اخت جوزى باتت 4
العميد بتاع الأمن الوطني بص لسامح وليا ولنور، وقال بنبرة حادة وصارمة جداً مفيهاش أي مجال للمناقشة: “أنت وهو وهي هتحركوا معايا فوراً تحت الحراسة المشددة لمكان آمن تماماً! القضية دي مش قصة مفارش مكسورة ولا سرقة دهب.. الأوراق والهاردات اللي بنتك وجدتها جوة المفرش فيها أسماء شبكة تجسس وتهريب أموال وسلاح على أعلى مستوى في البلد! وأنتم بقيتوا الهدف الأول والوحيد للعصابة دي عشان يمسحوا القضية!”
سامح بص للظابط بذهول وشهقة مكتومة: “شبكة تجسس وسلاح?!”
أنا مسكت في إيد سامح ونور بكل قوتي، وجسمي كله كان بيتنفض. الحقيقة الكاملة المرعبة بدأت تتكشف قدامنا.. هبة مكنتش مجرد ست خايفة من جوزها، ولا كانت بتخبي شوية دهب وفلوس مشبوهة.. هبة وطارق كانوا جزء من أبشع شبكة خيانة وتجسس، وكانت بتستخدم شقتي الصغنونة وبراء بنتي ومفارش سرير الضيوف كـ ستارة مغفلة لأكبر عمليات تهريب في تاريخ البلد!
والألعن من ده كله.. إن العميد مسك تليفونه وجاته مكالمة عاجلة، وقفت ملامحه ومشى ناحية الشباك، ولما رجع بص لنا وقال بصوت مرعب: “الشقة بتاعتكم في العمرانية.. لسه ولعوا فيها حالا ودمروا كل حاجة فيها عشان يمسحوا أي بصمات أو أدلة فاضلة!”
بيتي.. شقتي اللي عشت فيها 8 سنين سمنة على عسل، اتحرقت وبقت رماد!
وقفنا إحنا التلاتة في نص الأوضة المغرقة مية، بملابسنا المبلولة ودمائنا ونادمتنا، مفيش حتة نرجع لها، ومفيش بيت يأوينا، والأعداء اللي بره مش حاسمين على روحنا ولا روح بنتنا، وفي انتظار الفصل الأخير والنهائي اللي هينتهي عنده الكابوس ده.. يا إما بالقصاص.. يا إما بالدفن تحت التراب!
العميد طوى تليفونه وحطه في جيبه، وبص لنا بعيون صارمة مفيهاش أي مجال للتفاوض: “المكالمة دي بتقول إن الشركاء الكبار خلاص جابوا آخرهم.. بيتكوا اتحرق عشان يوصلوا لكم رسالة مفادها إن مفيش مكان ترجعوا له، وإن الحساب هيكون عسير لو نطقتم بحرف واحد في التحقيقات.”
سامح انهار على الكرسي وهو بيحط إيده على دماغه الملفوفة بالرباط، وبكى بصوت مكتوم بيقطع القلب: “بيتي! شقا عمري والـ 8 سنين اللي بنيت فيهم طوبة طوبة راحت في ثانية! عشان إيه؟! عشان فتحت بابي لأختي وافتكرتها صاحبة بيت ودم?!”