عز وغزل انجى الخطيب 2

“متسيبنيش يا ولدي… أبوك غفران مات، والناس كلها جاية تعزيني.” شدها عز لحضنه وهو بيحاول يخبي دموعه. “حاضر يا ستي… محدش هيسيبك.” لكن العمدة رجب كان واقف ساكت، والوجع باين في عينيه. قرب من أمه، باس راسها وقال: “أمي … الحج غفران في رحمة ربنا من سنين.

” زقته بإيدها وهي بتعيط. “متكدبش عليّ… أنا سمعتهم بيجولوا إنه مات.” وقبل ما حد يرد… كانت غزل قربت منها بهدوء، ومسكت إيديها بحنية. “تعالي يا حجة… تعالى نجعد في أوضتك، وأنا هفضل وياكي.” بصت لها الحاجة فهيمة كأنها شايفاها لأول مرة.

“إنتِ مين يا بتي؟” ابتسمت غزل رغم دموعها. “غزل يا حجة.” فضلت الحاجة تبصلها كام ثانية، وفجأة لمست خدها. “لا… إنتِ مش غزل.” اتسمرت غزل مكانها. العمدة رفع راسه بسرعة. حتى عز بص لجدته باستغراب. الحاجة فهيمة قربت وشها من غزل أكتر، وهمست: “إنتِ… شبها.

” سألها عز بسرعة: “شبه مين يا ستي؟” فضلت ساكتة، وعينيها مليانة خوف. وبعدين هزت راسها بعنف. “لا… لا… محدش يعرف.” وفجأة دفعت إيد غزل بعيد عنها، وصرخت: “خرجوها… خرجوها من الدار.” اتخضت غزل ورجعت لورا. “أنا عملت إيه يا حجة؟” الحاجة كانت بتصرخ هستيري.

“خرجوها… دي هترجع المصايب للدار.” العمدة قرب من أمه يحاول يهديها. “أمي … اهدي.” لكنها كانت بتشاور على غزل وهي بتترعش. “البنت دي… وشها أنا شوفته جبل إكده… جبل سنين.” الكل سكت مستغربين . عز بص لأبوه، ولاحظ إن وش العمدة اتغير فجأة.

ثانية واحدة… واختفت ملامح القوة من وشه. قال بسرعة وهو بيحاول ينهي الكلام: “الحاجة تعبانة… كلامها من المرض.” لكن سالم كان مركز في رد فعل خاله أكتر من كلام الحاجة. وقال وهو بيضيق عينه: “خالي… هو إنت تعرف حاجة؟” رفع العمدة عينه فيه.

“أعرف إيه؟” “وشك اتغير أول … ستي … قالت إنها شافتها قبل كده.” رد العمدة بعصبية: “بتفتش ورا كلام ست كبيرة مريضة عقلها خف من المرض ؟” “بس…” “مفيش بس.” الكلمة خرجت حادة. لدرجة إن الكل سكت. غزل كانت واقفة مكانها، قلبها بيدق بعنف، ومش فاهمة ليه كل ده حصل.

أما ندى… فكانت أول مرة تبعد عينيها عن غزل، وتبص للعمدة. وقالت في سرها: “في سر… والسر ده ليه علاقة بالبنت دي.” في نفس اللحظة… دخل راجل عجوز، لابس جلابية سودا وعصاية في إيده. أول ما شاف غزل… وقع العصاية من إيده.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *