عز وغزل انجى الخطيب 6

. لكن لو فكرتي تدخلي بيني وبين أي حاجة تخصني، أو تعلي صوتك تاني، والله العظيم ما هيهمني لا أبوكِي ولا البلد باللي فيها، وهدفنك في السرايا دي وأنتِي حية.” بلعت ياسمين ريقها بصعوبة لأول مرة، ولمحت في عيون عز نظرة جنون حقيقية مكنتش متوقعة تشوفها.

رجعت خطوة لورا بصمت، ومقدرتش تنطق بحرف زيادة. سابها عز ولف ضهره، وراح ناحية الشباك الكبير المفتوح على زراعات الذرة المظلمة في الخارج. مد إيده وفك أزرار قميصه، وطلع نفس طويل كأنه بيحاول يدخل الهوا لصدره المحروق.

غمض عيونه لحظة، فظهرت قدامه صورة غزل وهي قاعدة لوحدها بتترعش في البرد، فشد على كفه بقوة لحد ما عروقه برزت ، وعز في نفسه: الصبر.. بكرة يحلها الحلال. …….. تاني يوم الصبح، كانت الشمس طالعة بلونها الذهبي الحامي، والزغاريد بصوتها العالي المخصوص ملأت جنبات السرايا كلها.

الست “نفيسة”، أم عز، دخلت الجناح بفرحة كبيرة وهي معاها الخدامة شايلة صينية الفطار الكبيرة المليانة أصناف الصعيد الدسمة، ومعاها اتنين من الخدمات بيزغردوا بصوت ملي السرايا كلها. الحاجة نفيس امرت الخدامة انها تحطتة الصينية على الطرابيزة االي قدام السرير بتاع العرايس ، وبصت لياسمين اللي كانت قاعدة على السرير بملامح هادية وابتسامة خفيفة، وبعدين لفت لـ عز اللي كان واقف عند الشباك مديّهم ضهره وبيشرب سيجارة بملامح جامدة متجهمة.

قربت نفيسة من ابنها، بابتسامة واسعة، وقالت بصوت مالي الكل: “صباح الفل يا عريس! ألف مبروك يا ضل عيني.. طمني يا ولدي.. هاه.. فين شرفها اللي خدته إمبارح؟ رفعت راسنا ورأس عيلة العزايزة وسط البلد كلتها؟” ساد الصمت في الجناح فجأة.. وكأن السقف وقع على الكل. عز ماردش..

فضل باصص برة الشباك، والسيجارة بين صوابعه بتطلع دخان بطيء. استغربت نفيسة السكوت، وبصت لياسمين اللي نزلت عيونها بابتسامة خبيثة ومستفزة. رجعت نفيسة بصت لعز، وقلبها انقبض، وقالت بنبرة اهتزت فيها الفرحة: “عز! ما ترد عليا يا ابني.. مالك واقف ساكت اكده ليه؟ هو إيه اللي حوصل؟

” لف عز ببطء، وعيونه كانت جامدة وباردة زي الصخر، وبص لأمه وقال بصوت هادئ ومستفز لأعصاب الكل: “ما دخلتش عليها يا أمي.” اتفتحت عيون نفيسة على آخرها، وكأنها متصورة إنها سامعة غلط. صرخت بصدمة وهي ماسكة صدرها: “مـا دخلتش عليها؟! يعني إيه ما دخلتش عليها يا عز؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *