يوم فرح ابنى اماني سيد 2

يا أمي، سارة عندها حق في نقطة، إحنا المفروض كنا متفقين إن الأكل يكفينا، وإنتِ اللي قولتي إنك مجهزة أكل ليا، فلو الأكل خلص، دي مش مسؤوليتها.
بصيت له وكأني مش مصدقة اللي سمعته، وقلت:
ـ إنت بتقول إيه يا محمد؟! يعني واقف في صف مراتك عليَّ من أول ليلة؟!
ـ أنا مش واقف في صف حد يا أمي، بس سارة لسه فرحانة بفرحها، وتعبانة، ومش معقول نصحيها عشان تعمل أكل في الوقت ده.
ـ آه، يعني هي الغلبانة اللي تعبانة، وإخواتك اللي جعانين دول مش مهمين؟!
ـ يا أمي، محدش قال إنهم مش مهمين، أنا هطلب لهم أكل دلوقتي، وخلاص الموضوع انتهى.
الكلمة دي كانت بالنسبة لي إهانة، لأن ابني اللي كنت متخيلة إنه هيسمع كلامي من غير نقاش، بدأ من أول يوم يحط حدود لكلامي، وده كله بسبب البنت اللي لسه داخلة البيت.
خرجت من الأوضة وأنا بتمتم بكلام من الغيظ، ورحت اتصلت ببنتي الكبيرة وحكيتلها اللي حصل، وقلت لها:
ـ شوفي أخوكي، بدل ما يربي مراته من أول يوم، واقف يدافع عنها قدامي! أنا بقولك البنت دي هتتعبنا، ولازم نوقفها عند حدها من دلوقتي.

بنتي قالتلي: ـ طب يا ماما، هي عملت إيه يعني؟! ما هي لسه عروسة، وبعدين إنتِ ليه أصلًا دخلتي عليهم الساعة تلاتة الفجر؟!

اتصدمت من ردها، وقلت: ـ إنتِ كمان هتقفي معاها؟! هو أنا بقيت غريبة في بيتي؟!

قفلت معاها وأنا مش طايقة أسمع صوت حد، وفضلت طول الليل أفكر إزاي أخلي سارة تفهم إن البيت ده مش بيتها لوحدها، وإن وجودها فيه معناه إنها لازم تراعي حماتها وجوزها وإخوات جوزها.

لكن اللي ما كنتش أعرفه إن سارة، بعد ما قفلت الباب ورايا، بصت لمحمد وقالتله: ـ أنا مش عايزة أبدأ حياتنا بمشاكل مع والدتك، والله، ومستعدة أساعدها وأقف جنبها في أي وقت، بس أنا خايفة يا محمد.
بصلها باستغراب وسألها: ـ خايفة من إيه؟

قالتله وعينيها بدأت تدمع: ـ خايفة إن كل حاجة أعملها تبقى واجب عليَّ، وأي حاجة أرفضها تبقى قلة أصل. خايفة أصحى بكرة ألاقي نفسي مش مراتك وبس، لكن مسؤولة عن راحة البيت كله، ولو تعبت محدش يسأل فيَّ، ولو طلبت أرتاح يقولوا عليَّ مقصرة.
محمد سكت شوية، وبعدها مسك إيدها وقال: ـ أنا مش هسمح إنك تتظلمي يا سارة، وأمي على عيني وراسي، بس إنتِ كمان ليكي حق عليَّ، ومش هقبل إن حد يفرض عليكي حاجة غصب عنك.
وفي اللحظة دي، سارة حست براحة بسيطة، لكني أنا كنت في الناحية التانية من البيت باخد قرار إني مش هسيبها ترتاح بسهولة، وكنت فاكرة إن الشطارة إني أكسر كلمتها من أول يوم.
وما كنتش أعرف إن إصراري على إني أربي مرات ابني هو أول خطوة في طريق ممكن أخسر فيه ابني نفسه، وإن اللي كنت شايفاه حق ليا، ممكن يتحول لأكبر غلط أندم عليه بعد كده
تاني يوم الصبح، صحيت من الساعة سبعة، وكنت مقررة إني مش هسيب سارة تنام براحتها، ولازم من أول يوم تعرف إن الجواز مش نوم وراحة وخروج، وإن فيه بيت وعيلة وليهم حقوق عليها.
محمد فتح عينيه، ولما شافني واقفة فوق دماغهم، قعد على السرير وقال بتعب: ـ خير يا أمي؟! في إيه من الصبح؟
رديت عليه قبل ما سارة تتكلم: ـ مراتك مش عايزة تقوم تحضر الفطار لإخواتك، وبتقولي إن إخواتك مش مسؤوليتها، وإن أنا ماليش دعوة ببيتها!

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *