رجعت من مهمة

سيبيها!
صوت ياسين هزّ طرقة المستشفى كلها.
إيدي اتجمدت للحظة وهي ماسكة ياقة سارة، وبصيت ناحية باب الطرقة.
كان واقف هناك.
ياسين الشناوي.
خطيبي.
الشخص اللي كنت متخيلة طول عمري إنه أكتر واحد ممكن أحس معاه بالأمان.
كان لابس بدلة سودا، وراه اتنين من رجال الحراسة، وملامحه متجمدة وهو بيبص على سارة.
سارة أول ما شافته، صرخت
ياسين!
وبدأت تعمل نفسها بتنهار بين إيديا.
الحقني! هي كانت هتقتلني!
بصيت لها ببرود.
كانت هتقتلك؟
وبعدين بصيت لياسين.
هي اللي ضربت أمي.
ياسين قرب بسرعة.
رشا، سيبيها الأول.
ضحكت ضحكة قصيرة من شدة الصدمة.
ليه؟
سكت.
قلت
عشان هي سارة؟
وشه اتغير.
الموضوع مش كده.
أمال إيه؟
بص ناحية أمي.
أمي كانت على السرير، إيدها على خدها، والدم لسه نازل من الجرح الصغير اللي في وشها.
ياسين شاف الدم.
وللحظة، عينيه اتوسعت.
لكن بدل ما يجري عليها، بص لسارة.
إنتِ عملتي كده؟
سارة بدأت تعيط.
أنا؟ لا! هي اللي هاجمتني فجأة!
صرخت
كدابة!
ياسين رفع إيده.
رشا!
بصيت له.
إنت بتزعقلي أنا؟
قال بسرعة
أنا مش بزعل منك، بس اهدَي.
رديت
أهدى؟
وأشرت على أمي.
أمي كانت في أوضتها. هي اللي خرجتها وحطتها في طرقة المستشفى، وبعدها ضربتها. وأنا لما حاولت أحميها، إنت داخل تقول لي أهدى؟
سارة مسحت دموعها.
ياسين، أنا كنت بحاول أحمي نفسي. هي دخلت عليا فجأة وبدأت تهددني.
بصيت لها.
تهددك؟
ضحكت بسخرية.
إنتِ نسيتي إن في كاميرات في المستشفى؟
سارة سكتت.
أول مرة أشوف الخوف يعدي في عينيها.
قربت من ياسين خطوة.
اطلب منهم يجيبوا تسجيل الكاميرات.
ياسين فضل ساكت.
قلت
إيه؟ خايف؟
قال
مش خايف.
أمال؟
مش محتاجين نكبر الموضوع.
الجملة دي كانت أسوأ من كل اللي حصل.
مش محتاجين نكبر الموضوع.
أمي اتبهدلت.
اترمَت في طرقة المستشفى.
اتقال عليها إنها ريحتها وحشة.
واتضربت.
وهو شايف إننا بنكبر الموضوع.
بصيت له كام ثانية، وبعدها قلت بهدوء
أنت لسه مش فاهم.
فاهم إيه؟
أنا مش زعلانة إنك دافعت عن سارة.
سكت.
أنا زعلانة إنك لحد دلوقتي شايف إن اللي حصل لأمي حاجة صغيرة.
حاول يتكلم.
رشا…
قاطعته.
لا. المرة دي اسمعني.
قربت منه.
أنا طول عمري فاكرة إن جوازنا هيخليني واحدة من عيلتك. وإنك لما تكون قدام اختيار بين الحق وبين أي حد من عيلتك، هتختار الحق.
بصيت لسارة.
بس واضح إني كنت غلطانة.
سارة ابتسمت ابتسامة صغيرة، وكأنها بدأت تحس إنها كسبت.
لكن ياسين لاحظ.
وقال لها
إنتِ اسكتي.
الابتسامة اختفت من وشها.
رجعت بصيت له.
متأخر.
رشا، اسمعيني…
سمعتك كتير.
وبعدين بصيت لأمي.
أنا مش هفضل هنا دقيقة واحدة.
اتحركت ناحية السرير.
لكن ياسين مسك دراعي.
رايحة فين؟
بصيت لإيده.
سيب إيدي.
لازم نتكلم.
مفيش كلام بينا.
فيه.
لأ، مفيش.
رشا، إنتِ خطيبتي.
رفعت عيني له.
كنت.
وشه اتجمد.
سارة فتحت بقها بدهشة.
يعني إيه؟
بصيت لياسين.
يعني من اللحظة دي، أنا مش خطيبتك.
قال بسرعة
متخليش عصبيتك تاخد قرار في حاجة كبيرة زي دي.
ضحكت.
عصبيتي؟
وأشرت لأمي.
القرار ده أخدته من اللحظة اللي سمحت فيها لأمك أو لأي حد من عيلتك إنه يهين أمي.
قال
أمي ملهاش علاقة.
يمكن.
وبصيت له.
بس اسم عيلتك كان موجود.
سكت.
وإنت اللي استخدمته عشان تبرر لسارة إنها تاخد أوضة أمي.
رد بعصبية
أنا ما طلبتش منها تعمل كده!
لكن لما سألتك، قلت لي إن عيلتك مش محتاجة تستأذن حد عشان تاخد أوضة!
وشه اتغير.
واضح إنه افتكر المكالمة.
قلت
الجملة دي لوحدها كانت كفاية.
سارة فجأة تدخلت
ياسين، هي بتحاول تستغل اللي حصل عشان تفسخ الخطوبة!
لفيت لها.
إنتِ لسه بتتكلمي؟
قالت
أنا بقول الحقيقة.
قربت منها.
لأ، إنتِ بتحاولي تنقذي نفسك.
ياسين وقف بينا.
كفاية!
بصيت له.
خليها تتكلم.
وبعدين لسارة
قولي.
رفعت دقنها.
إنتِ من أول يوم وإنتِ شايفة نفسك أحسن مني عشان مخطوبة لياسين. بس الحقيقة إنك ولا حاجة من غيره.
الجملة دي وجعتني.
مش لأنها صحيحة.
لكن لأنها كشفت إن سارة شايفاني طول الوقت بالشكل ده.
واحدة متعلقة بياسين.
واحدة محتاجة اسم الشناوي.
واحدة مستنية تدخل عيلة كبيرة.
ابتسمت بهدوء.
عندك حق في حاجة واحدة.
سارة استغربت.
إيه؟
أنا مش محتاجة ياسين.
بصيت لياسين.
ولا محتاجة اسم الشناوي.
وبعدين قلت
ولا محتاجة فلوسهم.
أمي نادتني بصوت ضعيف
رشا…
روحت لها فورًا.
أنا معاكي يا أمي.
مسكت إيدها.
يلا نمشي.
ياسين قال
استني.
ما بصيتش له.
أنا هخرج بأمي.
أنا هوصلكم.
مش محتاجة.
رشا.
وقفت.
بصيت له للمرة الأخيرة.
من النهاردة، أي حاجة بينا هتكون عن طريق أهلنا.
سكت.
ولو عايز تفسخ الخطوبة، ابعتلي حد من عيلتك.
قال بصوت منخفض
وإنتِ عايزة تسيبيني؟
قلت
أنا مش بسيبك.
وسكت لحظة.
إنت اللي سيبتني من بدري.
خرجت من المستشفى وأنا ماسكة إيد أمي.
بس قبل ما أوصل للباب، سمعت صوت خطوات ورايا.
ياسين.
رشا.
وقفت.
قال
ممكن خمس دقايق؟
بصيت له.
قول.
أنا غلطت.
أول مرة يقولها.
لكن الغريب إني ما حسيتش بأي راحة.
قال
أنا اتسرعت لما سمعت سارة.
مشكلتك إنك صدقتها قبل ما تسمعني.
عارف.
ومشكلتك الأكبر إنك شفت أمي بعين اسم عيلتك، مش بعين إنها أم خطيبتك.
نزل عينيه.
عندك حق.
سكت شوية.
