خطيبي كان بيكلمنى رومانى مكرم1

خطيبي كان بيكلمنى فون شدينا مع بعض فى الكلام وفي وسط الكلام قالي ماتخليكي زي اختك أنا والله اختك دي كانت هتطلع من عيني بس الحمدلله نصيب ياريتك

تفك خطوبتها من خطيبها وانا فى نفس اليوم اخطبها واسيبك اتصدمت من كلامه قولتله انت بتقول ايه

قالى بقول الحقيقه قولته طيب وانا بقولك دلوقتي مش تلزمنى ومش عاوزاك

 

الجزء الأول

صوت خطوط التليفون في آخر الليل بيبقى خادع، كأنه بيهدّي النفوس، لكن مكالمتي مع عادل كانت عبارة عن نار بتاكل في الحطب!

الخناقة كانت بادية على سبب أهبل، حاجة ملهاش أي تلاتين لازمة من بتاعة كل يوم.. “روحي ومتروحيش”، “ما تردي بسرعة”، “أنتِ مهملة ومش مهتمة”.. كنت مستحملة وبساير، وبقول معلش يا بنت الناس، المربوط بكرة يفك والطباع تتهذب لما نتجوز.

بس شكله كان شايل ومستني اللحظة اللي يفرقع فيها، ولما النطاق ضاق والحرارة عليت في الكلام، لقيته سكت فجأة.. سكتة غريبة كأن الهواء اتسحب من السكة.

قلتله وأنا نافخة نفسي:

* “مالك يا عادل؟ سكتّ يعني لما الماعون فرغ ولا مش لاقي رد؟”

رد بصوت واطي، بس الصوت كان أبرد من التلج، وأشد قسوة من ضربة الشومة:

* “لا يا سارة.. لا فرغ ولا حاجة.. بس قاعد بفكر.. بقول يعني هو أنتِ ليه مطينة عيشتي ومقوية رأسك كده؟ ما تخليكي زينة ومطيعة زي أختك شهد؟”

اتعدلت في قعدتي، وقلبي اتنفض:

* “شهد؟! ودخل شهد أختي في خناقتنا ليه دلوقتي يا عادل؟”

ضحك ضحكة استهزاء مسمومة تنقط مرار، وقال بكل بجاحة الدنيا:

* “دخلها؟ شهد دي أنا والله أختك دي كانت هتطلع من عيني.. من أول يوم دخلت فيه بيتكم وأنا عينيا عليها، بس يلا.. الحمد لله، نصيب! ياريتك تصحي كده وتفوقي، تفكي خطوبتها من خطيبها وأنا في نفس اليوم أروح أخطبها وأسيبك.. على الأقل البنت هادية وسلكة مش زيك!”

الدنيا دارت بيّا.. الكلام نزل على دماغي زي المية المغلية، وداني صفرت والحيطان كانت بتلف حواليا. قعدت أرمش بعيني كأني بحلم بكابوس، ومش قادرة أستوعب إن ده نفس الشخص اللي لابس دبلته في إيدي اليمين بقى له ست شهور!

قلتله بصوت مخنوق ومصضوم، الكلمة بالعافية طالعة من زوري:

* “أنت.. أنت بتقول إيه يا بني آدم أنت؟ انت أتهبلت في عقلك؟”

رد بدم بارد، ولا كأنه لسه طاعن شرفي ومشاعر أختي ونخوته في كلمة واحدة:

* “بقول الحقيقة! أنا مبحبش ألف وأدور.. وده اللي عندي والمستور اتكشف.”

في اللحظة دي، الصدمة اللي كانت شالة حركتي اتحولت لشرار! الدم غلى في عروقي، والحسرة اللي كانت في قلبي اتقلبت لكبرياء وعزة نفس من بتاعة بنات الحارة الأصول اللي ميرضوش بقلة القيمة.

#الكاتب_رومانى_مكرم_

مسكت التليفون بكل قوتي، ونزلت رجلي على الأرض بثبات، وقلتله بصرامة تخلي أجدعها راجل يترعب:

* “بتقول الحقيقة؟ طيب حلو أوي.. وأنا بقى هقولك الصراحة اللي تغسل قلبك.. أنت من اللحظة دي مش تلزمني، ومش عاوزاك، ولا تشرفني أبداً تكون راجل بيتي!”

سكت هو من الذهول، مكانش متوقع إن البنت اللي كانت بتمشي جنب الحيط هتطلع بالنشاف ده، وقبل ما يفتح بقُه أو ينطق بحرف، قطعت عليه المية والنور وقلتله جملتي الأخيرة اللي رنت في ودنه زي الجرس:

* “وأزيدك من الشعر بيت يا ابن الأصول.. روح اخطب أمك!”

 

الجزء الثاني

سمعت صوت صفارة الخط بعد ما قفلت السكة في وشه، التليفون كان في إيدي بيلتهب، وإيدي نفسها كانت بتترعش من كثرة الغيظ والدم اللي محبوس في دماغي. قعدت على السرفيس اللي جنب السرير، وأنا حاسة إن أركان الأوضة بتطبق عليا. الكلام اللي قاله كان زي الموس اللي قطع شراديق نفسي، مش بس عشان قلة أصله معايا، لأ.. عشان الوطي كان عينه على شهد أختي ويدخل بيت أبيا وياكل في طبئنا وهو شايل الخساسة دي جواه!

ما استنيتش الصبح يطلع، ولا قعدت أدورها في عقلي يمين وشمال. الفجر كان فاضل عليه ساعة، قمت فتحت الدولاب وطلعت العلبة القطيفة اللي فيها الشبكة.. السلسلة، والغواشتين، والدبلة اللي كانت كتمة على نفسي. حطيتهم في كيس، وجريت على الصالة..

أبويا كان قاعد على كرسيه المفضل بيقرا في المصحف بصوت واطي قبل الفجر، وأمي في المطبخ بتحضر صينية الشاي. شهد أختي كانت طالعة من أوضتها بلبس الصلاة، ووشها هادي وصافي كالعادة. أول ما شهد بصتلي وشافت منظري وشكلي اللي اتخطف لونه، اتخضت وقربت عليا:

* “مالك يا سارة؟ في إيه يا حبيبتي وشك أصفر كده ليه؟”

أول ما سمعت صوت شهد، حسيت بغصة في حلقي.. افتكرت كلام عادل ووساخته، البنت مالهاش ذنب، دي أختي اللي متربية معايا، ونظرة عادل ليها كانت نجاسة منه هو. أبويا نزل المصحف على حجره وبصلي بنظرة كلها قلق:

* “في إيه يا بنتي؟ مالك واقفة بترتعشي كده ليه؟ حد جراله حاجة في نص الليل؟”

رميت كيس الشبكة على الترابيزة قدام أبويا، ورجلي مكانتش شايلاني فقعت على الأرض جنب رجليه، وقلت بصوت حاسم ومفهوش ريحة التردد:

* “يا أبا.. الشبكة دي ترجع لأصحابها مع أول شعاع شمس، وعادل ده رجليه ما تطأش العتبة دي تاني طول ما أنا عايشة!”

أمي طلعت من المطبخ تجري على صوتي وهي بتلطم على صدرها بالراحة:

* “يا مري! جرى إيه يا سارة؟ طينتي عيشتنا في الفجرية ليه؟ خناقة كل يوم دي ولا إيه؟ اتعوذي من الشيطان يا بنتي دا الشيطان شاطر!”

قمت وقفت بثبات، وبصيت لأبويا في عينه:

* “لا شيطان ولا غيره يا أمي.. الراجل اللي يقل بيا، ويقولي في التليفون صريحة كده إنه مش شايفني راجلة في عينيه، وإن عينه كانت على غيري، يبقى مالوش مكان وسط أصولنا.. أنا قفلت السكة في وشه، وقلتله أنت مش تلزمني!”

أبويا حس إن الموضوع مش مجرد شقاوة بنات ولا خناقة عابرة، ملامح وشه اتغيرت، والوقار اللي على وشه تحول لصرامة من بتاعة زمان. وقف وهز راسه وقالي:

* “هو قالك كملة تزعلك بجد يا سارة؟ ولا دي ساعة شيطان وعاطفة؟”

رديت وأنا باصة لشهد اللي كانت واقفة مش فاهمة حاجة ومشتتة:

* “قال كلام يقطع العرق ويسيح الدم يا أبا.. قال إنه اتجوزني عشان مالوش نصيب في غيري، وإنه مستخصر نفسه فيا! راجل بالدناءة دي، آمنه على اسمي وبيتي إزاي بكرة؟”

أبويا ما سألش عن تفاصيل أكتر، هو عارف سارة بنته وعارف إنها ما بتفتريش ولا بتكبر الموضوع إلا إذا كان المساس بالكرامة. هز رتسه بقلة حيلة على قلة أصل الراجل، وقال بصوت هز الأوضة:

* “الكرامة قبل الجواز وقبل الشبكة وقبل كلام الناس يا بنتي.. دامك مش عايزاه، يبقوا أهله ييجوا ياخدوا دهبهم والباب اللي جابهم يفوت جمل. بنتي ما تترماش للي يقل بيها.”

شهد قربت مني وحضنتني وهي مش فاهمة السر الكبير، بس حاسة بالحرقة اللي في قلبي.. وأنا حاضناها، كنت بحلف في سري إن القذارة دي مش هتوصل لمسامعها ولا هخلي وسائخه تعكر صفو حياتها ولا خطوبتها من خطيبها اللي صاينها.

على الساعة تسعة الصبح، كانت التليفونات بدأت ترن.. أم عادل كانت بتتصل بأمي، وعادل عمال يبعث في رسائل اعتذار وتبرير، كاتب فيها: “كنت بنكشك يا سارة”، “ساعة غضب والله ومقصدش”، “أنتِ فهمتي غلط”..

أبويا مسك التليفون من إيد أمي، وفتح السبيكر، وقال بصوت رخيم يقطع أي محاولة للتطبيش:

* “يا أم عادل.. ابنك اتكلم كلام ما يتقالش لبنات الأصول، وبنتي قفلت بابها.. دهبكم جاهز في كيسه، ييجي أبوه ياخده من القهوة على أول الشارع، ورجل ابنك ما تلمسش حارتنا تاني.. السلام عليكم.”

وقفلت السكة! الفشكلة تمت في أقل من ست ساعات.. الشبكة رجعت، والخطوبة اتقطعت، والخبر اتعرف في الحارة كلها إن سارة سابت عادل عشان طلع مش راجل صاين للهيبة.

بس عادل مكانش من النوع اللي يسكت بسهولة لما يتكسر كبريائه.. بعد العصر، وأنا واقفة في البلكونة بشرب شاي وبحاول ألملم نفسي، شفت خياله معدي من تحت العمارة.. كان واقف بيبص لفوق، عينيه فيها غل ومش مصدق إن الحكاية خلصت بالسرعة دي وبقلم ناشف زي ده!

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *