عز وغزل انجى الخطيب 2
قال العمدة بفخر: “الليلة، قدام كبار البلد كلهم، هعلن خطوبة عز.” لحظة… الكلمة نزلت على ندى كأنها طلقة. لكنها تماسكت وسألت بصوت مهزوز: “على… مين يا عمي؟” رد العمدة وهو بيعدل عبابتة : “على الآنسة ياسمين… بنت المأمور فاروق بيه.” سالم ابتسم وقال: “بنت المأمور اللي كانت بتدرس بره مصر؟
” “أيوه.” كمل العمدة وهو واضح عليه الرضا: “البت متعلمة، ورجعت من لندن من كام شهر. وأبوها كاتب كل أملاكه باسمها، وما عندوش غيرها. جوازة ترفع راس أي حد.” فضلت ندى واقفة، لكن الدنيا بدأت تلف بيها. الكلام بقى بعيد… وصوت العمدة بقى ييجي ويروح. “إيه يا بنتي؟
مال وشك اصفر إكده؟” ابتسمت غصب عنها. “مفيش… يمكن تعبانة شوية.” لكن جواها… كان في ألف صوت بيصرخ جواها . يعني خلاص… عز هيبقى لغيري؟ من سنين وهي بتحبه. من يوم ما كان بيركب الحصان ويجري في الغيطان، وهي واقفة من الشباك تتفرج عليه.
ورغم الوجع… اللي كسرها أكتر، إنها شافته من شوية ماسك إيد غزل، وعينيه كلها خوف عليها. رفعت عينيها ناحية عز. كان واقف، لكن ولا مرة بص لها. كل نظره كانت بتدور على غزل… اللي كانت واقفة آخر الطرقة، بتحاول تخبي الجرح اللي في إيديها.
ندى عضت على شفايفها. وقالت فجأة وهي بتحاول تبان هادية: “واضح إن حضرة الظابط بقى حنين على الخدم أوي.” رفع عز عينه وبصلها. “تقصدي إيه؟” ابتسمت بسخرية. “ولا حاجة… أصل أول مرة أشوف ابن عمدة ينزل على ركبته عشان يربط صباع خدامة.
” غزل نزلت راسها في الأرض، واتمنت لو الأرض تنشق وتبلعها. أما عز… فاتغيرت ملامحه. وقال بصوت ثابت: “أنا ربطت جرح إنسانة… مش جرح خدامة.” ندى ضحكت ضحكة قصيرة، كلها قهر. “واضح إن الإنسانية دي ليها مكانة كبيرة عندك.” رد عز من غير ما يرمش: “أكبر مما تتخيلي.
” أول ما خرجت الكلمة… عرف إنه قال أكتر مما كان ينوي. غزل رفعت عينيها عليه بصدمة. وسالم بقى ينقل نظره بينهم، وكأن أول خيط في السر بدأ ينكشف. أما ندى… فحست إن قلبها اتكسر قدامها.
لكنها بلعت وجعها وقالت وهي بتبص لغزل: “خلي بالك من جرحك يا غزل… ساعات الجروح الصغيرة هي اللي بتسيب أكبر أثر.” ردت غزل بصوت واطي: “الحمد لله… كلها كام يوم وتخف.” بصتلها ندى نظرة غامضة وقالت: “مش كل الجروح بتخف يا غزل… في جروح بتفضل العمر كله.
