عز وغزل انجى الخطيب 6

فضل عز ماشي جنب غزل في صمت. ولا واحد فيهم نطق بكلمة. كان الطريق للسرايا قصير… لكن كل خطوة كانت بتزود الحمل اللي فوق كتافهم. أول ما وصلوا عند البوابة الكبيرة… وقف عز فجأة. رفع عينه… فاتجمد مكانه.

العمدة رجب كان واقف في نص الدوار، مستند على عصايته، وملامحه جامدة كالحجر. حوله الغفر والخدم، وكلهم واقفين ساكتين، ولا حد فيهم قادر يرفع عينه في وشه. أول ما وقعت عينه على غزل، ضيق عينيه، وبعدين بص لعز. وقال بصوت جهوري هز السرايا كلها: “يعني عملت اللي في دماغك برضك.

” ما ردش عز. العمدة نزل بعصايته على الأرض بعنف. “بكلمك يا عز.” رفع عز راسه وقال بثبات: “البِت كانت مختفية يا بوي.” “وأنا قولتلك رجالة الدوار يدوروا.” “وأنا واحد منهم.” ضحك العمدة بسخرية. “لأ… الليلة دي ما كنتش واحد منهم.

” وسكت لحظة، قبل ما يكمل بنبرة كلها لوم: “الليلة دي كنت عريس.” اتقدم عز خطوة. “ولو كنت قعدت، وجرالها حاجة، كنت هسامح نفسي كيف؟” العمدة بصله نظرة طويلة، لكن ما ردش. لف وشه ناحية غزل. كانت واقفة ورا عز، مطأطية راسها، وإيديها بتترعش. قال بصوت صارم: “ارفعي راسك.

” رفعتها بالعافية. “مين اللي أذنلك تخرجي من السرايا؟” بلعت ريقها وقالت بصوت واطي: “محدش يا حضرة العمدة .” “يعني خرجتي من غير إذني؟” سكتت. “جاوبي.” نزلت دموعها وهي تهمس: “أيوه.” هز العمدة راسه بضيق. “من يوم ما دخلتي الدار، وأنا باعتبرك واحدة من أهل البيت، لكن لكل دار نظام… واللي يخرج من السرايا من غير إذني يبقى كسر النظام.

” ردت بسرعة وهي بتمسح دموعها: “حقك عليّ يا بيه… والله ما كنت أقصد أغلط.” “أمال قصدك إيه؟” اتلجلجت في الكلام. “كنت… كنت مخنوقة.” العمدة قاطعها بحزم: “مهما كان اللي جواكي… مكانكي ما كانش بره الدار في نص الليل.” عز اتدخل بهدوء: “كفاية يا بوي… البت اتعلمت الدرس.

” العمدة لف له بسرعة. “وأنت محدش طلب رأيك.” سكت عز. قال العمدة وهو بيبص في عينه: “النهارده أول ليلة بعد جوازك… وسيبت مراتك لوحدها، ونزلت تجري في البلد كلها عشان خدامة.” رد عز من غير تردد: “نزلت عشان واحدة كانت في خطر.

” “خطرها يخص رجالة الدوار.” “وأنا راجل من الدوار.” العمدة قرب منه لحد ما بقى بينهم خطوة واحدة. “لا… دلوجتي إنت راجل مسؤول عن بيت فتحته من ساعة.” ساد الصمت. وبعدين قال العمدة بنبرة أقل حدة، لكنها كانت حاسمة: “اسمعني زين يا عز… من الليلة دي، حياتك اتغيرت.

1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *