رجعت من مهمة

رشا؟
سارة بعتتلي محاميها.
سكت.
قالت إيه؟
حكيت له.
فضل ساكت ثواني.
وبعدين قال
ما تقابليهاش.
كنت هقول نفس الكلام.
أنا هتصرف.
لأ.
لأ إيه؟
المرة دي الموضوع يخص أمي.
وأنا مش هسيبك تدخلي في حاجة ممكن تأذيكي.
وأنا مش هسمح لك تتصرف بدالي.
سكت.
قلت
لو فيه حاجة تخص أمي، أنا لازم أعرف.
رشا…
ياسين، إنت بنفسك قلت إنك عايز تبدأ من الصفر.
سكت.
يبقى سيبني أتعامل مع مشاكلي بنفسي.
قال بهدوء
تمام.
بعد يومين، وصلني ظرف تاني.
المرة دي مش من سارة.
من المحامي.
جواه صور.
صور قديمة جدًا.
صور لوالدتي وهي أصغر.
وصور لوالدي.
وصورة تالتة…
خلت إيدي ترتعش.
كانت صورة تجمع والدي مع والد ياسين.
وفي الخلفية مبنى قديم.
وتحت الصورة مكتوب تاريخ من أكتر من عشرين سنة.
قلبت الصورة.
لقيت جملة بخط إيد والدي
الشراكة بدأت هنا… لكن الحق لازم يرجع لأصحابه يومًا ما.
اتجمدت.
الشراكة؟
أي شراكة؟
والدي عمره ما حكى لي عن حاجة بالشكل ده.
أمي لما شافت الصورة، وشها اصفر.
إنتِ جبتي دي منين؟
المحامي بتاع سارة.
أمي أخدت الصورة من إيدي.
فضلت تبص لها وقت طويل.
وبعدين قالت
أنا كنت أتمنى إنك ما تعرفيش.
حسيت بقشعريرة.
أعرف إيه؟
سكتت.
ماما، قولي.
قعدت.
وقالت
أبوكي قبل ما يموت كان شريك في مشروع كبير مع عيلة الشناوي.
اتصدمت.
إيه؟
مش مجرد شريك.
أمال؟
أبوكي كان صاحب الفكرة الأساسية.
فضلت باصة لها.
وإزاي أنا ما أعرفش؟
لأن المشروع فشل.
وبعدين؟
حصلت مشاكل كبيرة.
سكتت.
أبوكي خسر فلوس كتير.
وعيلة الشناوي؟
أمي نزلت عينيها.
هم ما خسرواش.
حسيت إن نفسي اتقطع.
يعني إيه؟
المشروع اتنقل كله لشركة تانية.
شركة مين؟
ما ردتش.
قلت
ماما.
قالت بصوت منخفض
شركة تابعة لعيلة الشناوي.
فضلت ساكتة.
الموضوع كان أكبر من سارة.
أكبر بكتير.
لكن السؤال الأهم…
إيه علاقة سارة بده؟
اتصلت بياسين.
محتاجة أشوفك.
قابلني في مكتب صغير بعيد عن مقر شركته.
أول ما دخلت، حطيت الصور قدامه.
وشه اتغير.
الصور دي جتلك منين؟
من سارة.
رفع عيني.
ليه؟
لأنها عايزة توصلني لحاجة.
سكت.
قلت
إنت كنت تعرف إن أبويا كان شريك مع عيلتك؟
قال
عرفت من فترة قريبة.
قبل ما تتجوزني؟
أيوه.
وليه ما قلتليش؟
سكت.
قلت
ياسين.
قال
لأن الموضوع كان معقد.
ضحكت بمرارة.
كل حاجة عندكم اسمها معقد.
بصيت له.
إنت كنت عارف إن أبويا اتظلم؟
قال
ما أقدرش أقول كده.
ليه؟
لأن الملفات اللي عندي ناقصة.
وأبوك؟
بيقول إن الموضوع كان قانوني.
وإنت مصدقه؟
سكت.
وده كان كفاية.
قلت
وإيه علاقة سارة؟
قال
سارة كانت مسؤولة عن أرشيف قديم في الشركة.
يعني ممكن تكون شافت الملفات؟
مش بس شافتها.
أمال؟
أخرج ملف من درج مكتبه.
أنا لقيت ده بعد ما خرجتها من الشغل.
فتحه.
جواه مستندات.
أسماء.
تحويلات.
توقيعات.
وحاجة أخطر…
توقيع والد ياسين.
وتوقيع شخص تاني.
والد سارة.
رفعت عيني له.
أبوها كان شغال مع عيلتك؟
أيوه.
في نفس الفترة؟
أيوه.
بدأت أربط الخيوط.
سارة كانت عارفة كل حاجة.
غالبًا.
وكانت عايزة إيه مني؟
ياسين بص للملف.
مش منك.
أمال؟
كانت عايزة تستخدمك عشان تضغط عليا.
سكت.
إزاي؟
قال
لو فضحت المستندات دي، الموضوع هيعمل مشكلة كبيرة للعيلة.
وعلشان كده كانت بتحاول تبوظ علاقتنا؟
أعتقد.
وليه؟
قال
لأنها كانت عايزة أتجوز واحدة تانية.
بصيت له.
مين؟
هز رأسه.
مش عارف.
يبقى إنت مش فاهم حاجة.
قال
عشان كده أنا محتاجك معايا.
وقفت.
لأ.
رشا…
أنا مش هبقى أداة في أي صراع بينك وبين عيلتك.
مش ده قصدي.
أمال إيه؟
قال
أنا عايز أطلع الحقيقة.
بصيت له.
الحقيقة تخص أبويا.
عشان كده.
سكت.
وبعدين قلت
هساعد.
رفع عيني.
بجد؟
بشرط.
إيه؟
أي ورقة تخص أبويا تتراجع قدامي.
موافق.
وأمي تعرف كل حاجة.
موافق.
ومحدش من عيلتك يضغط عليا.
موافق.
وسارة لو كانت مذنبة، تتحاسب بالقانون.
موافق.
قلت
تمام.
بدأنا نراجع الملفات.
يوم وراء يوم.
أسبوع وراء أسبوع.
وكل ورقة كانت بتكشف جزء من الحقيقة.
والحقيقة كانت أبشع مما توقعت.
والدي فعلًا كان صاحب الفكرة.
هو اللي بدأ المشروع.
لكن قبل توقيع العقود النهائية، حصل تلاعب في بعض المستندات.
حصته اتقلصت.
وبعدها اتقال له إن المشروع خسر.
والدي صدق.
وخسر كل مدخراته.
وبعد فترة قصيرة، تعب جدًا.
ومات وهو فاكر إنه فشل.
لكن الحقيقة…
إنه ما فشلش.
هو اتاخد منه حقه.
ولما وصلت لآخر مستند، لقيت اسمًا واحدًا يتكرر.
والد سارة.
هو اللي كان مسؤول عن المستندات.
لكن المفاجأة الأكبر كانت في آخر صفحة.
توقيع واحد.
توقيع والد ياسين.
لكن التوقيع كان على مستند بيقول إن والد رشا تنازل عن حصته بالكامل.
بصيت لياسين.
ده توقيع أبوك.
قال
أيوه.
يعني هو اللي ظلم أبويا؟
مش بالضرورة.
مش بالضرورة إيه؟
التوقيع ممكن يكون حقيقي، لكن المستند ممكن يكون اتعمل بعده.
إنت بتدافع عنه؟
لأ.
أمال؟
قال
أنا بحاول أعرف الحقيقة.
وفجأة…
الباب اتفتح.
والد ياسين دخل.
كان واضح إنه عرف كل حاجة.
بص لياسين.
وبعدين لي.
وقال
كان لازم أعرف إن المستندات وصلت لك.
وقفت.
ليه؟
قال
لأن الحقيقة مش بسيطة.
رديت
قولها.
بص لياسين.
دي مش حاجة تتقال في دقيقة.
قلت
أنا مستعدة أسمعها في ساعة.
سكت.
وبعدين قعد.
والدك ما اتظلمش من البداية.
اتصدمت.
يعني إيه؟
هو وافق على التنازل.
قلت
مستحيل.
