انا مش بحبك انا بحبها1
الفصل الثالث
دخلت شيماء مكتبها وجلست على مقعدها خلف المكتب وهي تشعر بالضيق من نفسها فمعاملتها السيئة له تجرح قلبها كما تجرح قلبه واكثر فهي لاتحبه بل تعشقه لكنها تعلم جيدا ان والدته لن تسمح له بالزواج منها فهي تعرفها جيدا وتعرف تفكيرها ودائما تتذكر كيف كانت تتعامل مع والدتها ومعها وهي صغيرة
فلاش باك ***
في حديقة منزل يحيى الجبالي
تجلس فيروز مع سعاد والدة شيماء يتحدثوا ويضحكوا وشيماء وندى يلعبوامعا ويوسف ومراد يلعبوا بالكرة دخلت عليهم عايدة ومعها عاصم ورودينا ذهب عاصم يلعب مع يوسف ومراد بعد ان سلم على زوجة عمه وندى وشيماء وكذلك رودينة سلمت على زوجة عمها وذهبت تلعب مع ندى وشيماء سلمت عايدة على فيروز ولم تسلم على سعاد ونظرت لها وقالت..روحي اعملي لينا قهوة
نظرت لها فيروز بعتاب وقالت بصوت عالي..ندى تعالي ياحبيبتي
جاءت ندى مسرعة..نعم ياماما
فيروز..روحي ياحبيبتي ل دادة حميدة وقوليلها لوسمحتي تعمل ثلاثة قهوة
ندى..حاضر يا ماما وذهبت مسرعة وخلفها البنات
نظرت عايدة ل سعاد بتكبر..هو انتي هتقعدي معنا ولا ايه
فيروز..ايوة هتقعد معنا وفيها ايه سعاد دي زي اختي بالضبط
سعاد بأحراج..لأ انا هروح اعمل اكل ل حمدي والعيال عن اذنكم
راحعوا البنات وسمعت شيماء ماقالته عايدة وشعرت بالغضب من تلك السيدة لما تعاملهم هكذا
فيروز..ارتاحي ياسعاد ونتغدى مع بعض انا مجهزة الغدا وعاملة حسابكم
سعاد..معلش مرة تانية وذهبت مسرعة فهم يسكنوا في ملحق في الجنينة بعيد قليلا وهو عبارة عن شقة غرفتين وصالة وحمام ومطبخ
فيروز..ليه كدا احرجتيها
كادت ترد عايدة لكن قاطعها مجئ حميدة تحمل القهوة وقالت..اتفضلي
فيروز..تسلم ايدك يا حبيبتي معلش تعبتك
حميدة بأبتسامة..تعبك راحة عن اذنكم
عايدة بضيق..انتي ازاي بتتعاملي كدا مع الخدامين
فيروز..فيها ايه لما اشكرها واكلمها كويس
عايدة..دول شغالين عندك يعني تؤمريهم
فيروز..انتي قولتيها شغالين ومش عبيد عندي هما بيعملوا ليا خدمة وانا بديهم مقابل خدمتهم يعني مفيش حد احسن من حد
لم يعجبها عايدة كلام فيروز فنظرت بضيق حولها وجدت شيماء تلعب مع البنات بالقرب منهم
عايدة..وانتي قاعدة معهم بتعملي ايه يالا خدي اخوكي وروحي عند امك هما مايعرفوش يلعبوا براحتهم ابدا
فيروز بنظرة لوم..في ايه ياعايدة دول عيال بيلعبوا مع بعض سبيهم وبعدين ندى ورودينة بيحبوا شيماء اوي كأنها اختهم
وقفت شيماء عن مكانها وتركت اللعبة من يدها وارادت الذهاب كي تنادي اخيها لكن اوقفها صوت فيروز..تعالي ياشيمو ياحبيبتي اسرعت شيماء اليها..نعم
فيروز..روحي العبي معهم طنط عايدة متضايقة شوية معلش يالا روحي
باك***
ارجعت شيماء ظهرها على الكرسي وقالت لنفسها..وتفتكر بعد دا كله امك هترضى اني اكون مراتك واعيش معها في الفيلا ابتسمت إبتسامة ساخرة حزينة وقالت..مافتكرش وتذكرت كلام اخيها قبل سفره عندما بكت وتوسلت له ألا يتركهم وقال لها..احنا مجرد خدامين فاهمة يعني ايه مهما تعلمنا ووصلنا لمناصب بردوا هنفضل خدامين والناس هتبصلنا من فوق واحنا هنفضل تحت مازالت جملة اخيها ترن في اذنها تنبهها كلما ضعفت امام حبها له فأخيها معه حق فهذه هي نظرة الناس لهم
…………..
في حديقة منزل يحيى الجبالي تجلس فيروز بعد ان ذهبت ندي تشرب قهوتها وتستعيد ذكرياتها مع زوجها في بداية حياتهم معا فهو لم يقترب منها لمدة أسبوع كامل لايريد ان يضغط عليها وتركها على حريتها كان ينام معها في نفس الغرفة وعلى نفس السرير وبالرغم من حبه وعشقه لها الإ انه لم يحاول ان يفرض نفسه عليها الا عندما قررت هي ذلك وقالت لنفسها..انها تزوجته بأرادتها وموافقتها فما ذنبه في كل هذا الجفاء فقررت ان تقترب هي منه
فعاد من عمله وجدها تلبس ملابس رائعة ووضعت بعض اللمسات التى زادتها جمالا واطلقت العنان لشعرها البني الطويل الناعم وحضرت العشاء على طاولة في غرفتهم ووضعت الشموع وزينت الغرفة اندهش من لبسها وشكلها كم تبدو جميلة وتلفت بنظر للغرفة المزينة لم يتمالك نفسه واقترب منها واحتضنها بشدة يريد ان يدخلها داخل قلبه لتعرف كم يحبها ويعشقها شعرت هي بأمان داخل حضنه وان لا شئ يؤذيها مادامت معه وبالقرب منه
دخل الحمام وابدل ملابسه واقترب منها وامسك يدها واجلسها بجانبه وتناولا الطعام معا كم كان سعيد يكاد قلبه ان يخرج من مكانه من شدة سعادته كم كانت متوترة تعنف نفسها على فعلتها لكن عقلها يؤيد مافعلت فهو ليس له ذنب وهو يحبها
نظر لها بحب شديد ولهفة وقال..افهم من كدا انك ….
هزت رأسها بخجل بالموافقة……..
كم كان رقيقا معها يخاف ان يجرحها حتى بنظراته لكنها كانت جسدا بلا قلب كانت تود ان تبادله حبه ولهفته عليها لكن ماابغضك ايها النابض الجاحد كيف لك ألا تنبض بحبه وتذوب لعشقه وكنت تنبض لمن اذاك وألمك
نزلت دموعها بلا توقف وما زاد حزنها تذكرها عندما تعبت واحضر لها الطبيب الذي اخبرهم بحملها في يوسف كم كان سعيدا مثل طفل صغير يتجول في الغرفة والسعادة مرسومة على وجهه ..انا هبقى أب
نظر لها لم يجد اي تعبير على وجهها ..انتي مش فرحانة بالحمل
قالت..لأ فرحانة بس دا شعور جديد عليا وخايفة اوي
امسك يداها بين يداه..اوعي تخافي ياعمري طول ماأنا جنبك
فاقت من شرودها على يد وضعت على كتفها تربط عليها بحنو قالت بلا وعي..يحيى ورفعت نظرها وجدت سعاد تبتسم لها
سعاد..عاملة ايه يا حبيبتى
مسحت دموعها وقالت بصوت تخنقه الدموع..الحمد لله انتي عاملة ايه كدا بردو ماتجيش تسألي عليا طول المدة دي
سعاد بأسف..معلش ياحبيبتي والله مابخرج من البيت حمدي هو اللي بيجيب الطلبات وهو جاي من شغله على التاكسي دا العيال مكنوش راضين على حكاية التاكسي دي لولا انه قال لهم انا لو قعدت في البيت هموت
فيروز..انا عارفة بس ايه اللي خلاكي تسبيني وتمشي
سعاد..ماأنتي عارفة اللي حصل
هزت فيروز رأسها بأيجاب..ايوة عارفة بس انا ذنبي إيه
سعاد..والله العيال دول هيجننوني خلاص انا مش عارفة اعمل ايه واحد سافر ومش عارفة عنه حاجة غير كل فترة يكلمنا ونشوفه صورة وخلاص منهم لله اللي كانو السبب كانوا رفضوا وخلاص من غير كلامهم الجارح اللي خلى الواد طفش ولا شيماء كل فترة يجلها عريس وهي رافضة مش عارفة اعمل ايه انا تعبت والله خلاص
فيروز..معلش ادعي لهم ربنا يصلح حالهم ويهديهم
سعاد..وانتي ياحبيبتي
فيروز بأستغراب..انا ايه
سعاد..انتي دايما حزينة وعايشة في الماضي عيشي حياتك واتمتعي مع اولادك كلها فترة بسيطة وكل واحد فيهم يتجوز ويتلهي بحياته
فيروز بدموع..مش قادرة ياسعاد والله مش بأيدي
ربطت على ظهرها ..انا عارفة انه كان بيحبك اوي وانتي كمان كنتي بتحبيه بس خلاص كل اللي بتعمليه دا مش هيفيد بحاجة انتي ادعيله واقرأي قرآن واعملي صدقة جارية هو دا اللي هينفعه
هزت فيروز رأسها بأيجاب..عندك حق بس انا بحبه اوي وكان نفسي يكون معايا
سعاد..ومين قال انه مش معاكي هو جوا قلبك وكمان معاكي حتة منه ولاده هوني على نفسك شوية دا اللي يشوفك كدا يقول انه مات امبارح مش من عشرين سنة
فيروز..صحيح هو جوا قلبي بس هفضل حزينة عليه عمري كله حتى لو عدى عليه مية سنة وهفضل دايما ندمانة اني قصرت في حقه
سعاد..لأ بقى في دي معندكيش حق دا انتي عمرك ماقصرتي معه بالعكس كل حاجة بتكون عنده من قبل حتى مايطلبها وكل حاجة تخصه كنتي بتعمليها بأيدك وصوتك واطي وهادية ودايما نعم وحاضر هو الراجل هيعوز ايه اكتر من كدا
فيروز لنفسه..عايز واحدة تكون ملهوفة عليه زي ما هو ملهوف عليها وبيحبها مش ألة بتعمل كل حاجة من غير احساس ولاقلب
فاقت من شرودها على صوت سعاد..انتي روحتي فين
فيروز..هااا ابدا معاكي
سعاد بضحك..لأ والنبي شكلك سرحتي في ايام وليالي الهنا هههههه ونظرت في ساعتها ..يالهوي انا اتأخرت اوي أروح عشان الحق اعمل اكل ل حمدي قبل مايروح يالا ياحبيبتي اسيبك بعافية
فيروز..الله يعافيكي مع السلامة
ذهبت سعاد وتركت فيروز تفكر في صدقة جارية نافعة وبعد تفكير قررت ان يكون نهاية كل شهر تعمل المستشفى مجانا الكشوفات والتحاليل والعمليات والعلاج ويكون لمدة ثلاث ايام وتود رؤية عاصم وندى وشيماء لترتيب كل شئ
……………
في المستشفى
دخلت ندى لمكتب شيماء لتنفيذ خطتها
ندى..شيمو انتي لسة زعلانة من عاصم
شيماء..لا خلاص مفيش حاجة
ندى بخداع..طب كويس اصل عاصم انب نفسه اوي وحس انه زودها معاكي وانه فارض نفسه عليكي
(نظرت لها بأستغراب فهو لم يفعل شئ كي يؤنب نفسه)وعشان كدا هو قرر انه هيعملك زي رودينا
شيماء بصدمة..انتي بتقولي ايه
ندى بكذب..ايوة انا قولت له انت هتخسرني صاحبتي هي مش بتحبك فلو سمحت سبها في حالها
بلعت شيماء لعابها بصعوبة فهي تشعر ان حلقها جف ..وهو قالك ايه
ندى..ماأنا بقولك خلاص هو هيعتبرك اخته
لم ترد شيماء لكن يبدو عليها التوتر والحزن وتود قتل ندى لما تقول له هذا الكلام
ندى بخبث..سكتي ليه ياقمر
شيماء بحدة..ولا سكت ولا حاجة بس ازاي تقولي كلام عني من غير ماترجعيلي
ندى..انا مش فهماكي بصراحة انتي عايزة ايه بالضبط
كادت ان ترد عليها قاطعها دخول عاصم..ان اسف يادكتورة شيماء اني ضايقتك وصدقيني مش هتتكرر تاني ونظر لندى ..يالا يانودي عشان في عملية مهمة
نظرت ندى ل شيماء التى على وشك الانفجار ..اه صحيح دا انا نسيت العملية خالص ياعصومة يالا بينا
عاصم..طب انا هسبقك عشان اشوف جهزوا المريض ولا لسة وانتي متتأخريش
ندى..لا مش هتأخر جاية وراك
نظرت لها شيماء نظرة مشتعلة..ودا من امتى ان شاء الله
ندى تدعي عدم الفهم..هو ايه اللي من امتى
شيماء بغضب وعيون تكاد تخرج من مكانها..ان عاصم بيدلعك وانتي كمان بدلعيه
ندى تزيد من غيرتها..ابن عمي وبدلعه وهو يدلعني انتي زعلانة ليه اللي يشوفك كدا يقول انك بتحبيه وغيرانة عليه
شيماء..انا لا ابدا
ندى..طب عن اذنك عشان متأخرش وتركتها تكاد تنفجر من الغيرة فهي فعلا تعشقه
…………….
خارج المكتب كان عاصم يتابع كل شئ
ندى..ها ايه رأيك
عاصم..ايوة بس عصبيتها وغضبها مش دليل انها بتحبني
ندى وضعت يدها في خصرها..ياسلام دي كانت هتأكلني بعد انت ماخرجت انا ورايا شغل يالا سلام وذهبت وتركته يراقب شيماء دون ان تنتبه له فهي تعطي ظهرها للباب وتكاد تجن كيف له ان يقول هذا الكلام وقالت ..بقى انا زي رودينة ياعاصم انت مش عارف انا بحبك اد ايه
كاد قلبه ان يخرج من مكانه عندما سمع اعترافها بحبه لكنه اراد معرفة سبب بعدها عنه وقولها انها لا تحبه
دخل بعد طرق على جانب الباب لانه مفتوح..دكتورة شيماء
التفتت له..نعم
عاصم..انا حبيت اعتذرلك مرة تانية وعشان تصدقي اني هبعد عنك خالص انا قررت اخطب
اسكتتها الصدمة فهي لاتستطيع الكلام ادمعت عيناها فهي التي اضاعت حب عمرها
نظر لها ورأى الدموع في عيناها..انتي بتعيطي ليه
هزت رأسها بالنفي وحاولت جاهدة ان تسيطر على دموعها وتحاول الكلام وقالت بصوت حزين..لأ مش بعيط لكن خانتها دموعها ونزلت على خدها
حزن عاصم على حالها يكاد يجن منها لما تفعل هذا كله به وبنفسها مد يده ومسح دموعها..اومال دي ايه واما انتي بتحبيني اوي كدا ليه بتعذبيني وبتعذبي نفسك قال جملته الاخيرة بعصبية
نظرت له ولم ترد
عاصم بغضب..ماتردي عليا ليه كل دا
شيماء بصوت تخنقه الدموع..خايفة
عاصم بصدمة..خايفة مني
هزت رأسها بالنفي..لأ من كلام الناس
امسكها من كتفيها وهزها بعنف..كلام ايه اللي يخلينا نضيع حبنا وعمرنا عشانه
نظرت له بحزن..تفتكر اهلك هيكون رأيهم ايه لما تقول لهم
عاصم وقد استشاط غضبا فكلام ندى صحيح هذا هو تفكيرها ..انتي ازاي تفكري كدا انتي بنفسك شوفتي ابويا ازاي كان بيتعامل معاكي
شيماء..خايفة اسمع كلام زي الكلام اللي سمعه مراد
عاصم بحدة..انتي لازم تكوني فخورة بأهلك لانهم ناس محترمين وربوكي انتي واخوكي احسن تربية واحسن تعليم
شيماء..انا فعلا فخورة بيهم بس……..
قاطعها..هشششش من غير بس انا بحبك ومن زمان انتي اول حب واخر حب في حياتي ولايمكن ابعد عنك وهكلم ابويا وامي وهاجي اطلبك وهتجوزك حتى لو غصب عنك قولتي ايه
نظرت له بحب وتغير وجهها بفرحة وسعادة كبيرة وضحكت كم هو يحبها ومتمسك بها
عاصم بضحك..هاا ردي ولا افتح دماغك واخلي البت ندى تخيطها
ضحكت بصوت عالي..هي ندى صاحبة الخطة مش كدا
هز رأسه بمعنى نعم..ايوة عشان عارفة انا اد ايه بحبك وكانت متأكدة انك بتحبيني صح
اكتفت بهز رأسها بأيجاب
عاصم..لأ عايز اسمعها
شيماء بصوت هادي ناعم..بحبك اوي
عاصم..يااااه اخيرا
ابتعدت عن الباب فهي سمعت كل كلامهم وقالت لنفسها..والله عال مانقص غير كدا يأخد بنت الخدامة
……….
رواية سجينة الماضي.
بقلم نوني الهواري.