محدش ف العيلة نرمين همام ٢
الجزء السادس
وصلت منى المستشفى بعد أقل من نصف ساعة.
كانت الممرات هادئة، لكن التوتر ظاهر على وشوش كل أفراد العيلة الواقفين قدام أوضة العناية.
نهى أول ما شافتها، قامت من مكانها، لكن المرة دي مكنش في عينيها أي غرور.
قالت بصوت مكسور:
– منى… ماما طالبة تشوفك.
بصت لها منى باستغراب.
– أنا؟
هزت نهى رأسها وهي تبكي.
– قالت إنها مش هتتكلم غير وإنتِ موجودة.
دخلت منى الأوضة.
كانت أمينة نايمة على السرير، وشكلها مختلف تمامًا عن الست القوية اللي كانت دايمًا رافعة راسها.
أول ما شافت منى، مدت إيدها بالعافية.
وقبل ما منى تمسكها، قالت بصوت متقطع:
– أنا… ظلمتك.
ساد الصمت.
حتى كريم وقف مكانه مصدوم، لأنه عمره ما سمع أمه تعترف بغلطها.
كملت أمينة وهي بتنهج:
– ظلمت… كل واحدة دخلت العيلة… لكن إنتِ أكتر واحدة.
دموع نهى نزلت.
أما كريم ففضل واقف كأنه مش مستوعب اللي بيسمعه.
قالت أمينة:
– كنت فاكرة… لو خليت كل الناس تحس إنها أقل مني… محدش هيقدر ياخد مكاني في قلب ابني.
بصت لكريم.
– سامحني يا ابني… أنا ربيتك غلط.
نزل كريم على ركبته جنب السرير.
– يا أمي… ليه؟
أغمضت عينيها لحظة، ثم قالت:
– لأني كنت بخاف أبقى لوحدي.
ثم التفتت ناحية منى.
– في درج الكومودينو بتاع أوضتي… في البيت… فيه ظرف أبيض… هاتيه… هتعرفي الحقيقة كلها.
قبل أن تسألها منى أي سؤال…
دخل الطبيب.
طلب من الجميع الخروج لأن حالة أمينة تعبت من الكلام.
خرجوا جميعًا.
وبعد دقائق، خرج الطبيب وقال:
– الحمد لله، حالتها استقرت… لكن لازم ترتاح تمامًا.
نظر كريم إلى منى وقال:
– تيجي معايا نجيب الظرف؟
ترددت ثواني.
ثم وافقت.
دخلوا بيت أمينة لأول مرة وهو خالٍ تمامًا.
البيت الذي كانت منى تدخله دائمًا وهي تشعر أنها ضيفة غير مرغوب فيها.
توجه كريم مباشرة إلى غرفة أمه.
فتح درج الكومودينو.
وجد الظرف الأبيض كما وصفته.
فتحه بيد مرتعشة.
كان بداخله مجموعة خطابات… وصورة قديمة.
الصورة كانت تجمع أمينة مع والد منى.
نظر كريم إلى الصورة بدهشة.
– باباكي؟!
هزت منى رأسها.
ثم فتحت أول خطاب.
وكانت الصدمة…
الخطاب مكتوب بخط والدها.
وفيه جملة واحدة جعلت منى تشعر أن الأرض تهتز تحت قدميها:
“أمينة… أوعديني إنك هتعاملي بنتي كأنها بنتك لو تم الجواز.”
رفعت منى عينيها ببطء نحو كريم.
أما هو…
فكان ينظر إلى بقية الخطابات، وقد اكتشف أن والد منى كان يعرف أمينة وعائلتها قبل زواجهما بسنوات طويلة…
وأن هناك سرًا قديمًا لم يخبره به أحد.
وفي أسفل آخر خطاب…
وجد ورقة صغيرة مكتوب عليها:
“لو قرأتم الرسائل، يبقى افتحوا الصندوق الخشبي الموجود في المخزن… فيه السبب الحقيقي لكل اللي حصل.”