500جنيه يامريم مشيرة محمد
بصيت لنفسي. كنت لابسة بنطلون أسود وبلوزة بسيطة، وجزمة قديمة حاولت أنضفها قبل ما أخرج. حسيت إني مش في مكاني. لكن قبل ما أرجع، خرج راجل من الأمن وسألني: — حضرتك الآنسة مريم؟هزيت راسي بتردد.— أيوه.
— اتفضلي، الأستاذ أدهم مستني حضرتك. دخلت وراه، وكل خطوة كنت بخطوها كانت بتزود توتري. ركبنا الأسانسير لحد الدور الأخير، وهناك استقبلتني سكرتيرة أنيقة وفتحت باب مكتب واسع جدًا. أدهم كان واقف قدام الشباك، ضهره ليا، وبيبص على المدينة من فوق.
أول ما دخلت، لف ناحيتي. نفس البدلة السودا. نفس العيون الرمادي. ونفس النظرة اللي خلتني أحس إني صغيرة جدًا قدامه. قال بهدوء: — اتفضلي يا مريم. قعدت على طرف الكرسي، وفضلت حاطة شنطتي في حضني. هو قعد قصادي، وبصلي شوية من غير كلام. وفي الآخر قلت بعصبية: — حضرتك طلبتني.
أنا جيت. ممكن أعرف أنا هنا ليه؟رفع حاجبه.— على طول كده؟— أمال أقول إيه؟ صباح الخير يا فندم، إزي حضرتك، نورت الكافيه إمبارح؟لأول مرة، ضحك ضحكة خفيفة.— لسانك طويل. — ولسه ما شفتش حاجة. بمجرد ما قلتها، حسيت إني اتسرعت.
بالعكس، فضل باصصلي وكأنه بيحاول يفهم أنا إزاي قادرة أتكلم معاه بالشكل ده. فتح درج مكتبه، وطلع ظرف أبيض، وحطه قدامي.— دي عشرة آلاف جنيه. بصيت للظرف، وبعدها بصيتله.— إيه دول؟— مقابل الموقف اللي حصل إمبارح. وشي سخن من الإهانة. زقيت الظرف ناحيته.
— أنا مش بطلب فلوس من حضرتك. قال ببرود: — وأنا ما قلتش إنك طلبتي. أنا بعرضها عليكي.— ليه؟ عشان بُستك؟ حضرتك فاكر إني بشتغل بالطريقة دي؟ملامحه اتغيرت.— اختاري كلامك كويس يا مريم. وقفت من مكاني.— أنا اخترت كلامي كويس جدًا.
أنا غلطت لما وافقت على تحدي سخيف، لكن ده مش معناه إن حضرتك تقدر تحط قدامي فلوس وتتصرف كأنك بتشتري كرامتي!سكت. وأنا كنت خلاص على آخري. شلت شنطتي وقلت: — لو مفيش حاجة تانية، أنا همشي. صوته وقفني عند الباب.— اقعدي. لفيت ناحيته.— حضرتك مش بتأمرني.
قام من كرسيه، وحط إيديه في جيوب بنطلونه.— عندك حق. أنا مش بآمرك. أنا بطلب منك تسمعيني خمس دقايق. بصيتله بشك، لكنه كمل: — الفلوس دي مش تمن البوسة. أنا كنت عايز أعرف إذا كنتِ محتاجة مساعدة، وعرفت إن عندك أخ صغير محتاج علاج.