رجعت من مهمة
لمحة نيوز
مين من العيلة سمح لك؟
سارة ما ردتش.
كرر
مين؟
قالت
حضرتك.
رفع حاجبه.
أنا؟
آه.
إمتى؟
بدأت تتلخبط.
يوم ما كلمتني وقلت لي…
قاطعها
أنا ما كلمتكيش.
سكتت.
وهنا فهمت.
سارة كانت بتستخدم اسمه.
لكن السؤال كان ليه؟
ياسين قرب منها.
إنتِ بقالك قد إيه بتستخدمي اسمي من ورايا؟
قالت
أنا…
بقالك قد إيه؟
سكتت.
سنة؟
لا رد.
سنتين؟
وشها اصفر.
ياسين قال
ردي.
قالت بصوت منخفض
حوالي سنتين.
بصيت لياسين.
هو نفسه كان مصدوم.
قال
في إيه تاني؟
سارة سكتت.
سألتك في إيه تاني؟
بدأت تعيط.
مفيش.
كدب.
قالها بصوت هادي جدًا.
وده كان أخوف من صوته العالي.
هاتي موبايلك.
سارة رجعت خطوة.
ليه؟
هاتي الموبايل.
ده موبايل شخصي.
وإنتِ موظفة عندي.
حضرتك مالكش حق…
قاطعها
لما تستخدمي اسمي في مستشفى عشان تطردي والدة خطيبتي من غرفتها، يبقى ليا حق أعرف إنتِ عملتي إيه تاني.
سارة بصت لي.
وبعدين ليه.
وبدأت تبكي.
أنا كنت بحاول أحمي شغل حضرتك.
ياسين قال
شغلي؟
أيوه.
من مين؟
سكتت.
من مين يا سارة؟
بصت لي.
وهنا فهمت.
هي كانت بتعتبرني تهديد.
مش لياسين.
لمكانها.
قالت
من رشا.
ياسين استغرب.
ليه؟
قالت
لأنها بعد الجواز هتبقى قريبة من حضرتك، وهتدخل في كل حاجة.
بصيت لها.
يعني إنتِ كنتِ بتحاولي تخرجي أمي من المستشفى عشان تخوفيني؟
قالت
أنا…
ياسين قاطعها
اخرجي.
سارة اتجمدت.
ياسين…
اخرجي من هنا.
بس اسمعني.
لا.
صوته كان حاسم.
من النهاردة إنتِ مش شغالة معايا.
سارة شهقت.
حضرتك هتطردني؟
آه.
بعد كل اللي عملته؟
بالضبط.
سكتت لحظة.
وبعدين بصت لي بنظرة مليانة غضب.
وقالت
دي النهاية؟
ياسين قال
دي البداية.
خرجت.
وأنا فضلت واقفة ساكتة.
ياسين بص لي.
دلوقتي عرفتي الحقيقة.
قلت
الحقيقة إن سارة غلطت؟
لأ.
سكت.
الحقيقة إن أنا كنت غبي.
ما رديتش.
قال
أنا صدقتها عشان كنت شايفها قدامي كل يوم، وكنت بعتبر كلامها عن الشغل مجرد مساعدة.
قلت
بس ده مش عذر.
عارف.
ومش هخلي ده يمسح اللي حصل.
عارف.
ومش هنسى إنك أول ما حصلت المشكلة، صدقت إنها مظلومة.
عارف.
بصيت له.
وإنت عايز مني إيه؟
قال
فرصة.
فرصة لإيه؟
أصلح نفسي قبل ما أحاول أصلح علاقتنا.
الجملة دي خلتني أسكت.
لأنها لأول مرة كانت منطقية.
بعد أسبوع، خرجت أمي من المستشفى.
وأنا كنت خلاص حسمت قراري.
الخطوبة هتنتهي.
مش بسبب سارة.
لكن بسبب حاجة أكبر.
أنا فقدت الثقة.
رجعت البيت، ولقيت والدي ياسين ووالدته قاعدين مع أهلي.
واضح إن ياسين حكى لهم كل حاجة.
والده وقف.
وقال
أنا جاي أعتذر.
