جوزي قالى انا هنزل اماني سيد 3

ردت عليه بكل هدوء: “ربنا يوصلك بالسلامة ويحفظك في طريقك.”

بص لها بعتاب شديد وقال: “بس كده؟ مفيش حتى كلمة سلامة تانية ولا دعوة حلوة؟”

ابتسمت بحزن وقالت: “أقولك إيه يا أيمن؟ ربنا يوفقك في شغلك، ويصلح حالك، ويخليك لعيالك وتكون ضهر وسند لهم. أكتر من كده مش هقدر أوعدك بشيء مش حاساه بجد في قلبي.”

قال بصوت مخنوق ودموع في عيونه: “أنا كنت فاكر لما أجيلك وأقولك إني بطلت الجواز وإني مش هتجوز، هتفرحي وترجعي زي الأول بيتنا ينور.”

ردت عليه بكل حكمة: “وأنا كنت فاكرة لما ترجع من السفر هفرح وأحس أخيرًا إن بيتي اكتمل بيك وبوجودك. لكن للأسف مش كل حاجة بنتمناها في الدنيا بتحصل زي ما إحنا متخيلين.”

في صباح اليوم التالي، جهز شنطته وملابسه، وقبل ما يخرج من باب الشقة دخل أوضة العيال يودعهم، حضنهم جامد ووعدهم إنه هيفضل يتصل بيهم كل يوم ويبعت مصاريفهم بانتظام، وإنه هيحاول ينزل يشوفهم كل ما ظروفه تسمح.

أما عواطف، فوقفت عند باب الشقة بكل ثبات، ولما شافته شايل شنطته وماشي، قال لها بصوت ضعيف: “خلي بالك من نفسك ومن العيال كويس.”

ردت عليه بكل هدوء: “وإنت كمان يا أيمن.. خلي بالك من نفسك ومن صحتك في السفر.”

خرج أيمن ونزل على السفر من غير ما يتجوز، وسافر تاني لبلد شغله وغربته، وهو شايل جواه ندم كبير وثقيل على كل اللي حصل، لكنه طبعا ما قدرش يرجع الزمن لورا ولا يجبر عواطف إنها تحبه أو ترجعله بنفس الطريقة القديمة الساذجة.

أما عواطف، فقفلت باب الشقة وراها بهدوء تام، وسندت ضهرها على الباب للحظات تستمد قوتها. كانت عارفة كويس إن الطريق قدامها لسه طويل ومش سهل، وإنها هتحتاج وقت ومجهود عشان تتعافى تمامًا من جروح الماضي وكل اللي حصل، لكنها المرة دي ما عيطتش على رحيله، ولا حسّت أبدًا إنها لازم تجري وراه أو تترجاه عشان تحفظ على شكل العيلة من برا.

دخلت أوضة العيال، لقتهم بيضحكوا ويلعبوا بكل براءة وسعادة، فقعدت وسطهم وشاركتهم ضحكهم وكلامهم، وحست من جواها إن البيت، بكل اللي مر بيه من وجع وأيام صعبة، لسه فيه روح وحياة تستاهل منها إنها تحارب وتعيش عشانها بكل عزة نفس وكرامة.

ومع مرور الشهور والأيام، استقرت حياتها تمامًا، وبقت بتتعامل مع أيمن في أضيق الحدود وفي حدود مسؤولياته القانونية تجاه أولاده فقط، من غير أي عتاب جارح ولا أي انتظار لوعود جديدة كدابة. وهو من ناحيته التزم تمامًا بمصاريفهم الشهرية، وفضل يحاول من وقت للتاني يفتح معاها باب الرجوع والتفكير من جديد، لكنها كانت دائمًا بتعتذر له بكل هدوء وحسم تنهي به أي أمل كاذب.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *