جوزى نسى يقفل المكالمة رشا
يوم الخميس، الساعة 615 مساءً، كريم دخل البيت.
في إيده ورد.
ورد من محل عادي في السوبر ماركت.
وفي وشه ابتسامة كنت زمان بحبها.
أول ما دخل، شيكو، كلبنا البيجل، جرى عليه وفضل ينط حواليه من الفرحة زي عادته.
كريم شاله.
ضحك.
وباسني على خدي وهو داخل المطبخ.
لو كنت واحدة تانية، أو لو كنت عايشة قبل يومين، كان المشهد ده ممكن يطمني.
لكن أنا كنت عارفة.
عارفة هو قال إيه.
عارفة هو ناوي يعمل إيه.
عارفة إن الست أم ابنه كانت مستنية منه يطلقني.
ومع ذلك…
ابتسمت.
كنت بطلع الأطباق من الدولاب.
قال
يوم كبير بكرة.
بصيت له.
كبير قد إيه؟
حط الورد على الرخامة.
كالعادة، ماحطوش في مية.
وقال
كبير كفاية.
وبعدين ابتسم.
إحنا قربنا يا ندى.
وقف لحظة.
خلاص. قربنا نحتفل.
بصيت للراجل اللي قدامي.
الراجل اللي كان من كام ساعة بس بيتكلم عن الطلاق.
الراجل اللي كان بيخطط يستنى كام شهر علشان مايبانش إنه طمعان في فلوسي.
الراجل اللي كان شايف إن جوازي منه مجرد طريق لفلوس أبويا.
وقلت
جميل.
وابتسمت.
هو ماخدش باله.
ماخدش باله من أي حاجة.
ولا لاحظ إن ابتسامتي بقت مختلفة.
ولا إن عيني ماعادش فيها نفس النظرة.
قعد ياكل.
أكل طبقين من اللازانيا اللي كنت عاملاها.
وبعدين اشتكى من ضهره.
وبعدها قعد يقلب في موبايله على السفرة.
وبعدين قال لي إني غالبًا محتاجة أغير زيت العربية.
نفس التفاصيل الصغيرة.
نفس الزوج اللي كنت عارفة إنه موجود.
لكن في الحقيقة…
ماكانش موجود أصلًا.
بعدها الساعة وصلت 1040.
كريم نام.
نام بكل راحة.
زي راجل ضميره مرتاح.
زي راجل متأكد إن مستقبله اتحدد.
زي راجل فاكر إن كل حاجة ماشية زي ما خطط.
وأنا كنت نايمة جنبه.
ببص للسقف.
وبعمل حسابات.
حسابات من نوع مختلف تمامًا.
الساعة كانت 312 الفجر.
الموبايل بتاع كريم نور على الكومودينو.
ما لمستوش.
ماكانش محتاج ألمسه.
الإشعار ظهر على شاشة القفل، وكان واضح كفاية إني أقرأ الرسالة كاملة من مكاني.
كانت الرسالة من دينا.
وكان مكتوب
ماتستناش كتير بعد التحويل. ابننا يستحق يعيش معاك.
قرأت الرسالة مرة.
وبعدين مرة تانية.
وبعدين مرة تالتة.
ورابعة.
كنت محتاجة أربع مرات علشان أصدق إن فيه إنسانة أعرفها من سنين قدرت تكتب الكلام ده وهي عارفة إني مرات الراجل اللي بتتكلم عنه.
وبعدين بصيت على كريم.
كان نايم.
بُقه مفتوح شوية.
إيد واحدة مرمية فوق المخدة.
نَفَسه منتظم.
نايم نوم عميق.
نوم واحد فاكر إنه بعد كام شهر هيبقى عنده كل اللي عايزه.
فلوس.
شركة.
زوجة تانية.
وطفل.
وحياة جديدة.
وفي اللحظة دي…
حصل جوايا تغيير صغير.
لكنه كان نهائي.
لأول مرة من ساعة ما سمعت المكالمة، بطلت أسأل نفسي
إزاي أنقذ جوازي؟
لأ.
السؤال اختفى.
ببساطة.
ماعدتش عايزة أنقذ حاجة.
لأني فهمت إن مفيش حاجة أصلًا تستحق الإنقاذ.
بقيت بس بسأل نفسي سؤال تاني
إزاي أخرج من الجواز ده من غير ما أسمح له ياخد مني أي حاجة مش من حقه؟
أنا كنت عارفة كل حسابات البيت.
أنا اللي فتحت نصها من سنين.
كنت عارفة كل البطاقات.
مين باسمه إيه.
إيه اللي باسمه.
إيه اللي باسمنا إحنا الاتنين.
وإيه اللي باسمي أنا.
كنت عارفة كل التفاصيل المالية.
لكن ده ماكانش القرار اللي أخدته الساعة 312.
القرار اللي أخدته كان أبسط.
وأخطر.
قررت إني مش هقول كلمة واحدة.
مش الصبح.
مش على الفطار.
ولا حتى لما يبوسني قبل ما يخرج من البيت.
مش هسأله عن دينا.
مش هسأله عن الحمل.
مش هسأله عن الطلاق.
مش هسأله عن الفلوس.
ولا حتى هبص له بنظرة تخليه يشك.
هسيبه يمشي.
هسيبه يدخل مكتبه وهو فاكر إن التحويل جاي.
هسيبه يكلم شركاؤه.
هسيبه يخطط.
هسيبه يحلم.
هسيبه يرسم مستقبله مع مراته التانية
وهسيبه يصدق إن أنا لسه الزوجة الساذجة اللي مش فاهمة حاجة.
وأنا…
هقف في نص كل ده.
إيديا متشابكة.
وابتسامة هادية على وشي.
لأن أبويا كان عنده حق.
كريم بالفعل وراني هو مين.
هو بنفسه.
من غير ما أحتاج أحقق.
من غير ما أحتاج أفتش.
من غير ما أحتاج أسمع كلام من حد.
هو قال الحقيقة بصوته.
وبالتالي…
ماكانش فاضل غير حاجة واحدة.
إني أقرر قد إيه من حياته هيفضل واقف بعد ما أخلص.
وعشان كده…
فيه سؤال واحد فضل في دماغي.
وسألته لنفسي
لو إنتِ مكاني… كنتِ هتعملي إيه؟
الساعة كانت 325 الفجر.
كنت لسه باصة لكريم وهو نايم، والموبايل بتاعه على الكومودينو.
رسالة دينا كانت لسه قدام عيني.
ماتستناش كتير بعد التحويل. ابننا يستحق ياخد اسمك الحقيقي.
ما لمستش الموبايل.
ما كنتش محتاجة.
لأن الجملة دي لوحدها كانت كفاية إنها تفتح قدامي باب كامل من الأسئلة.
إمتى اتجوزها؟
فين؟
إزاي؟
وليه؟
لكن الغريب إن أكتر حاجة وجعتني ما كانتش إنها مراته التانية.
كانت إن كريم، الراجل اللي عشت معاه سنين، كان بيتصرف كأنه محتاج يخبي عني الحقيقة لحد ما فلوس أبويا تدخل حسابه.
أنا ماكنتش ضد إن راجل يتجوز زوجة تانية من حيث المبدأ.
لكن كنت ضد الكذب.
ضد إن حد يبني قراراته كلها على خداعي.
وضد إنه يفضل معايا، وياكل من إيدي، ويطلب مني أساعده، وفي نفس الوقت يخطط إنه يطلقني بمجرد ما ياخد فلوس أبويا.
مديت إيدي وخدت موبايل من فوق الكومودينو.
مش موبايل كريم.
موبايلي أنا.
فتحت تطبيق الملاحظات.
وكتبت
312 رسالة من دينا.
ابننا يستحق ياخد اسمك الحقيقي.
كريم كان ناوي يطلقني بعد التحويل بشهرين.
أبويا لم يحول أي مبلغ.
قفلت الموبايل.
وبصيت للسقف.
وبعدين قلت لنفسي
من هنا ورايح… مفيش خطوة من غير دليل.
الصبح، كريم صحى الساعة 710.
فتح عينه وبص لي.
صباح الخير يا حبيبتي.
ابتسمت.
صباح النور.
قرب مني وباسني على رأسي.
لو كان عملها قبل أسبوع، كنت هحس بالأمان.
لكن دلوقتي، كانت الحركة بالنسبة لي مجرد جزء من مسرحية هو نفسه مش عارف إن الست اللي قدامه حفظت السيناريو كله.
قام من السرير.
دخل الحمام.
وأنا قمت بعده.
حضرت له القهوة.
عملت له البيض اللي بيحبه.
وحطيت له الغدا في علبة صغيرة.
قبل ما يخرج، وقف عند الباب وقال
متنسيش تكلمي أبوكي النهارده.
بصيت له.
ليه؟
ابتسم.
علشان موضوع الاستثمار.
آه.
الاستثمار.
الكلمة اللي كان بيستخدمها بدل كلمة فلوس.
قلت
حاضر.
قرب مني.
إنتِ عارفة إنك أهم حد في حياتي، صح؟
بصيت في عينيه.
عارفة.
ابتسم.
وخرج.
أول ما الباب اتقفل، ابتسامتي اختفت.
مش لأنني كنت منهارة.
بالعكس.
لأول مرة من أيام، كنت حاسة إني مسيطرة على نفسي.
اتصلت بأبويا.
رد بسرعة.
صباح الخير يا بنتي.
صباح النور يا بابا.
عمل حاجة؟
لأ.
سكت.
وبعدين قلت
هو لسه فاكر إن الفلوس جاية.
ضحك ضحكة قصيرة من غير فرحة.
ممتاز.
بابا، أنا عايزة أعرف حاجة.
قولي.
دينا.
سكت.
عايزة أعرف كل حاجة عنها.
أبويا ما سألنيش ليه.
قال
هبعت لك اسم محامي العيلة.
محامي؟
أيوه.
ليه؟
لأنك مش هتدخلي معركة دي بعصبية.
صوته كان هادي جدًا.
هتدخليها وإنتِ عارفة كل ورقة وكل حساب وكل حق.
سكت.
وبعدين سألته
وإنت كنت شاكك فيه من إمتى؟
المرة دي ما ردش بسرعة.
من أول مرة جه فيها وقعد قدامي وسألني عن قيمة الشركة قبل ما يسألني أنا ناوي أعمل إيه في حياتي بعد البيع.
غمضت عيني.
وأنا ماخدتش بالي.
لأنك كنتِ بتحبيه.
الكلمة دي وجعتني.
لكن ما اعترضتش.
قال
الحب ساعات بيخلي الواحد يشوف أحسن نسخة من الشخص اللي قدامه.
وبعدين أضاف
دلوقتي بقى عندك فرصة تشوفي النسخة الحقيقية.
الساعة 11 الظهر، كنت قاعدة قدام الأستاذ عادل منصور، المحامي اللي أبويا بيتعامل معاه من أكتر من عشرين سنة.
كان راجل في أواخر الخمسينات.
هادئ.
مش بيقاطع.
وأول ما حكيت له اللي حصل، ما قالش يا نهار أبيض.
ما قالش جوزك وحش.
ولا حاول يحمسني للانتقام.
فتح دفتره وقال
هنفصل المشاعر عن الورق.
بصيت له.
يعني؟
يعني لو عايزة تخرجي من الجواز ده بأقل خسائر، لازم نعرف الأول وضعك القانوني والمالي بالكامل.
وبدأ يسألني.
الحسابات.
العقارات.
السيارات.
الشركة.
البطاقات.
الديون.
القروض.
الاستثمارات.
التأمين.
وأنا جاوبته على كل حاجة.
وفي نهاية الكلام، قال
في حاجة مهمة.
إيه؟
الفلوس اللي والدك ناوي يساعدك بيها، لازم تفضل منفصلة