وبعدين قال
بس موضوع فسخ الخطوبة…
قاطعته.
خلص.
رفع عيني.
لأ، لسه مخلصش.
استغربت.
إنت قلت بنفسك إننا مش محتاجين نستعجل.
لأن القرار لازم يكون بعد ما نتكلم.
أنا اتكلمت.
وأنا لسه لأ.
سكت.
ثم قال
اديني فرصة أصلح اللي حصل.
بصيت له فترة طويلة.
جزء مني كان عايز يصدق.
لأن الإنسان اللي قدامي ده كان ياسين اللي أعرفه.
ياسين اللي كان وأنا صغيرة بييجي معايا المدرسة.
ياسين اللي لما والدي توفى، وقف جنبي.
ياسين اللي وعد أمي بنفسه إنه هيعتبرني بنته قبل ما أكون زوجته.
لكن في نفس الوقت…
النهاردة شفت نسخة تانية منه.
نسخة اسمها الشناوي.
نسخة شايفة إن النفوذ ممكن يحل أي حاجة.
قلت
لو عايز تصلح، متصلحش معايا.
بص لي.
أمال مع مين؟
أشرت لأمي.
ابدأ بيها.
تاني يوم الصبح، وأنا قاعدة جنب أمي في المستشفى، الممرضة دخلت وقالت
مدام رشا، الدكتور طلب يشوف حضرتك.
روحت له.
الدكتور كان ماسك ملف أمي.
قال
الجرح بسيط، الحمد لله. بس اللي مضايقني إن حالتها النفسية سيئة جدًا.
قلت
عارفة.
والدتك كانت في الأصل محتاجة رعاية وهدوء.
عارفة.
قفل الملف.
مين المسؤول عن نقلها من الغرفة؟
سكت.
قلت
ليه؟
لأن الغرفة دي محجوزة باسم والدتك من أسبوع.
استغربت.
يعني إيه؟
يعني مفيش أي تعليمات رسمية بإخلائها.
قلبي دق.
متأكد؟
طبعًا.
طيب مين طلب نقلها؟
الدكتور بص للملف.
الطلب وصل من إدارة المستشفى.
باسم مين؟
تردد.
باسم شخص تابع لعيلة الشناوي.
حسيت بصدمة.
ياسين؟
هز راسه.
الاسم مش ياسين.
سكت.
مين؟
الدكتور قال
الأستاذة سارة.
رجعت لأوضة أمي وأنا حاسة إن في حاجة أكبر من اللي حصل.
دخلت لقيت ياسين واقف عند الشباك.
اتصدمت.
إنت جيت هنا؟
لف.
آه.
ليه؟
عشان أعتذر لأمك.
أمي كانت نايمة.
بصيت له.
هي نايمة.
هستناها.
قلت
ياسين.
نعم؟
مين اللي سمح لسارة تنقل أمي؟
وشه اتغير.
مش عارف.
المستشفى قالوا إن سارة هي اللي قدمت الطلب باسم عيلتك.
سكت.
قلت
يعني هي استخدمت اسمكم من غير إذن؟
قال
ممكن.
وممكن إيه؟
بدأ يتوتر.
رشا، أنا هتحقق.
لأ.
قربت منه.
مش هتتحقق.
أمال؟
إنت هتسألها قدامي.
بعد حوالي عشرين دقيقة، سارة دخلت.
أول ما شافتني، وقفت.
ياسين قال
اقفلي الباب.
قالت
ليه؟
اقفليه.
قفلت الباب.
بص لها.
إنتِ اللي طلبتي نقل والدة رشا من الغرفة؟
قالت
أنا كنت بحاول أساعد.
جاوبي.
آه.
ليه؟
لأنها كانت محتاجة غرفة أقل تكلفة.
صرخت
أقل تكلفة؟
ياسين بص لها بحدة.
إنتِ عارفة إن الغرفة مدفوعة؟
آه.
ومين دفع؟
سكتت.
مين؟
قالت
العيلة.
ياسين ضحك ضحكة قصيرة من غير فرحة.
العيلة؟
وبعدين قال

1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *