يا أمي، سارة عندها حق في نقطة، إحنا المفروض كنا متفقين إن الأكل يكفينا، وإنتِ اللي قولتي إنك مجهزة أكل ليا، فلو الأكل خلص، دي مش مسؤوليتها. بصيت له وكأني مش مصدقة اللي سمعته، وقلت: ـ إنت بتقول إيه يا محمد؟! يعني واقف في صف مراتك عليَّ من أول ليلة؟! ـ أنا مش واقف في صف حد يا أمي، بس سارة لسه فرحانة بفرحها، وتعبانة، ومش معقول نصحيها عشان تعمل أكل في الوقت ده. ـ آه، يعني هي الغلبانة اللي تعبانة، وإخواتك اللي جعانين دول مش مهمين؟! ـ يا أمي، محدش قال إنهم مش مهمين، أنا هطلب لهم أكل دلوقتي، وخلاص الموضوع انتهى. الكلمة دي كانت بالنسبة لي إهانة، لأن ابني اللي كنت متخيلة إنه هيسمع كلامي من غير نقاش، بدأ من أول يوم يحط حدود لكلامي، وده كله بسبب البنت اللي لسه داخلة البيت. خرجت من الأوضة وأنا بتمتم بكلام من الغيظ، ورحت اتصلت ببنتي الكبيرة وحكيتلها اللي حصل، وقلت لها: ـ شوفي أخوكي، بدل ما يربي مراته من أول يوم، واقف يدافع عنها قدامي! أنا بقولك البنت دي هتتعبنا، ولازم نوقفها عند حدها من دلوقتي. بنتي قالتلي: ـ طب يا ماما، هي عملت إيه يعني؟! ما هي لسه عروسة، وبعدين إنتِ ليه أصلًا دخلتي عليهم الساعة تلاتة الفجر؟! اتصدمت من ردها، وقلت: ـ إنتِ كمان هتقفي معاها؟! هو أنا بقيت غريبة في بيتي؟! قفلت معاها وأنا مش طايقة أسمع صوت حد، وفضلت طول الليل أفكر إزاي أخلي سارة تفهم إن البيت ده مش بيتها لوحدها، وإن وجودها فيه معناه إنها لازم تراعي حماتها وجوزها وإخوات جوزها. لكن اللي ما كنتش أعرفه إن سارة، بعد ما قفلت الباب ورايا، بصت لمحمد وقالتله: ـ أنا مش عايزة أبدأ حياتنا بمشاكل مع والدتك، والله، ومستعدة أساعدها وأقف جنبها في أي وقت، بس أنا خايفة يا محمد. بصلها باستغراب وسألها: ـ خايفة من إيه؟ قالتله وعينيها بدأت تدمع: ـ خايفة إن كل حاجة أعملها تبقى واجب عليَّ، وأي حاجة أرفضها تبقى قلة أصل. خايفة أصحى بكرة ألاقي نفسي مش مراتك وبس، لكن مسؤولة عن راحة البيت كله، ولو تعبت محدش يسأل فيَّ، ولو طلبت أرتاح يقولوا عليَّ مقصرة. محمد سكت شوية، وبعدها مسك إيدها وقال: ـ أنا مش هسمح إنك تتظلمي يا سارة، وأمي على عيني وراسي، بس إنتِ كمان ليكي حق عليَّ، ومش هقبل إن حد يفرض عليكي حاجة غصب عنك. وفي اللحظة دي، سارة حست براحة بسيطة، لكني أنا كنت في الناحية التانية من البيت باخد قرار إني مش هسيبها ترتاح بسهولة، وكنت فاكرة إن الشطارة إني أكسر كلمتها من أول يوم. وما كنتش أعرف إن إصراري على إني أربي مرات ابني هو أول خطوة في طريق ممكن أخسر فيه ابني نفسه، وإن اللي كنت شايفاه حق ليا، ممكن يتحول لأكبر غلط أندم عليه بعد كده تاني يوم الصبح، صحيت من الساعة سبعة، وكنت مقررة إني مش هسيب سارة تنام براحتها، ولازم من أول يوم تعرف إن الجواز مش نوم وراحة وخروج، وإن فيه بيت وعيلة وليهم حقوق عليها. محمد فتح عينيه، ولما شافني واقفة فوق دماغهم، قعد على السرير وقال بتعب: ـ خير يا أمي؟! في إيه من الصبح؟ رديت عليه قبل ما سارة تتكلم: ـ مراتك مش عايزة تقوم تحضر الفطار لإخواتك، وبتقولي إن إخواتك مش مسؤوليتها، وإن أنا ماليش دعوة ببيتها! محمد بص لمراته، وبعدها قال: ـ يا سارة، هو إنتِ فعلًا قولتي كده؟ سارة ردت وهي بتحاول تمنع دموعها: ـ أنا قلت إني مش مسؤولة عن خدمة إخواتك، وده مش معناه إني مش هساعدهم لو احتاجوا حاجة. لكن أنا مش هقدر أعيش كل يوم بالشكل ده، والدتك دخلت علينا امبارح الساعة تلاتة الفجر، والنهارده داخلة الساعة سبعة الصبح تصحيني من النوم، وأنا حتى مش قادرة آخد نفسي من التعب! بصيت لمحمد وقلت: ـ أهو! أهي بتشتكي مني من دلوقتي! شفت يا ابني؟! دي مش هتستحمل العيشة معانا، وعايزة تعمل لنفسها مملكة لوحدها! محمد أخد نفس طويل، وقال: ـ يا أمي، ممكن تسيبينا نتكلم لوحدنا شوية؟ ـ لأ، أنا مش همشي! دي شقتك يا ابني، بس أنا أمك، ومن حقي أدخل وأخرج فيها! سارة نزلت من السرير، ووقفت قدامي وقالت: ـ يا طنط، أنا مش عايزة أزعلك، لكن أنا مش هقبل إن حد يدخل أوضتي من غير استئذان، ولا إني أتحاسب على إني عايزة أنام في بيتي بعد ليلة فرحي! ـ بيتك؟! إنتِ لسه داخلة البيت امبارح، وبقيتي بتقولي بيتي؟! ده أنا هوريكي بيت مين! محمد قام من مكانه، ووقف بيني وبين مراته، وقال بحزم: ـ خلاص يا أمي، كفاية لحد كده! بصيتله وأنا مش مصدقة إنه بيعلي صوته عليَّ، وقلت: ـ إنت بتزعقلي أنا؟! عشان مراتك؟! ـ أنا مش بزعقلك، بس مش هقبل إن مراتي تتعامل بالطريقة دي، ولا هقبل إنك تدخلي شقتي من غير ما تخبطي، حتى لو المفتاح معاكي. حسيت إن الأرض بتتهز من تحتي، وقلتله: ـ يعني إنت هتمنعني من دخول بيتك؟! أنا اللي ربيتك وصرفت عليك، وفي الآخر تيجي واحدة غريبة تحط بيني وبينك حدود؟! محمد رد بهدوء، لكنه كان مصمم على كلامه: ـ إنتِ أمي، وليكي كل الاحترام، لكن سارة مراتي، وليها حق تعيش في بيتها براحتها. أنا مش هخليها تخاف من كل يوم جديد بسبب الخناقات دي. ما قدرتش أستحمل كلامه، فخرجت من الشقة وأنا بقول: ـ ماشي يا محمد، أنا هعرف أجيب حقي منك، وهخلي أهلها يعرفوا بنتهم بتعمل إيه فيَّ! نزلت شقتي، ومسكت الموبايل واتصلت ببنتي الكبيرة، وحكيتلها اللي حصل، وطلبت منها تيجي معايا، وبعدها اتصلت بأهل سارة وقلت لهم إن بنتهم من أول يوم مش عايزة تخدم جوزها ولا أهله، وإنها بترد عليَّ وبتزعقلي. وبعد أقل من ساعة، كان أبو سارة وأمها عندنا.