محدش ف العيلة نرمين همام ٢

يتبع

الجزء السابع

وقف كريم ومنى يبصوا لبعض في ذهول.

قطع كريم الصمت وقال:

– أنا أول مرة أشوف الخطابات دي… أقسم بالله.

هزت منى رأسها.

– وأنا أول مرة أعرف إن بابا كان يعرف والدتك.

أخذ كريم الورقة الصغيرة واتجه نحو المخزن.

كان المخزن مليان كراتين قديمة وأثاث متغطّي بملايات بيضا.

بعد دقائق من البحث، لمح صندوقًا خشبيًا صغيرًا عليه قفل صدئ.

قال كريم:

– ده أكيد هو.

فتح القفل بالمفتاح اللي كان متعلق في نفس الحلقة اللي فيها مفاتيح البيت.

رفع الغطاء ببطء…

وجدوا ألبومات صور قديمة، ودفترًا جلديًا، وظرفًا كبيرًا مكتوبًا عليه:

“لا يُفتح إلا بعد رحيلي.”

فتحت منى الظرف.

كان فيه خطاب طويل بخط أمينة.

بدأت تقرأ بصوت مرتعش:

“لو وصلتم للخطاب ده، يبقى أنا يا مت، يا قربت أموت.

أول حاجة لازم تعرفوها…

أنا عمري ما كرهت منى لشخصها.

أنا كنت بكره نفسي.”

سكتت منى لحظة، ثم كملت.

“لما أبو منى عرض جواز كريم من بنته، فرحت.

لأنه كان أكتر إنسان وقف جنبنا بعد وفاة جوزي.

لكن بعد الجواز، كل ما كنت أشوف منى وهي متعلمة، ناجحة، محترمة، والناس بتحبها… كنت بحس بالنقص.

بدل ما أحبها، بدأت أنافسها.

وكل مرة كنت أقلل منها، كنت بحاول أقنع نفسي إني لسه أهم واحدة في حياة ابني.”

نزلت دموع كريم.

لم يكن يتخيل أن أمه تعترف بكل هذا.

أكملت منى القراءة:

“أنا اللي كنت بقول لنهى تعلق على الأكل.

وأنا اللي كنت أقول لسارة تقول ملاحظات قدام الضيوف عشان منى تتوتر.

وكل مرة كريم يسكت، كنت أحس إني انتصرت.”

جلس كريم على الأرض وهو يدفن وجهه بين كفيه.

همس:

– أنا السبب… لأني كنت ساكت.

قالت منى بهدوء:

– السكوت ساعات بيكون أكبر غلط.

قلبت الصفحة الأخيرة.

وكانت فيها جملة مختلفة تمامًا:

“في الملف الأسود داخل الصندوق، هتلاقوا كل الفلوس اللي استلفتها من أبو منى على مدار السنين، وإيصالات الدين، ووصية إنه يسامحني لو مقدرتش أردها.

لكن أنا رفضت الحرق… واحتفظت بكل حاجة عشان الحقيقة تظهر يومًا.”

فتح كريم الملف الأسود.

كانت الإيصالات موجودة بالفعل.

ومعها ورقة بخط والد منى:

“الدين مسامح فيه… لكن أوعوا تخسروا بعض بسبب الفلوس أو الكرامة.”

ساد صمت طويل.

ثم أغلقت منى الملف وقالت:

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *