم، سمعنا صوت عربيات شرطة من بعيد. حاج رفعت ابتسم. لكن يوسف قال: "الموضوع خلص يا أبونا." رفعت بص له. "لأ." وبص لمالك. "لسه عندي ورقة واحدة." طلع ظرف من جيبه. وحطه قدام مالك. مالك فتحه. وبمجرد ما شاف اللي جواه، وشه اتغير تمامًا. سألته: "إيه ده؟" ما ردتش. مديت إيدي وأخدت الورقة. وكان أول سطر فيها: "نتيجة تحليل تامر... وتطابقه الكامل مع عينة المريض يوسف الدمنهوري." اتنفست بصعوبة. لكن تحت النتيجة كان فيه سطر تاني. سطر واحد قلب كل حاجة: "المتبرع المحتمل الوحيد هو مالك الدمنهوري." #حكايات_شروق_خالد فضلت باصة للورقة ومش قادرة أستوعب اللي قريته. بصيت لمالك. "يعني إيه المتبرع الوحيد هو إنت؟" مالك ما ردش. رفعت عيني لحاج رفعت. "إنت عايز منه إيه؟" ابتسم ابتسامة باردة. "عايزه يعمل اللي لازم يتعمل." مالك قال: "مش هتتحكم فيا تاني." رفعت رد بهدوء: "لو رفضت، أخوها هـ،،يُـ،،مُـ،،وت." حسيت الدنيا بتلف بيا. جريت ناحية مالك. "إنت تقدر تنقذ تامر؟" قال: "أقدر أكون متبرع محتمل، لكن لازم تحاليل وفحوصات كاملة." رفعت قاطعه: "التحاليل اتعملت بالفعل." بصيت له. "إمتى؟" قال: "من أسبوع." مالك بص له بغضب. "إنت كنت بتراقبني؟" "أنا أبوك." يوسف ضحك بسخرية. "أب؟" رفعت تجاهله. "كل اللي عليك يا مالك إنك توقع." مد له ورقة. مالك بص لها. وبعدين مزقها قدام وشه. "مش هوقع على أي حاجة منك." رفعت وشه اتغير. "يبقى تامر هـ،،يُـ،،مُـ،،وت." أنا صرخت: "كفاية!" الكل سكت. وقفت قدام مالك. "أنا مش هسمح لك تستخدم أخويا عشان تسيطر عليه." رفعت بص لي ببرود. "إنتي فاكرة إن عندك اختيار؟" قلت: "أيوه." قربت منه. "عندي." وبعدين طلعت موبايلي من جيبي. رفعت اتفاجئ. "إنتي كان معاكي تليفون؟" ابتسمت. "أيوه." مالك بص لي بدهشة. "من أول يوم؟" هزيت راسي. "كنت مخبيّاه." رفعت مد إيده ناحيتي. لكن يوسف وقف بينا. "متقربلهاش." رفعت بص له بغضب. وفجأة صوت صفارات الشرطة بقى أقرب. حمدي اتوتر. "الشرطة وصلت." رفعت بص له. "مين بلغهم؟" بصيت لمالك. مالك قال: "أنا." رفعت اتجمد. "إنت؟" "من أول يوم." رفع مالك عينه له. "كنت عارف إنك ورا كل حاجة." حمدي حاول يهرب ناحية الباب. لكن الشرطة دخلت في اللحظة نفسها. "مكانك!" حمدي وقف. الرجالة اللي معاه رموا أسلحتهم. أما رفعت، ففضل واقف مكانه. بص لمالك. "إنت هتندم." مالك رد: "أنا ندمت فعلًا." وسكت لحظة. "ندمت إني سكت كل السنين دي." الشرطة قبضت على رفعت وحمدي. يوسف وقف قدام مالك. "دلوقتي دوري أنا." مالك بص له. "عايز إيه؟" يوسف قال: "عايز أعرف الحقيقة كاملة." مالك هز راسه. "هتعرف." لكن أنا كنت بفكر في حاجة واحدة بس. تامر. بصيت لمالك. "إحنا لازم نروح المستشفى." قال: "هنروح." "دلوقتي." "دلوقتي." بعد ساعات، كنت واقفة قدام أوضة تامر في المستشفى. الدكتور خرج. قربت منه بسرعة. "أخويا؟" الدكتور ابتسم. "حالته مستقرة مؤقتًا." دموعي نزلت. "والزرع؟" قال: "لو المتبرع مطابق فعلًا، ممكن نبدأ الإجراءات." بصيت ورايا. مالك كان واقف بعيد، لسه مصاب، ورافض يقعد رغم إن الدكتور طلب منه الراحة. قربت منه. "سمعت؟" هز راسه. "سمعت." "إنت هتعملها؟" بص لي طويلًا. "أيوه." دموعي نزلت. "ليه؟" قال بهدوء: "عشان تامر يستاهل يعيش." سكت. وبعدين قرب مني وقال: "وعشان أول مرة في حياتي حد دخل أوضتي ومخافش مني." ضحكت وسط دموعي. "أنا كنت خايفة." قال: "بس فضلتي." قلت: "عشان كنت عايزة الفلوس." ابتسم. "في الأول." بصيت له. "وفي الآخر؟" ما ردشت. لكن عينيه كانت بتقول الإجابة. وبعد أسابيع، تمت العملية. تامر خرج من المستشفى. أما مالك، ففضل جنبه لحد ما بدأ يستعيد صحته. وفي يوم، رجعت مع مالك للقصر. الأوضة كانت مفتوحة. والستائر كانت متشالة. دخل ضوء الشمس لأول مرة لكل ركن فيها. بصيت له. "إنت اللي شلت الستائر؟" قال: "أيوه." "ليه؟" ابتسم. "عشان مبقتش بخاف من النور." سألته: "والسبب؟" قرب مني. "إنتي." ضحكت. "أنا؟" قال: "إنتي أول واحدة خلتيني أفهم إن الضلمة مش بتحميني." وسكت لحظة. "كانت بس مخبيالي الحقيقة." بصيت له. "وحقيقة إيه؟" قال: "إني كنت محتاج حد." قرب أكتر. "مش ممرضة." سكت. "كنت محتاجك إنتي." وبعد شهور، كان تامر واقف في حديقة القصر بيجري ويلعب، ويوسف بدأ حياة جديدة بعيد عن عالم الجـ،،رِيـــ،ــمـــ،ـه، وحمدي ورفعت اتحاكموا على الجـ،،رَائـــ،ـم اللي اتثبتت ضدهم. أما مالك... فلم يعد الرجل الذي كانت كل الممرضات تخشاه.