أمي بصت له.
مفيش داعي.
قال
فيه.
وقرب منها.
اللي حصل لزوجة ابني إهانة لعيلتنا قبل ما يكون إهانة ليكي.
أمي ردت بهدوء
أنا مش عايزة حد يعتذر باسمه.
بص لي.
وأنا عارف.
ثم قال
أنا جاي أقول إن أي حد في عيلتنا يستخدم اسم الشناوي لإهانة حد، مش هنسكت عليه.
بصيت لياسين.
كان ساكت.
أبوه قال
والقرار في إيد رشا.
أمي بصت لي.
القرار قرارك يا بنتي.
ياسين أخد نفس عميق.
وأنا موافق على أي قرار تاخديه.
بصيت له.
يمكن دي كانت أول مرة أحس إنه فعلًا فهم.
مش هيتوسل.
مش هيضغط.
مش هيستخدم أهله.
بس هيقبل النتيجة.
قلت
أنا مش هكمل الخطوبة.
والدة ياسين دمعت عينيها.
لكنها هزت رأسها.
والده قال
مفهوم.
ياسين نفسه ما اتحركش.
بس عينيه نزلت للأرض.
قلت
مش عشان سارة.
رفع عينه.
عارف.
عشان يوم ما أمي اتأذت، إنت ما وقفتش جنبها.
قال
عارف.
ويوم ما احتجت أثق فيك، خذلتني.
قال
عارف.
سكت لحظة.
وبعدين قلت
يمكن بعد وقت طويل جدًا، أقدر أسامحك.
ابتسم بحزن.
وأنا هكون مستني اليوم ده، حتى لو مجاش.
مرت ثلاثة شهور.
بدأت حياتي ترجع لطبيعتها.
رجعت لوحدتي.
رجعت لشغلي.
وأمي صحتها اتحسنت جدًا.
لكن حاجة واحدة فضلت في دماغي.
سارة.
لأن بعد كل اللي حصل، اختفت تمامًا.
لحد يوم…
كنت خارجة من مبنى الوحدة، لقيت عربية سودا واقفة.
واحد من رجال الحراسة نزل.
وقال
مدام رشا، في حد عايز يقابلك.
مين؟
فتح الباب.
ونزل ياسين.
وقفت مكاني.
إنت بتعمل إيه هنا؟
قال
جاي أقولك حاجة.
قول.
مد إيده بورقة.
أخدتها.
كانت نسخة من بلاغ رسمي.
قرأت الاسم.
سارة.
قلت
إيه ده؟
قال
اكتشفنا إنها استخدمت اسم عيلتنا في أكتر من مكان.
رفعت عيني.
يعني؟
كانت بتوقّع أوامر مش من حقها توقعها، وبتستعمل اسمي في معاملات كتير.
وإنت اكتشفت ده إزاي؟
بعد ما خرجتها من الشغل، راجعت كل الملفات اللي كانت مسؤولة عنها.
سكت.
واتضح إنها كانت مخبية حاجات كتير.
بصيت للورقة.
وإنت جاي تقولي لي ليه؟
قال
عشان تعرفي إن اللي حصل لأمك ما كانش حادثة منفصلة.
بصيت له.
أمال؟
كانت بتبني لنفسها سلطة.
سكت.
وبعدين قال
وكانت شايفة إنك العقبة الوحيدة.
اتنهدت.
ليه؟
لأنها كانت متأكدة إن بعد الجواز، إنتِ هتكوني صاحبة الكلمة في البيت.
ضحكت.
صاحبة الكلمة؟
هي كانت بتفكر بالطريقة دي.
سكت.
ثم قال
بس فيه حاجة أهم.
إيه؟
مد لي ورقة تانية.
وقرأتها.
كان فيها اسم أمي.
لكن تحته جملة
تم طلب تغيير الغرفة بناءً على تعليمات السيد ياسين الشناوي.
رفعت عيني له.
دي مزورة؟
قال
آه.
سكت.
وبعدين قلت
طب ليه جايبها لي؟
قال
عشان أقولك إني في اليوم اللي حصل فيه كل ده، كنت مقتنع إن اسم عيلتي أكبر من أي حد.
وسكت لحظة.
دلوقتي فهمت إن الاسم اللي يستحق الاحترام هو الاسم اللي صاحبه يعرف يستخدمه بعدل.
بصيت له.
لأول مرة ما حسيتش بالغضب.
لكن برضه ما حسيتش بالحب.
حسيت بحاجة تانية.
احترام.
قلت
كويس إنك فهمت.
قال
بس مش جاي أطلب منك ترجعي.
استغربت.
أمال جاي ليه؟
ابتسم.
عشان المرة دي، لما أقف قدامك، ما يكونش ورايا حرس، ولا عيلة، ولا اسم كبير.
وبص في عيني.
يكون ياسين بس.
سكت.
قال
ولو في يوم من الأيام قررتي تديني فرصة، هبدأ من الصفر.
فضلت ساكتة.
وبعدين قلت
الصفر مش قليل.
قال
مستعد.
ضحكت لأول مرة من قلبي.
طيب امشي يا ياسين.
ابتسم.
حاضر.
مشي خطوتين، وبعدين وقف.
لف وقال
رشا؟
نعم؟
أمك لسه بتكرهني؟
ضحكت.
جدًا.
ضحك.
طب دي بداية كويسة.
ليه؟
قال
لأنها لو كانت مش فارقة معاها، كانت مش هتكرهني.
وبعدين مشي.
وقفت أتابعه لحد ما اختفى.
مكنتش عارفة وقتها إن اللي حصل في المستشفى مش هيكون نهاية قصتنا.
كان مجرد أول امتحان حقيقي.
لأن بعد شهر واحد بس…
وصلني ظرف من المحكمة.
فتحته.
وكان جواه ورقة واحدة.
اسم المرسل
سارة.
وفي آخر الورقة جملة واحدة
لو فاكرة إن اللي حصل في المستشفى كان كل اللي كنت بخطط له… يبقى إنتِ لسه ما عرفتيش أنا كنت عايزة أوصل لإيه.
قرأت الجملة مرة.
واتنين.
وثلاثة.
وبصيت لأمي.
وساعتها فهمت…
إن الحكاية لسه مخلصتش
فضلت ماسكة الورقة في إيدي، وعيني بتتحرك بين السطر الوحيد المكتوب عليها وبين اسم سارة.
لو فاكرة إن اللي حصل في المستشفى كان كل اللي كنت بخطط له… يبقى إنتِ لسه ما عرفتيش أنا كنت عايزة أوصل لإيه.
أمي كانت قاعدة قدامي، ووشها اتغير أول ما شافتني ساكتة بالشكل ده.
في إيه يا رشا؟
طويت الورقة بسرعة.
مفيش.
بصت لي بنظرة أم عارفة بنتها أكتر مما هي عارفة نفسها.
رشا.
اتنهدت.
سارة بعتتلي جواب.
وش أمي اتشد.
هي عايزة إيه تاني؟
مش عارفة.
مديت لها الورقة.
قرأت الجملة، وسكتت.
وبعدين قالت
ما تروحيش لها.
مش هروح.
وما تقابليهاش لوحدك.
مش هقابلها أصلًا.
لكن وأنا بقول الكلام ده، كنت عارفة إن الموضوع مش هينتهي بالسهولة دي.
لأن سارة لو كانت عايزة تخوفني، كان ممكن تبعت تهديد واضح.
لكنها اختارت جملة غامضة.
وده معناه إنها عايزة حاجة.
حاجة أنا لسه ما عرفتهاش.
تاني يوم الصبح، تليفوني رن.
رقم غريب.
رديت.
ألو؟
صوت راجل قال
مدام رشا؟
أيوه.
أنا محامي الأستاذة سارة.
قفلت المكالمة في وشه.
بعد ثواني، بعتلي رسالة.
من فضلك، لازم تقابلي الأستاذة سارة. الموضوع يخص والدتك والأستاذ ياسين الشناوي.
وقفت عند آخر جملة.
والدتي؟
ياسين؟
إيه علاقة أمي بالموضوع؟
كلمت ياسين فورًا.
رد بعد أول رنة.