جوزها حبها من أيام الجامعة

وبدأت الخلافات تظهر بينهم حتى قبل ما حياتهم تستقر.

وفي وسط كل ده، ياسر خسر شغله بسبب كثرة المشاكل، ووالدته تعبت فعلًا وبقت محتاجة رعاية مستمرة، فبقى هو المسؤول عن الاهتمام بيها.

ياسر رجع بعد فوات الأوان

عدّت سنة كاملة، وياسر رجع يخبط على باب شقة ليلى القديمة، لكنه لقاها مقفولة.

سأل الجيران عنها، فقالوا له:

«ليلى نقلت لشقة أكبر ملك، فوق المشغل بتاعها».

راح للمشغل، وهناك شافها واقفة وسط عشر ماكينات خياطة، وحواليها سيدات شغّالات، وهي بتتابع الشغل بنفسها.

كانت لابسة لبس أنيق، ووشها منوّر بالثقة والراحة.

وقف ياسر للحظات، مش عارف يبدأ كلامه إزاي، وبعدها قال:

«ليلى، أنا آسف… أمي…».

قاطعته بهدوء:

«أمك ست كبيرة، وربنا يشفيها ويعافيها. لكن أنا حبيتك، وإنت قابلت حبي ليك بقرارات وجعتني، وكأن تعبي وورثي حق مكتسب ليك. أنا مش عايزة أعيش في زعل، لكن اتعلمت درس مهم».

بص لها وقال:

«طب نرجع ونبدأ من جديد؟».

بصت له ليلى وقالت جملة عمره ما هينساها:

«الحب اللي بتدفع تمنه ست واحدة بس، يبقى مش حب متوازن، دي مصلحة. وإنت اخترت مصلحتك على حسابي، ودلوقتي أنا اخترت نفسي. روح شوف حياتك مع اللي أمك اختارتها لك».

ياسر نزل عينيه، وخرج من المشغل بهدوء.

أما ليلى، فرجعت لشغلها، لأنها كانت عارفة إن حياتها الجديدة محتاجة منها مجهود، وإنها أخيرًا بقت بتبني مستقبلها بالطريقة اللي تناسبها.

ليلى لقت السعادة من جديد

بعدها بكام شهر، ياسر اتجوز بنت خالته فعلًا، لكن الخلافات بينهم زادت بسبب اختلاف توقعاتهم وظروفه المادية، وانتهى الجواز بعد أربعة شهور.

وفتحية، كل ما كانت تشوف ليلى في السوق، كانت بتبص لها في صمت، وكأنها بدأت تدرك إن الأمور ما مشيتش بالطريقة اللي كانت بتخطط لها.

أما ليلى، فربنا عوّضها عن الأيام الصعبة.

اتقدملها راجل أرمل، عنده بنت صغيرة. كان شافها وهي بتشتغل وبتتعامل مع الناس باحترام، وعجبته شخصيتها وجدعنتها.

قال لها:

«أنا مش عايز دهبك ولا ورثك. أنا عايز شريكة حياة جدعة، تحب بنتي وتساعدني نربيها في جو مليان مودة واحترام».

ليلى ارتاحت لكلامه، لأنها شافت فيه حاجة كانت بتدور عليها من زمان: التقدير والوضوح.

وبعد ما اتعرفوا على بعض كويس، اتجوزوا، وعاشت معاه ومع بنته حياة هادية وجميلة، مليانة تفاهم ومودة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *