ست سنين وانا
لمحة نيوز
ما كانتش المشكلة.
رفعت عيني عليه.
أمال مين؟
سكت.
ولأول مرة شفت التردد في عينه.
قال
أنا.
ضحكت بسخرية.
متأخر أوي.
عارف.
أدهم، أنا مش هقدر أرجع.
أنا ما طلبتش ترجعي.
أمال جاي ليه؟
قرب خطوة.
عشان أسألك سؤال.
إيه؟
قال بهدوء
إنتِ ليه لما مشيتي حسيت إن المكان كله بقى فاضي؟
ما عرفت أرد.
كمل
ليه أول ما خرجتي من الأسانسير حسيت إني فقدت حاجة مش عارف أرجعها؟
سكت.
وبعدين قال
وليه فكرة إنك ممكن تبقي مع راجل تاني خلتني أفقد أعصابي؟
بصيت له.
كان هو نفسه مش عارف الإجابة.
قلت
يمكن عشان اتعودت عليا.
هز راسه.
لا.
أمال؟
بص في عيني.
أنا مش متعود عليكِ يا ليلى.
صوته وطي.
أنا متعلق بيكِ.
الكلمة نزلت عليا كأنها خبطة.
بعد ست سنين.
بعد ما مشيت.
بعد ما انتهى كل شيء.
أخيرًا قالها.
لكن كان في حاجة جوايا ماتت من كتر الانتظار.
قلت
متأخر.
ومديت إيدي أقفل الباب.
المرة دي سابني.
قفلت.
وسندت ضهري على الباب.
دموعي نزلت.
من غير صوت.
وفي الناحية التانية، سمعت خطواته وهو بينزل السلم.
ما كانش فيه أسانسير؟
كان موجود.
لكنه اختار السلم.
يمكن لأنه لأول مرة مش عايز يهرب.
وأنا لأول مرة…
ما جريتش وراه.
تاني يوم الصبح صحيت من غير منبه.
الساعة كانت عشرة.
فضلت باصة للسقف.
مفيش مكالمة.
مفيش اجتماع.
مفيش عربية مستنياني.
ابتسمت.
وقمت عملت فطار.
وأنا باكل، موبايلي رن.
رقم مجهول.
رديت.
ألو؟
صوت ست.
أستاذة ليلى؟
أيوه.
أنا مديرة الموارد البشرية في شركة النور للاستثمار.
سكت.
وصلنا السي في بتاع حضرتك.
رفعت حاجبي.
إزاي؟
أحد الأشخاص رشحك.
مين؟
قالت الاسم.
أدهم الديب.
اتجمدت.
قفلت المكالمة.
وبعد دقيقة موبايلي رن.
هو.
رديت بعصبية
إنت بتعمل إيه؟
بساعدك.
أنا مش محتاجة مساعدتك.
عارف.
أمال ليه بعت السي في بتاعي؟
عشان الست سنين اللي قضتيهم معايا ما ينفعش يضيعوا.
أنا هبدأ من الصفر.
ليه؟
عشان أعيش.
سكت.
وبعدين قال
الشركة دي مستقلة.
إنت ليك علاقة بيها؟
لأ.
متأكد؟
آه.
طيب.
قفلت.
بعدها بأسبوع بدأت شغل جديد.
شركة صغيرة مقارنة بإمبراطورية الديب.
لكن الجو مختلف.
ما حدش كان عارف أنا مين.
ما حدش كان مستني مني أعرف أدهم الديب هيقول إيه قبل ما يقوله.
ما حدش كان بيخبط على باب مكتبي الساعة اتنين الصبح.
ولأول مرة…
حسيت إني ليلى.
مش إيد أدهم الديب اليمين.
لكن الهدوء ما استمرش.
في نهاية الأسبوع الأول، دخل عليا المدير.
قال
عندنا مشكلة.
رفعت عيني.
إيه؟
حط ملف قدامي.
شركة الديب قدمت عرض للاستحواذ على المشروع.
قلبي وقع.
أدهم؟
هز راسه.
أيوه.
قفلت الملف.
أنا مستقيلة.
ضحك بتوتر.
استني.
أنا مش هشتغل في مكان هيدخل فيه.
قال
الغريب إن العرض جه بعد ما بدأتي شغل هنا بيومين.
بصيت له.
يعني؟
يعني واضح إن في سبب.
خرجت من مكتبه.
وأول ما وصلت عربيتي، لقيته واقف مستنيني.
أدهم.
بصيت له بغضب.
إنت بتلاحقني؟
قال
لأ.
أمال إيه؟
بحاول أوصل لك.
نفس الحاجة.
قرب.
ليلى، أنا ما اشتريتش الشركة.
بس عرضت.
عشان أحميها.
ضحكت.
من مين؟
وشه اتغير.
من الشخص اللي بيحاول يوقعها.
سكت.
مين؟
طلع ملف صغير.
نادر الشناوي.
اتجمدت.
سيرين.
والد سيرين.
قلت
بس أنت كنت هتتجوز بنته.
وكنت غلطان.
إيه علاقته بالشركة؟
مفيش.
بصلي.
لكن ليه علاقة بيكِ.
قلبي دق.
بيا؟
هز راسه.
هو اللي بعت لك عرض الشغل.
اتسمرت مكاني.
إنت متأكد؟
أنا ما بتكلمش من غير دليل.
مد لي الورقة.
كان عليها توقيع نادر.
وتحتها جملة
عايزين ليلى منصور في فريقنا.
بصيت لأدهم.
ليه؟
قال
ده السؤال اللي لازم نجاوبه.
وفي اللحظة دي…
وصلت رسالة على موبايلي من رقم مجهول
لو عايزة تعرفي ليه أدهم الديب كان بيتجوز سيرين… تعالي لوحدك.
وتحتها عنوان.
مكان بعيد عن القاهرة.
بصيت لأدهم.
ما وريتهوش الرسالة.
لكن عيني خانتني.
قال
إيه اللي وصلك؟
قلت
ولا حاجة.
بصلي ثانيتين.
وبعدين قال
ليلى…
لكن أنا كنت بدأت أفهم.
الموضوع ما كانش جواز.
ولا استقالة.
ولا حتى حب.
كان في حد بيحرك كل الخيوط من بعيد.
والشخص ده…
كان عارف عني أكتر مما المفروض.
الفصل الثاني السر اللي كان مستخبي ورا الجواز
ما نمتش طول الليل.
فضلت باصة للرسالة.
لو عايزة تعرفي ليه أدهم الديب كان بيتجوز سيرين… تعالي لوحدك.
كل مرة أقراها، أحس إن في حاجة ناقصة.
ليه أنا؟
ليه دلوقتي؟
وليه بعد ما أدهم لغى الخطوبة؟
كان ممكن أمسح الرسالة.
وأعمل نفسي ما شفتهاش.
لكن الفضول كان أقوى.
تاني يوم الصبح، خرجت من البيت.
ما قلتش لأدهم.
روحت العنوان.
مكان قديم في أطراف القاهرة.
مخزن مهجور.
وقفت بالعربية بعيد.
بصيت حوالي.
مفيش حد.
نزلت.
دخلت.
صوت خطواتي كان واضح وسط الصمت.
قلت
أنا جيت.
مفيش رد.
خطيت خطوة.
وبعدين سمعت صوت باب بيتقفل ورايا.
لفيت.
ثلاث رجالة.
قلبي وقع.
واحد منهم قال
أستاذة ليلى.
رجعت خطوة.
مين إنتوا؟
ضحك.
مش مهم.
أنا همشي.
حاولت ألف.
واحد وقف قدامي.
مش دلوقتي.
في اللحظة دي…
سمعت صوت عربية بره.
وبعدها صوت فرامل.
الباب اتفتح بعنف.
أدهم دخل.
وراه اتنين من رجاله.
