جوزي قالى انا هنزل اماني سيد 3

حاول يمد إيده ويمسك إيدها بخشونة، لكنها رجعت إيدها بهدوء وحسم.

قال بضعف: “عواطف.. أنا لسه بحبك على فكرة.”

بصتله بحزن دفين وقالت: “يمكن تكون بتحبني بطريقتك الخاصة، لكن طريقتك دي يا أيمن وجعتني أكتر ما أي حد ممكن يستحمل. وأنا مش هقدر أرجع أعيش نفس الكابوس لمجرد إنك قررت النهارده إنك مش عايز تتجوز وخايف على مصلحتك.”

خرج من المطبخ وهو ساكت ومنكسر الرأس، وقعد مع العيال شوية لحد ما جه وقت العشا. حاول يتعامل معاها كأن مفيش أي حاجة حصلت، وسألها إذا كانت جهزت الأكل، لكنها قالتله بكل هدوء إن الأكل محطوط على السفرة وإنه يقدر ياكل مع أولاده براحته. ما عملتلوش الأكل المفضل بتاعه اللي كان بيحبه زمان، وما فضلتش تلف حواليه زي زمان، لكنها في نفس الوقت ما أهانتوش ولا حاولت تقلل منه أو تنتقم لنفسها.

بعد ما العيال ناموا في أوضهم، طلب منها يقعدوا يتكلموا مرة تانية بعيد عنهم. قعد قصادها وقال برجاء: “أنا بجد مش عارف أعمل إيه تاني عشان تسامحيني وترجعي لبيتك؟”

ردت عليه بثبات: “مش لازم تعمل حاجة مستحيلة عشان تسامحك، لأن المسامحة دي حاجة، والرجوع لحياتنا القديمة حاجة تانية خالص. أنا ممكن أسامحك في يوم من الأيام وأدعي لك بالخير في طريقك، لكن ده مش معناه أبدًا إني أقدر أرجع أعيش معاك تحت سقف واحد وأنا مكسورة.”

قال بحزن: “وهنسيب سنين حياتنا الحلوة دي كلها تضيع هباءً كده؟”

ردت بقوة: “السنين دي ما ضاعتش يا أيمن ولا هانت عليّ، أنا خلفت وربيت عيالي الصغار وعشت معاك أيام حلوة وأيام صعبة وتجاوزتها. لكن مش معنى إننا عشنا سنين مع بعض إننا مجبرين نكمل مع بعض حتى لو بقينا بنوجع بعض وبندمر نفسية بعض كل يوم.”

فضل ساكت تمامًا، وكأنه لأول مرة في حياته يفهم ويدرك بعمق إن عواطف مش بتساومه عشان يغير رأيه، وإنها فعلًا وصلت لنقطة النهاية ومش مستنية منه أي وعود تانية. قعد عندها يومين كاملين، حاول خلالهم بكل الطرق يقرب منها، ويهزر معاها، ويعرض عليها يخرجوا كلهم مع العيال، لكنها كانت بتتعامل معاه باحترام شديد وخالٍ من أي مشاعر من غير ما تفتح له باب للرجوع أبدًا.

وفي آخر يوم قبل سفره و رجوعه لعمله، قعد معاها في الصالة وقال بصوت مخنوق: “أنا مسافر بكرة الصبح بدري يا عواطف.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *