لقيت بنتي عندها خمس
فتحت باب البيت بالمفتاح ودخلت. الهدوء كان يعم المكان. سمر كانت قاعدة في الصالة ماسكة موبايلها أول ما سمعت حركة الباب وقفت بسرعة وجت عليا بوش تمثيل كله قلق وخوف.
قالت بصوت رقيق “محمد! أخيرًا جيت؟ اتصلت بيك مية مرة ومردتش عليا! البنت عاملة ايه؟ الدكتور قال ايه؟ أنا كنت هموت من القلق عليكم هنا!”
بصيت في عينها. عينيها كانت جافة مفيش فيها دمعة واحدة. تمثيل رخيص وركيك.
قلتلها بصوت هادي جداً عكس الفكان جوايا “البنت بخير يا سمر. أخذت غرزتين في جبهتها والدكتور نظفلها الجروح”.
اتنفست الصعداء وعملت نفسها مريحة وقالت “الحمد لله يا رب! شفت بقى؟ أنا قلتلك الموضوع مش مستاهل كل القلق ده. هي اللي شقية ووقعت وهي بتلعب بالخرطوم وأنا والله كنت بحاول أنظفها بس من الطين”.
قربت منها خطوة وقلت “اه.. بتنظفيها من الطين؟ بالخرطوم والمطور شغّال؟”
ارتبكت شوية وقالت “ما أنت عارف المطور بيبقى قوي وأنا أيدي اتزحلت مني بالغطا بتاع الخرطوم. وبعدين هي مسمعتش الكلام لما قلتلها تعالي جوه”.
طلعت الموبايل من جيبي وفتحت الرسائل اللي بعتتهالي وقلت “أول رسالة قلتيلي البنت كانت بتلعب في الطين وبتحدفه. تاني رسالة قلتي بتمسحي رجليها. تالت رسالة قلتي الخرطوم اتنطر من إيدك. أنهي واحدة فيهم الحقيقة يا سمر؟”
وشها بدأ يصفر وقالت بغضب “أنت بتاخد عليا كلام؟ أنا مراتك وبقولك اللي حصل! أنت بتصدق البنت الصغيره وبتكذبني أنا؟”
رديت بقسوة “البنت مقالتش حاجة يا سمر. البنت كانت مرعوبة تتكلم. بس الكاميرات اتكلمت”.
أول ما سمعت كلمة “الكاميرات” عينيها برقت وجسمها اتصلب.
قالت بصوت متقطع “كاميرات ايه؟ جاردن ايه اللي فيه كاميرات؟ أنت بتضحك عليا؟”
قلتلها “كاميرا عم أحمد الجار. جايبة الجنينة من أول ما طلعتي بالموبايل والخرطوم لحد ما زقيتي المية في وشها ووقعتيها على الرخام ودماغها اتفتحت. جايبة كل ثانية يا سمر. جايبة ضحكتك وأنتِ بتشوفي الدم نازل منها وبتكملي رش مية على جرحها المفتوح”.
سكتت ثواني. الملامح الرقيقة والوديعة اختفت تماماً وحل مكانها وش تاني خالص مليان شر وغل وحقد.
قالت بصوت واطي ومسموم “وهي يعني بنتك دي ايه؟ نازلة لي زي اللقمة في الزور! كل ما أعمل حاجة تقول بابا! كل ما أقولها اسمعي الكلام تقول بابا مش بيزعلني! أنت فاكر إني هقبل أعيش خدامة لبنت مراتك الأولى؟ أنا أصلًا مكنتش عايزاها تعيش معانا هنا!”