الراجل اللي قدامي اتراجع.
أدهم بصلي.
نظرة واحدة كانت كفاية أفهم إنه غضبان.
مش مني بس.
من نفسه.
إنه سابني أجي لوحدي.
قال
أنا قلت لك إيه؟
ما ردتش.
قال بصوت منخفض
قلت لك ما تتحركيش لوحدك.
أنا مش موظفة عندك.
عارف.
قرب مني.
بس إنتِ مش فاهمة إن الناس دي مش بتهزر.
واحد من الرجال حاول يتحرك.
رجالة أدهم مسكوه.
وبعد دقائق المكان كان مليان حراسة.
خرجنا.
ركبت عربيته.
هو ركب جنبي.
طول الطريق ساكت.
وبعدين قال
إنتِ كنتِ هتموتي.
قلت
ما حصلش.
لأن أنا لحقتك.
أنا ما طلبتش منك.
شد على الدركسيون.
دي المشكلة.
سكت.
قال
إنتِ مش فاهمة إن أنا مستعد أعمل أي حاجة عشان ما يحصلش لك حاجة.
بصيت له.
ليه؟
ما ردش.
ليه يا أدهم؟
بص قدامه.
لأنك أهم شخص عندي.
قلبي دق.
لكنه كمل
وأكتر شخص أنا أذيتُه.
سكت.
وصلنا مكتبه.
أول ما دخلنا، لقيت ماركو مستني.
حط ملف قدامه.
قال
لقينا ده في المخزن.
فتح الملف.
صور.
حسابات.
أسماء.
تحويلات.
وفي النص…
صور ليا.
صور من بعيد.
أنا خارجة من البيت.
أنا في الشركة.
أنا في المطعم.
أنا راكبة العربية.
أنا واقفة مع زميل جديد.
رفعت عيني لأدهم.
إنت كنت بتراقبني؟
اتضايق.
لأ.
ماركو قال
المراقبة بدأت قبل ما نعرف إنك مستهدفة.
قلبت الصفحات.
آخر صورة كانت من يوم استقالتي.
أنا خارجة من البرج.
أدهم واقف بعيد.
الصورة متاخدة من الناحية المقابلة.
قلت
مين؟
ماركو قال
نادر الشناوي.
سكتنا.
أدهم أخذ نفس طويل.
أنا هخلص الموضوع.
قلت
لا.
بصلي.
إيه؟
أنا عايزة أعرف.
تعرفي إيه؟
كل حاجة.
سكت.
قعد.
وبصلي لأول مرة كأنه أخيرًا قرر يفتح باب كان مقفوله سنين.
قال
جوازي من سيرين كان اتفاق.
اتجمدت.
اتفاق؟
أيوه.
بينك وبين أبوها؟
هز راسه.
نادر كان عنده معلومات عن صفقة كبيرة تخص شركتي.
وإيه علاقة الجواز؟
كان عايز يضمن إني ما أضربش مصالحه.
وأنت وافقت؟
كنت فاكر إني هقدر أسيطر.
ضحكت.
وأنا؟
بصلي.
إنتِ كنتِ السبب اللي خلاني أبدأ أشك.
إزاي؟
قال
نادر كان بيسأل عنك.
قلبي اتقبض.
ليه؟
عشان عارف إنك نقطة ضعفي.
سكت.
أنا؟
أيوه.
ضحكت بمرارة.
إنت ما كنتش بتعاملني كإني نقطة ضعف.
قال
كنت بحاول ما أبينش.
فقررت تتجوز واحدة تانية؟
كنت بحاول أحميك.
وأنا ما طلبتش حماية.
عارف.
كنت محتاجة الحقيقة.
هز راسه.
عارف.
دموعي لمعت.
إنت عارف كل حاجة دلوقتي.
سكت.
قلت
بس بعد فوات الأوان.
قمت.
هو مسك إيدي.
أول مرة.
مش عشان يوقفني.
كان مسكها كأنه خايف أختفي.
بصيت لإيده.
وبعدين له.
قال
ما تمشيش.
ليه؟
عشان أنا عايز أقولك حاجة.
سكت.
أنا حبيتك من زمان.
نفسي اتقطع.
كمل
بس كنت غبي.
ضحكت وسط دموعي.
دي أول مرة تقول حاجة صح.
ابتسم.
أنا عارف.
قرب خطوة.
بس في حاجة لازم تعرفيها.
إيه؟
سيرين مش جزء من الخطة.
اتجمدت.
يعني؟
هي كانت بتحاول تساعدني.
تساعدك؟
أبوها كان بيضغط عليها.
وأنت لغيت الجواز ليه؟
عشان ما أستخدمهاش أكتر.
سكت.
وبعدين قال
وعشان فهمت إني لو كملت، هخسرك.
قلبي وجعني.
أدهم…
قطع كلامي.
أنا مش بطلب منك ترجعي.
أمال؟
بطلب فرصة أعرفك فيها إنك مش موظفتي.
سكت.
ولا إنتِ إيدي اليمين.
قرب.
إنتِ الإنسانة اللي أنا اخترتها.
دموعي نزلت.
لكن قبل ما أقدر أرد…
صوت انفجار هز المبنى.
الزجاج اتكسر.
الحرس صرخوا.
أدهم شدني تحت المكتب.
رصاصة خبطت في الحائط.
صرخت.
قال
ما تتحركيش.
المكان اتحول لفوضى.
بعد دقائق الأمن سيطر على الوضع.
أدهم قام.
كان فيه جرح صغير في كتفه.
صرخت
إنت اتصبت!
قال
سطحية.
سطحية إيه؟
مسكت دراعه.
دمه كان بينزل.
لأول مرة، أنا اللي كنت بمسكه عشان أتأكد إنه بخير.
بص لإيدي.
وبعدين بصلي.
ابتسم رغم الألم.
قال
خايفة عليا؟
بصيت له بغضب.
اسكت.
ضحك.
وحشتني.
أنت مصاب.
دي مش إجابة.
حاولت أمنع ابتسامتي.
لكن ابتسمت.
ولأول مرة من سنين…
كنا واقفين في نفس المكان.
مش مدير وسكرتيرته.
ولا رجل أعمال وموظفة.
اتنين خافوا يخسروا بعض.
في الليلة دي، رجعت شقتي.
لقيت سيرين مستنياني.
فتحت الباب واتصدمت.
قلت
إنتِ؟
قالت
ممكن أدخل؟
دخلت.
قعدنا.
فضلت ساكتة شوية.
وبعدين قالت
أنا آسفة.
على إيه؟
على كل حاجة.
إنتِ ما عملتيش حاجة.
ضحكت بحزن.
أبويا عمل.
سكت.
قالت
هو كان عايز أدهم يتجوزني عشان يدخل معاه في شراكة أكبر.
وأدهم؟
وافق في الأول.
ليه؟
عشان كان بيحاول يحميكي.
قلبي وجعني.
سألت
إنتِ كنتِ عارفة؟
هزت راسها.
عرفت بعدين.
وليه ما قولتيليش؟
لأني كنت عايزة أخرج أنا كمان.
سكتنا.
قالت
أدهم ما حبنيش.
عارفة.
بس كان محترم.
عارفة.
وكان كل مرة يتكلم عنك.
رفعت عيني.
عني؟
ابتسمت.
كان بيقول إنك الوحيدة اللي بيفهم معاها من غير كلام.
سكت.
كملت
وكان كل ما يحصل لك حاجة، ينسى الدنيا كلها.
دموعي نزلت.
سيرين قالت
إنتِ ما خسرتيش أدهم.
أمال؟
إنتِ اللي كنتِ مخلياه يكتشف نفسه.
خرجت بعد ساعة.
وأنا فضلت قاعدة.
أفكر.
يمكن أدهم فعلًا ما كانش بارد.
يمكن كان