مكتوب كتابنا حكايات روماني مكرم الاخير

في صباح اليوم التالي، لم تكتفِ ندى بالدعم الهاتفي. توجهت بنفسها لمقابلة هدى ووالدتها في أحد الكافيهات الهادئة. كانت والدة هدى تبكي وتنصف ابنتا، لكنها كانت محتارة بين كلام الناس وخوفها على مستقبل ابنتها.
جلست ندى أمامهما، وبكل شجاعة ووضوح، حكت للأم التفاصيل الكاملة لما حدث معها قبل أشهر، بنفس الأسلوب، ونفس الحيل، ونفس ردود الفعل عندما قوبل بالرفض.
قالت ندى للأم بصوت يبعث على الأمان: “يا طنط، حسام مش بينسى، ومش بيتغير. هو بيقيس البنت بمدى استسلامها لخوفها. يوم ما رفضت، قال عليا معقدة ورمى عليا الكلام. ولما هدى رفضت، كرّر نفس الشماعة. لو بنتك كملت معاه، مش هتكون زوجة.. هتكون أسيرة لشخص شايف إن الحقوق بتتأخد بالعافية والتهديد.”
كانت شهادة ندى هي طوق النجاة التي احتاجتها هدى وعائلتها. في نفس اليوم، اتخذت عائلة هدى قراراً حاسماً بفسخ الخطوبة وإنهاء كتب الكتاب، ورد كل مستحقات حسام إليه مع إرسال رسالة شديدة اللهجة له ولعائلته بعدم المحاولة للتواصل مجدداً.
لكن حسام، الذي وجد نفسه للمرة الثانية مطروداً ومكشوفاً أمام الجميع، . لم يحتمل أن تحطم “ندى” صورته للمرة الثانية، وأن تكون هي السبب في كشف حقيقته أمام العائلة والمحيطين.
في ليلة ممطرة، وبينما كانت ندى عائدة من دورة تدريبية في إدارة الأعمال التي بها مؤخراً، تفاجأت حسام ينتظرها عند مدخل العمارة. كان شكله متغيراً؛ شعره معثور، وعيناه تشتعلان بغضب أعمى.
اعترض طريقها فجأة وهو يصيح بصوت خفيض : “أنتِ فاكرة نفسك مين؟ فاكرة إنك هتفضلي تلاحقيني وتخربي عليا حياتي؟ أنتِ اللي رحتي لهدى وشحنتيها ضدي! أنتِ واحدة ومش عايزة تشوفيني مبسوط مع غيرك!”
اقترب منها خطوة بصورة تهديدية ورفع إصبعه في وجهها: “أنا ممكن أدمّرك يا ندى! ممكن أطلع أقول كلام عن الفترة اللي كنا فيها مع بعض يخليكِ ما تعرفيش ترفعي رأسك في الشارع ده تاني!”
وهنا، انطلقت ضحكة هادئة وساخرة من حنجرة ندى. ضحكة جعلت حسام بذهول.
سحبت ندى هاتفها المحمول من حقيبتها، وأرتهم الشاشة. كانت المكالمة جارية، وصوت والدها وعمها يخرج من مكبر الصوت فوراً: “سمعنا كل كلمة يا حسام.. وأنت واقف تحت عمارتنا بنتنا.”