رجعت من مهمة
كان دايمًا مرتبط باسم الشناوي.
أما سارة…
فأخذت عقوبتها القانونية عن التزوير واستخدام اسم الشركة دون تصريح والاعتداء على أمي.
لكن قبل ما تمشي، طلبت تشوفني.
وافقت.
وقفت قدامي وقالت
أنا خسرت كل حاجة.
قلت
كل واحد بيتحمل نتيجة اختياراته.
كنت فاكرة إني لو حافظت على مكاني، هفضل قوية.
القوة مش إنك تكسري غيرك.
سكتت.
ثم قالت
إنتِ عارفة إيه أكتر حاجة وجعتني؟
إيه؟
إنك بعد كل اللي عملته، لسه واقفة قدامي من غير ما تنتقمي.
قلت
أنا مش محتاجة أنتقم.
ليه؟
لأنك اتحاسبتي.
سكتت.
وأنا كفاية عليا إني رجعت حق أبويا.
مشيت.
ولأول مرة، حسيت إن القصة فعلًا خلصت.
بعد سنة كاملة…
كنت واقفة قدام قبر والدي.
حطيت وردة.
وقلت
أنا عرفت الحقيقة يا بابا.
دموعي نزلت.
وعرفت إنك ما كنتش فاشل.
سكت.
إنت بس كنت طيب زيادة عن اللزوم.
سمعت خطوات ورايا.
ما احتجتش ألف.
عرفته.
ياسين.
وقف بعيد.
ما قربش.
قلت
إنت لسه بتعمل كده؟
ضحك.
بعمل إيه؟
بتستأذن حتى في الوقوف بعيد.
قال
اتعلمت.
لفيت له.
اتعلمت إيه؟
إن مش كل حاجة تتاخد بالقوة.
سكت.
وإن اسم العيلة مش تصريح إننا نعمل اللي إحنا عايزينه.
ابتسمت.
كويس.
قال
ولسه عندي طلب.
إيه؟
أبدأ من الصفر؟
بصيت له.
لسه؟
آه.
ضحكت.
الصفر بقاله سنة.
قال
وأنا مستعد أقعد فيه عشر سنين.
سكت.
وبعدين قلت
طيب.
وشه اتغير.
طيب إيه؟
ممكن نبدأ نتكلم.
ابتسم.
بس من غير خطوبة.
موافق.
ومن غير وعود.
موافق.
ومن غير اسم الشناوي.
ضحك.
موافق.
بصيت له.
ياسين؟
نعم؟
ولو في يوم رجعنا لبعض…
قاطعني
مش لو.
رفعت حاجبي.
ضحك.
آسف.
ضحكت.
وبعدين قلت
لو رجعنا لبعض، هيكون عشان أنا اخترتك.
قال
وده كل اللي أتمناه.
رجعت البيت في اليوم ده، ولقيت أمي قاعدة في البلكونة.
بصت لي.
كنتِ فين؟
عند بابا.
ابتسمت.
وياسين؟
اتوترت.
كان هناك.
ضحكت.
لسه مستني؟
آه.
سيبيه يستنى.
ضحكت.
إنتِ اللي قلتيلي أسامحه؟
أسامحه آه.
وبعدين رفعت صباعها.
بس ما ترجعيش له بسهولة.
ضحكت.
ليه؟
قالت
عشان يتعب شوية.
ضحكنا سوا.
وفي اللحظة دي، فهمت حاجة مهمة جدًا.
أنا طول عمري كنت فاكرة إن أقوى انتصار ممكن أخده هو إني أخلي كل اللي ظلمني يندم.
لكن الحقيقة…
إن أقوى انتصار كان إني أعيش من غير ما أبقى نسخة منهم.
من غير ما أستخدم نفوذ.
من غير ما أذل حد.
من غير ما أمد إيدي على حد.
ومن غير ما أسمح لاسم عيلة، أو فلوس، أو منصب، يحدد قيمتي.
أبويا مات وهو فاكر إنه خسر.
لكن أنا عرفت الحقيقة.
هو ما خسرش.
هو بس ساب لي مهمة…
إني أرجع اسمه لمكانه.
وقدرت.
أما ياسين؟
فما رجعش لي لأنه وريث عيلة كبيرة.
ولا لأنه عنده فلوس.
ولا لأنه يقدر يفتح أي باب.
رجع لي لأنه فهم أخيرًا إن الإنسان اللي يحبك بجد…
مش هو اللي يقول لك
أنا هحميك.
لكن اللي يقول لك
أنا هحترمك حتى لو اخترتي تمشي.
وده كان أول يوم فعلًا…
أبدأ فيه أصدق إن اللي حصل بينا ممكن ياخد فرصة تانية.
لكن المرة دي…
مش كخطيبة ياسين الشناوي.
المرة دي…
كرشا.
البنت اللي بنت نفسها بنفسها.
واللي وقفت قدام اسم كبير…
وما انحنتش.
واللي دخلت المستشفى عشان تنقذ أمها…
وخرجت منها وهي عارفة قيمتها.
وفي النهاية، ما كانش أهم انتصار إني كسرت سارة…
ولا إني واجهت عيلة الشناوي…
ولا حتى إني رجعت حق أبويا.
أهم انتصار كان إني في أصعب لحظة في حياتي…
ما خسرتش نفسي.
