500جنيه يامريم مشيرة محمد
أنا شغلي في خدمة العملاء. حط قدامي صور مطبوعة. كانت صور لتحويلات مالية، وتحت كل صورة توقيع إلكتروني منسوب لأدهم.— هل سبق وطلب منك الأستاذ أدهم تدخلي على نظام الحسابات أو تبعتي ملفات مالية لجهة خارج الشركة؟هزيت راسي بسرعة.— لأ طبعًا!مدلي ورقة تانية.
كانت صورة لرسالة إلكترونية ظاهر فيها اسمي، وكأني ببعت ملفات سرية لشركة منافسة. حسيت الدنيا بتلف بيا.— ده مش إيميلي! أنا مبعتش الرسالة دي!المحامي قال بجدية: — الرسالة خرجت من حساب مرتبط بجهاز تم تسجيل الدخول عليه باستخدام بياناتك الوظيفية.— بس أنا ماعرفش أي حاجة عن الحسابات دي!
مدير الموارد البشرية اتدخل: — لحد ما التحقيق يخلص، هنضطر نوقف صلاحيات دخولك للنظام مؤقتًا. خرجت من المكتب وأنا حاسة إن الأرض بتتهد من تحتي. أنا اللي كنت فرحانة إني أخيرًا لقيت شغل محترم، بقيت متهمة في قضية سرقة أموال!
أول حاجة عملتها إني اتصلت بأدهم. رد بعد الرنة التانية. — مريم؟قلت بصوت متوتر: — لازم أشوفك حالًا.— في إيه؟— مش هقدر أشرحلك في التليفون. أنا جاية لك. لما وصلت مكتبه، دخلت وأنا مش قادرة أسيطر على دموعي. حكيتله كل اللي حصل، وحطيت قدامه صور الرسائل. فضل يقلب فيها، وملامحه جامدة.
وبعدين سألني: — إنتِ فعلًا بعتّي أي ملفات لأي حد بره الشركة؟بصيتله بصدمة.— إنت بتسألني بجد؟قال بهدوء: — أنا لازم أسمع منك، مش من الورق. حسيت بوجع شديد.— لأ يا أدهم. ماعملتش كده. قفل الملف، وقام من مكانه.— خلاص. أنا مصدقك. مسحت دموعي.— بس إنت ممكن تخسر شركتك بسببي!
رد بحزم: — محدش هيخسر حاجة بسببك. اللي عمل كده هو المسؤول، وهنعرفه. لكن المشكلة كانت أكبر مما تخيلنا. في اليوم التالي، انتشرت أخبار عن فساد داخل مجموعة المرّاغي، واتنشرت صور لمريم وهي خارجة من الشركة، ومعاها عناوين بتلمح إنها كانت بتسرّب معلومات. في الشارع، الناس بدأت تتكلم.
وفي شغلي القديم، زمايلي اللي كانوا بيضحكوا عليّا بسبب التحدي، بقوا ينشروا كلام عني على مواقع التواصل. لقيت نفسي فجأة وسط فضيحة ماعملتهاش. والمصيبة الأكبر حصلت لما رجعت البيت ولقيت يوسف قاعد على الكنبة، وشه شاحب، والموبايل في إيده. قال بقلق: — مريم، هو إيه اللي بيقولوه عنك ده؟