كان عليه ديون.
ديون بسبب المشروع؟
أيوه.
وإنت اشتريت حصته؟
هز رأسه.
أيوه.
وبعدين؟
سكت.
المشروع نجح.
قال
بعد فترة.
يعني أبويا تنازل وهو فاكر إنه خسر، وإنت كنت عارف إن المشروع هيكسب؟
والد ياسين ما ردش.
وده كان الرد.
حسيت بالدموع في عيني.
لكن مسحتها.
ليه ما قلتوش له؟
قال
لأن وقتها كنت خايف أخسر كل حاجة.
قلت
وخسرتوا إيه؟
بصيت لياسين.
ولا حاجة.
وبعدين رجعت له.
أنتم كسبتوا.
والد ياسين قال
أنا غلطت.
ضحكت بسخرية.
كلمة غلطت سهلة أوي.
عارف.
أبويا مات وهو فاكر نفسه فاشل.
صوته اتكسر.
عارف.
وأمي عاشت سنين شايلة هم البيت.
عارف.
وأنا كنت فاكرة إن خطوبتي من ياسين مجرد حلم جميل.
وبصيت لياسين.
وطلعت داخلة بيت شايل سر عن أبويا.
ياسين قال
أنا ما كنتش أعرف.
بس دلوقتي عرفت.
وعشان كده أنا مستعد أصلح اللي حصل.
والده قال
وأنا مستعد أرجع كل حق.
بصيت له.
مش لي.
لمين؟
لأبويا.
سكت.
الفلوس مش هترجع الزمن.
عارف.
ولا هتخليه يعيش.
عارف.
بس على الأقل ما يموتش اسمه وهو مظلوم.
والد ياسين هز رأسه.
موافق.
بعد أسبوع، اتعمل اجتماع كبير.
محامين.
محاسبين.
أفراد من العيلتين.
وتم فتح كل الملفات.
وفي النهاية، اتثبت إن والد رشا تنازل عن حصته تحت ظروف غير عادلة، وإن الأرباح اللاحقة للمشروع لم تُحتسب بالطريقة الصحيحة.
واتعملت تسوية قانونية.
لكن المفاجأة…
إن سارة ظهرت.
دخلت القاعة ومعاها محاميها.
وقالت
قبل ما تخلصوا الموضوع، عندي حاجة.
كلنا بصينا لها.
ياسين وقف.
إنتِ بتعملي إيه هنا؟
قالت
بقدم الدليل الأخير.
فتحت شنطتها.
وأخرجت فلاشة.
دي فيها تسجيلات ومراسلات قديمة.
والد ياسين اتوتر.
قال
منين جبتيها؟
ابتسمت.
من عندك.
الصمت نزل على القاعة.
حطت الفلاشة على الترابيزة.
وقال محاميها
التسجيلات تثبت إن بعض القرارات اتاخدت مع معرفة مسبقة إن المشروع هيحقق أرباحًا.
بصيت لياسين.
هو كان ساكت.
سارة بصت لي.
كنتِ فاكرة إني بكرهك عشانك خطيبته؟
ما رديتش.
لأ.
قربت مني.
أنا كنت بكره إنك داخلة حياة ما تعرفيش حقيقتها.
قلت
وبدل ما تقولي لي، ضربتي أمي؟
وشها اتغير.
أنا غلطت.
غلطتي كتير.
سكتت.
بس إنتِ كنتِ عايزة إيه في الآخر؟
قالت
كنت عايزة أوقف ياسين عن إنه يتجوزك قبل ما يعرف الحقيقة.
كان ممكن تقولي.
ما كنتيش هتصدقي.
كان ممكن أحاول.
نزلت عينيها.
لأول مرة شفتها مش قوية.
لكن ده ما مسحش اللي عملته.
قلت
الحقيقة ما تديش حد الحق إنه يؤذي أمي.
قالت
عارفة.
وأنا مش هسامحك بسهولة.
هزت رأسها.
ما طلبتش.
بعد شهور من التحقيقات والإجراءات القانونية، اتقفلت القضية.
والدي اترد له اعتباره.
واسمي اتذكر لأول مرة في مكان

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *