انا وجوزي حكايات روماني مكرم 1
وانا قاعده مع جوزى سمع خناقه قدام البيت نسى التلفون على الشاحن وبالصدفه بمسك تليفونه لقيت فيه شات بينه وبين واحده وكلام صعب جدا كانهم متجوزين سكت وقولت والله انتو الاتنين هعلمكم الادب وادمركم صورت الرسيل بتاعتهم وعامله تسجيل شاشه لكلامهم وسبت التلفون مكانه
عملت اكونت مزيف على الفيس ودخلت لاخو البنت الى بتكلم جوزى كلمته من الاكونت المزيف وقولتله الولا ده مبوظ سمعه اختك وبيكلمهم كلام خارج وهى بيضحك على عقلها وقولتله على مكان شغله وبيروح الساعه كام بالفعل اخو البنت راح المكان هو واولاد عمه واول ما شافو جوزى اكلوه اكل
تاني يوم لقيت جوزى رجله ودراعه مجبسين ووشه لونه بقا ازرق ووارم من الضر،ب بسأله مالك قالي عملت حادثه
تانى يوم بعت الشات لنفسي من نفس الاميل وقولتله انا مبعوتلي كلام بينك وبين واحده انا مش عاوزاك ومنك لله كسرت قلبي وسبته وروحت بيت اهلى
البدايه
كانت ليلة هادية خالص، والهدوء ده دايماً بيبقى وراه عاصفة. كنت قاعدة في الصالة وصوت التلفزيون شغّال في الخلفية، وهو قاعد جنبي ممسك بتليفونه وسرحان فيه. فجأة، سمعنا صوت خناقة ورزع وصريخ طالع من الشارع تحت الباب، صوت رجالة بتتخانق وتشتم.
قام من جنبه بفضول، وساب التليفون محطوط على الشاحن على الترابيزة وجري على البلكونة عشان يشوف في إيه.
في اللحظة دي بالذات، شاشة التليفون نورت بإشعار جديد. طول عمري مش من النوع اللي بيبص في تليفون جوزه ولا بفتش وراه، بس سبحان الله، حاجة جوايا زقتني في اللحظة دي. رفعت التليفون ببطء، وكانت الشاشة مفتوحة على شات.
أول ما عيني جت على الكلام، جسمي كله اتلج. المحادثة مكنتش كلام عادي، دي كانت بينه وبين واحدة ثانية، وكلام حب وغرام صعب جداً يتقال… كلام يخليك تحلف إنهم متجوزين في السر! كلام دافي، ومواعيد، وتفاصيل بين زوج وزوجته!
اتسمرت في مكاني وعقلي مش قادر يستوعب اللي شايفاه. بس الصدمة مكملتش ثواني، والذهول ده تحول لنار بتمسك في صدري. همست لنفسي بصوت واطي جداً:
«والله لأعلمكم أنتم الاتنين الأدب… والله لأدمركم.»
من غير ما أصرخ ولا أعمل هيصة، مسكت نفسي بالعافية. طلعت تليفوني وسحبت نفس طويل، وبدأت أصور كل صفحة في الشات، وعملت تسجيل شاشة فيديو كامل بكل الرسائل والصوتيات واسم الأكونت والتاريخ. وبعد ما تأكدت إن كل حاجة معايا على تليفوني، رجعت تليفونه مكان على الشاحن وعملته صامت زي ما كان.
طلع من البلكونة بعد كم ثانية وهو بياخد نفسه وبيقول بعادية:
— خناقة ملهاش لازمة بين الجيران وخلصت.
ابتسمت له ابتسامة باهتة ملهاش أي معنى، ورفعت عيني فيه وقلت له بهدوء غريب:
— الحمد لله.. ربنا يسترها.
في الليلة دي، عيني ما غمضتش لحظة. كنت نايمة جنبه وعقلي شغال زي الآلة الحاسبة بيكتب ويحسب كل خطوة. تاني يوم الصبح، أول ما نزل على شغله، بدأت أنفذ خطتي بالظبط. عملت أكونت مزيف على الفيس بوك، وبدأت أدور وأنعرف من الأكونت اللي كان بيكلمها لحد ما وصلت لأخوها وبياناته.
دخلت لأخوها من الأكونت المزيف وكتبت له رسالة شديدة:
« أختك ماشية في طريق شمال، وفي واحد اسمه (كتبت اسم جوزي بالكامل) بيكلمها كلام خارج وبيضحك على عقلها ومبوّظ سمعتها.. ولو عاوز تتأكد من كلامي وتشوف بنفسك، هو بيشتغل في المكان الفلاني وبيروح كل يوم الساعة كذا.»
قفلت الأكونت وسِبت النار تاكل بعضها.
حكايات رومانى مكرم
على بعد الضهر كده، أخو البنت خد كلامي بحمية، وخد معاه أولاد عمه وطلعوا على مكان شغل جوزي. أول ما شافوه طالع، نزلوا فيه ضرب من غير ما يدوه فرصة ينطق ولا يدافع عن نفسه.. أكلوا أكل وسابوه مش قادر يتحرك.
تاني يوم، كنت قاعدة مستنياه في البيت وأنا عيني على الباب. فتح الباب بالعافية، ودخل ساند على الحيطة بطلوع الروح. منظره كان يصعب على الكافر؛ رجله ودراعه مجبسين بالكامل، ووشه اللي كان بيعمل فيه طيب بقا كله زرقان ووارم من كتر الضرب.
عملت نفسي متفاجئة ومخضوضة، وجريت عليه أسنده وأنا بسأله بنبرة مرعوبة:
— يا لهوي! مالك يا حبيبي؟ إيه اللي حصل لك؟!
رد عليا بصوت مكتوم وموجوع وهو بيهرب بعينه مني:
— حادثة.. عربية خبطتني وأنا بعدي الشارع وأنا راجع من الشغل!
هزيت رأسي وعملت نفسي متأثرة جداً:
— ألف سلامة عليك.. الحمد لله إنها جت على قد كده.
دخلته السرير، وقعدت أخدمه طول اليوم وأنا لابسة وش الزوجة المخلصة اللي خايفة عليه، وأنا في الحقيقة بجهز للضربة القاضية.
#الكاتب_رومانى_مكرم_
تاني يوم الصبح، جهزت عدتي. فتحت الأكونت المزيف، وبعتّ منه صور الشات وتسجيل الشاشة لنفسي على إيميلي وتليفوني. وبعدين دخلت عليه الأوضة، ووقفت عند السرير وبصيت له ببرود تام.
فتحت التليفون وحطيت الصور والفيديوهات في وشه. وشه الأزرق اصفرّ وشفايفه اترعشت وكان عاوز يتكلم بس اللسان اتعقد.
قلت له بنبرة ناشفة ومن غير ما أنزل دمعة واحدة:
— أنا مبعوت لي الكلام ده دلوقتي بينك وبين واحدة.. أنا مش عاوزاك، ومنك لله كسرت قلبي.
وقبل ما ينطق بحرف أو يفكر يمسكني، لفيت وضهري له، شيلت شنطتي اللي كنت مجهزاه من بالليل، ومشيت بخطوات ثابتة ناحية الباب. رزعت الباب ورايا رزعة هزت العمارة، ونزلت على الشارع وطلعت على بيت أهلي على طول.يا ترى إيه اللي هيحصل لما أهلها يعرفوا، وهل جوزها هيسكت ولا هيفكر ينتقم؟» و
**الجزء الثاني**
ركبت التاكسي وأنا حاسة إن جبل كان متشال من على صدري ووقع، بس في نفس الوقت كان فيه شرار مشتعل جوايا مش راضي يطفي. صوت رزعة باب الشقة كان لسه بيرن في ودني، وشكل وشه لما شاف الصور والتسجيلات على الشاشة وهو مش قادر ينطق ولا حركة واحدة يسعفه بيها لسانه.. المنظر ده كان بيدي قلبي نغزة وجع وفي نفس الوقت نصر بارد.
وصلت بيت أهلي، طلعت السلم بخطوات ثقيلة وحاسمة. فتحت لي أمي الباب، أول ما شافت الشنطة في إيدي ووشي المخطوف، شهقت وحطت إيدها على صدرها:
— يا فتاح يا عليم يا رزاق يا كريم.. في إيه يا بنيتي؟ مالك جاية بشنطة هدومك في نص النهار كده ليه؟! وهو فين جوزك؟
دخلت وقعدت على أقرب كرسي في الصالة، وحطيت الشنطة جنبي بهدوء يخوف. طلعت تليفوني وحطيته على الترابيزة قدامها وقعدت أتنفس بصوت عالي:
— جوزك يا أمي طلع بيتسلى، طلع عامل لي فيها الشريف العفيف وهو من ورايا بيعمل علاقات وبيكلم واحدة ويضحك عليها وعليا.. وأنا مفيش قعدة لي معاه تاني في بيت واحد.
أمي لطمت على خدها وقعدت جنبي وهي مش مصدقة، دخل أبويا على صوتها من جوة الأوضة وهو بيعدل نضارته:
— في إيه يا جيهان؟ صوتكم طالع ليه لحد الشارع؟
أمي شاورات له على التليفون وهي بتقول بصوت يترعش:
— تعال شوف يا حاج.. بنتك جاية بشنطتها وبتقول إن جوزها طلع بيمشي في السكة الشمال وبيكلم حريم من وراها!
أبويا مسك التليفون، وفتحت له الصور والفيديوهات اللي سحبتها من تليفون جوزي ومن الأكونت المزيف. عين أبويا كانت بتتوسع مع كل صورة بيقلبها، والدموية بدأت تتجمع في وشه وشنبه يتهز من الغضب. رمى التليفون على الترابيزة وقام وقف بكل طوله وهو بيزعق:
— ابن الكلب! ده أنا مستأمنه على بنتي وكاتب له عليها بعقد ورسمي! ده أنا اللي مربيه على إيديا وبيجي ياكل معايا في طبق واحد! والله ما هسيب له حقك ولا هسيبه يتنفس في البلد دي!
في اللحظة دي، تليفوني بدأ يرن.. كان اسمه ينور على الشاشة. أبويا مسك التليفون وكان هيطير الصباع عشان يرد ويطلع ناره فيه، بس مسكت إيد أبويا بسرعة وقلت له بصرامة:
— لأ يا بابا.. متقفلش على نفسك ولا ترد عليه دلوقتي. سيبه يتحرق في ناره. هو فاكر إن الموضوع وقفت لحد ما أنا مشيت؟ هو لسه ما شافش حاجة.. سيبه يدور حولين نفسه وهو مجبس وممش قادر يتحرك من سريره.
مرت ساعات اليوم الأول بطيئة وتقيلة زي الجبال. جوزي ما بطلش رن، اتصالات ورا اتصالات، وبعدها بدأت تيجي رسائل منه على الواتساب:
«يا جيهان اسمعيني بس والله الموضوع مش زي ما إنتي فاهمة.. دي واحدة كانت بتبتزني بصفحة الشغل.. والله أنا مظلوم والضرب اللي كلته ده كان بسببها.. ارجعي نتفاهم وأنا هفهمك كل حاجة!»
كنت بقرأ الرسائل وببتسم ابتسامة سخرية متقطعة. “مظلوم؟!”.. هو فاكر إن الضرب اللي أكله ده كان صدقة من الشارع، ومش عارف إن مراته هي اللي حركت العرائس وغزلت الخيوط دي كلها وهي قاعدة جنبه بتبتصم له وبتقدم له الكوباية المية!
على الناحية الثانية، الأكونت المزيف اللي عملته كان لسه شغال. أعدت فتح الفيس بوك ودخلت على صفحة أخو البنت. لقيت الوضع عندهم مشتعل على الآخر؛ الأخ كان كاتب بوست شديد جداً عن الشرف والأخلاق وبيحذر فيه أي حد يفكر ييجي ناحية بيته أو أخته، وكان واضح إن البيت عندهم قايم ومش قاعد، والبنت حابسينها وممنوعة من الخروج والتليفون اتسحب منها.
بس أنا مكنتش شبعت.. النار اللي جوايا كانت عاوزة تأكل الأخضر واليابس. أنا زي ما دمرت جسمه وكسرت رايته قدام الناس، كان لازم أخليه يتعرى قدام أهله هو كمان، عشان لما ييجي يطلب الصلح أو يتباكى، يبقوا عارفين هما بيدافعوا عن إيه!
جمعت الصور والتسجيلات الصوتية كلها، ودخلت من الأكونت المزيف وبعتت كل التفاصيل دي لأخته الكبيرة ولأمه! كتبت لهم رسالة قصيرة:
«ابنكم المحترم اللي بيعمل فيها شريف ومتربي، بيكلم أخت فلان الفلاني وبيبوظ سمعتها وسمعتكم، وأخوها خد حقه بإيده واكله علقة جبست رجله ودراعه.. وشوفوا بقى بقية البلاوي اللي ابنكم بيعملها من وراكم، عشان تعرفوا مين اللي بيتضرب ومين اللي بيتدعي عليه بالحوادث!»
سيبت الرسالة وطفيت التليفون خالص.
تاني يوم الصبح، كانت الساعة حوالي عشرة، سمعنا خبط جامد على باب بيت أهلي. الخبط مكنش خبط عادي، ده كان دقع بيترج منه الباب كله. أبويا قام وفتح الباب، ووقف على العتبة وهو حاطط إيده في جيبه وواقف بكل قسوته.
كان الواقف على الباب هو أبو جوزي (حمايا) ومعاه أخته الكبيرة. حمايا كان راجل كبارة في السن، وشه أصفر وحالته حالة، وباين عليه إن الخبر وصل له زي الصاعقة.
حمايا قال بصوت مهزوم وهو بيدخل خطوة لجوة:
— السلام عليكم يا حاج.. ينفع ندخل نتكلم كلمتين بدل ما الصوت يطلع في العمارة؟
أبويا بص له من فوق لتحت وقال بنبرة طالعة من تحت الضروس:
— اتفضل يا حاج.. بس لو جاي تدافع عن ابنك أو تلاقي له مبرر، يبقى وفر كلامك وأنسى إن لك عندنا حاجة.
دخل حمايا وقعد، وأخته قعدت جنبه وهي بتبص لي بعيون كلها حسرة وخجل. حمايا حط إيده على ركبته وقال بصوت مبحوح:
— أنا مش جاي أدافع عنه يا حاج.. أنا جاي وأنا موطي راسي في الأرض. الولد جالي الشقة امبارح بالليل وهو مسنود على صاحبه، رجله ودراعه في الجبس ووشه كله زرقان.. ولما سألته إيه اللي حصل، قال لي حادثة! بس النهاردة الصبح اختي جابت لي التليفون وورتني الرسائل اللي جالت لها من أكونت غريب.. وريتني الكلام اللي بينه وبين البنت دي!
أنا قعدت قصادهم بثبات تام، حطيت رجل على رجل وبصيت لحمايا في عينه وقلت له:
— وعرفت يا عمي إن الحادثة دي مكنتش عربية؟ عرفت إن رجله ودراعه اتكسروا بسبب أفعاله المتربية؟ بسبب إنه بيجري ورا حريم الناس وبيبوظ سمعة البنات؟
حمايا طأطأ رأسه في الأرض وسكت لثواني، وبعدين رفع عينه وقال:
— والله يا بنيتي أنا حزين ومكسور، والولد ده أنا غلطت في تربيته لو كان فعلاً بيعمل كده.. بس هو حلف لي وهو بيبكي إن البنت دي هي اللي كانت بتطارده في شغله، وإنه كان بيحاول يبعد عنها بس هي اللي جرجرفته في الكلام!
ضحكت بصوت عالي، ضحكة رنت في الصالة كلها وخليت أبويا يبص لي باستغراب. قلت له:
— جرجرفته؟! هو طفل صغير عنده خمس سنين عشان تتجرجرف؟! الكلام اللي بينه وبينها كلام دافي، مواعيد، وحب وغرام يخلي أي حد يحلف إنهم متجوزين عرفي أو في السر! التسجيلات الصوتية بصوته يا عمي، مش بفيبرة ولا بتركيب! هو فاكرني عبيطة ومش هعرف أفرق بين صوته وصوت غيره؟!
عمت جوزي تدخلت في الكلام وهي بتحاول تطيب الخاطر:
— يا جيهان يا بنيتي، كل بني آدم خطاء.. والولد أخد جزاءه وزيادة، أهو نايم في السرير مش قادر يتحرك، ووشه متقطع من الضرب، والفضيلة طالعة عليه في المنطقة كلها.. كفاية عليه لحد كده، اعتبريها كبوة وشيطان ودخل بينكم، وتعالي ارجعي بيتك وهو يتعهد قدامنا كلنا إنه مش هيمسك تليفون تاني ولا هيبص برة!
وقفت على حيلي وبصيت لها بكل قسوة وصرامة وقلت:
— يتعهد؟! هو أنا كنت جوزته عشان أربيه وأمشي وراه بعصاية؟! أنا دخلت بيته معززة مكرمة، صنت بيته واسمه، وكنت شايلته في عيني.. يقوم هو يسبني قاعدة في الصالة ويقوم يدخل البلكونة يعمل نفسه بيتفرج على خناقة، وهو في الأصل سايب تليفونه ومكشوف قدامي؟!
سكت شوية وجمعت نفسي وبعدين كملت:
— أنا مش راجعة.. والضرب اللي أكله ده مجرد تسخين، مجرد القرصة الأولى عشان يعلم إن ربنا مابيرضاش بالظلم. ورقتي توصلني لحد بيت أهلي هنا مكرمة، وإلا قسم بالله التسجيلات والصور دي هتبقى على كل صفحة في الفيس بوك باسمه الكامل وباسم أهله وشغله!
حمايا أول ما سمع كلمة “التسجيلات تنزل على الفيس بوك” اتنفض من مكانه، ووشه ابيض زي الملاية. هو راجل كبير ويهمه سمعة العيلة في المنطقة وفي السوق، عارف إن نزول حاجة زي دي معناها إن سمعتهم كلها تتدمر وللأبد، خصوصاً إن منطقة شغل جوزي أصلها ناس معلمين وما بيرحموش في المسائل دي.
حمايا بص لأبويا وقال بنبرة فيها ترجي:
— يا حاج.. احنا بيننا نَسَب وأصول، بلاش نوصل الموضوع للتشهير والفضايح. اللي تؤمر بيه جيهان ينفذ.. عاوزة الطلاق؟ طلاق هيتم، بس بلاش تمشي في سكة الفضايح دي، حقكم عليّ أنا، وأنا اللي هجبس لكم حقكم من تحت إيده.
أبويا بص لي وشاف الثبات اللي في عيني، وربت على كتفي وقعدني جنبه، وقال لحمايا بصوت قاطع:
— سمعت كلام بنتي يا حاج.. البنت مش عاوزة كمل، والورق يوصلنا بالمعروف زي ما دخلنا بالمعروف، وكل حاجتها ومؤخرها يجي لحد عندها من غير نقص جنيه واحد.. وإلا قسم بالله اللي بنتي ما عملته، أنا اللي هعمله وشغله وقرايبه وكل الدنيا هتعرف ابنك كان بيعمل إيه!
حمايا هز رأسه بقهر وقام وقف، ومسك إيد أخته وقال:
— ماشي يا حاج.. اللي تشوفوه. أنا هروح له الشقة وهخليه يكتب كل حاجة ويجهز للورق.. بس أمانة عليك يا حاج تنصح بنتك تقفل الموضوع ده وما تنشرش حاجة.
خرج حمايا وعمت جوزي وهما يجروا رجليهم بالعافية على السلم، وباب الشقة اتقفل وراهم.
أمي بصت لي بدموع وقالت:
— يا بنيتي، إنتي متأكدة إنك عاوزة تخربي بيتك بيدك كده؟ ده جوزك وعشرة عمرك!
بصيت لأمي وابتسمت ابتسامة مكسورة بس فيها قوة غريبة، وقلت لها:
— أنا ما خربتش بيتي يا أمي.. هو اللي هدم السقف على دماغنا لما فتح الباب لوحدة ثانية تدخله. أنا بس خدت حقي بذكاء، وخليته يدفع ثمن خيانته من جسمه وسمعته قدام أهله والناس كلها قبل ما أرميه برة حياتي.
طلعت تليفوني، فتحت الأكونت المزيف تاني، ولقيت رسالة جديدة جاية لي.. المرة دي مكنتش من أخو البنت، ولا من حمايا.. الرسالة كانت جاية من البنت نفسها!
فتحت الرسالة وأنا إيدي ثابته على الشاشة، وقرأت اللي مكتوب فيها:
«أنا عرفت إن إنتي مراته.. وأنا مكنتش أعرف إنه متجوز أصلاً! هو ضحك عليا وقال لي إنه أسر عزابي وعايش لوحده، وأخويا ضربه ورماه في الشارع بسببك.. إنتي افتكرتي إنك كده انتقمتي منه؟ إنتي ما تعرفيش هو كان مخبي عنك إيه تاني غيري أنا!»
جسمي اتشنج لما قرأت السطر الأخير. “مخبي عني إيه تاني غيرها؟!”
أصابعي اترعشت لأول مرة من بداية اللعبة كلها، ودخلت أكتب لها رسالة بسرعة:
«مخبي إيه؟ انطقي وبلاش كلام ألغاز!»
ردت عليا البنت في نفس اللحظة بمسج صوتي مدته دقيقة كاملة… شغّلت المسج وحطيته على ودني، وصوت البنت كان بيطلع متقطع ووراه صوت عياط ونبرة حقد غريبة…
وهنا كانت الصدمة الحقيقية اللي مكنتش متوقعة في حساباتي خالص!
