اتعرفت علي بنت 2

سنتين.
والفرصة اللي كنت فاكر إني ممكن أحصل عليها بسهولة، انتهت قبل حتى ما تبدأ.
بعد المؤتمر، حاولت أتواصل معاها، لكن منال رفضت أي مقابلة. بعت لها رسالة اعتذار طويلة، وطلبت منها تسمعني، لكنها ردت بكلمتين بس
أتمنى تكون اتعلمت الدرس. من فضلك متحاولش تتواصل معايا تاني.
وقتها حسيت بندم عمري ما حسيته قبل كده.
مش بس عشان خسړت سمعتي، ولا عشان اتطردت من المبادرة، لكن عشان اكتشفت إن الإنسان ممكن يضيع من إيده فرصة إنه يكون شخص أحسن، لمجرد إنه افتكر نفسه أفضل من غيره.
فضلت أيام طويلة أراجع كل كلمة قلتها لمنال في الكافيه، وكل ضحكة سخرت بيها منها، وكل نظرة احتقار بصيت لها بيها.
وفهمت إن المشكلة مكنتش إنها سمينة، ولا إنها مش على ذوقي. المشكلة إني كنت شايف نفسي أعلى منها، وافتكرت إن نجاحي وفلوسي وشكلي يدوني الحق أحكم على الناس وأكسر خاطرهم.
والحقيقة اللي وجعتني أكتر من أي حاجة، إني لما قابلتها بعد سنتين، مكنتش أعرف إنها هي، ولما افتكرتها بنت جميلة، حسيت إني عايز أتعرف عليها وأقرب منها.
يعني إيه؟ يعني أنا نفسي كنت بحكم على الناس من مظاهرهم، بالضبط زي ما كنت بطلع على المسرح وأقول للناس إن ده غلط.
ومن يومها، بقيت أفهم إن الاعتذار مش بيمسح كل حاجة، وإن الندم مش معناه إن الشخص اللي أذيته لازم يسامحني أو يديني فرصة تانية.
منال كان من حقها تكمل حياتها من غير ما ترجع للماضي، ومن حقي أنا أتعلم من غلطتي وأحاول أصلح نفسي.
وبعد شهور، بدأت أشارك في أعمال خيرية من غير ما أظهر قدام الكاميرات، واشتغلت على نفسي بجد، واتعلمت أسمع الناس وأحترم اختلافهم، بدل ما أتكلم عن المبادئ وأنا مش بطبقها.
لكن مهما عملت، عمر ما اللي حصل في المؤتمر هيتنسي من ذاكرتي.
لأن أسوأ عقاپ ليا مكنش إن الناس عرفت حقيقتي، لكن إني بقيت عارفها أنا كمان.
وأوقات كتير كنت بتخيل لو إني يومها في الكافيه كنت ابتسمت لمنال وقلت لها بكل احترام إننا مش مناسبين لبعض، أو حتى كنت عاملتها كإنسانة ليها مشاعر
وكرامة، كان ممكن كل ده ميتحصلش.
ويمكن لو كنت اديتها فرصة أعرف شخصيتها من غير ما أركز على شكلها، كنت اكتشفت بنت عندها عقل وقلب وإرادة تستحق الاحترام.
لكن أنا اخترت السخرية بدل الاحترام، والتكبر بدل الإنسانية، ودفعت تمن اختياري.
ومن يومها، كل ما أسمع حد بيتريق على شخص بسبب وزنه أو شكله، بفتكر منال، وبفتكر الجملة اللي قالتها لي قبل ما تمشي
كان ممكن ترفضني باحترام، لكن الظاهر إن معندكش ريحة الاحترام.
وقتها كنت فاكرها مجرد بنت مکسورة بتحاول تدافع عن نفسها.
لكن بعد سنتين، اكتشفت إنها كانت أقوى مني بكتير.
وعرفت أخيرًا إن الإنسان مش بيتقاس بشكله، وإن اللي بيقلل من قيمة غيره عشان مظهره، ممكن ييجي عليه يوم يكتشف إن العيب الحقيقي كان جواه هو.

الصفحة السابقة 1 2 3 4

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *