اخت جوزى باتت 4

مسكت سامح من كتفه بقوة، ورغم إن دموعي كانت مغرقة وشي، ورغم إن الخوف على بنتي كان هيموتني، بس حسيت بنار جوايا اتحولت لقوة مش طبيعية. بصيت لسامح في عينيه وقلت له بصوت حازم: “قوم يا سامح! قوم على حيلك.. البيت يغور، والعفش يغور، والمفارش اللي كانت السبب في الخراب ده تولع! المهم إننا عايشين، والنذالة والخيانة ماتت مع اللي عملوها.. لازم نجيب حقنا وحق بنتنا اللي اترعبت وشافت الموت بعينيها!”

الظابط شاور للقوة، ونزلنا تحت حراسة أمنية مشددة، أربع عربيات دفع رباعي سودا مصفحة ومظللة. أخدونا على مقر آمن ومجهول، شقة سرية تابعة للأجهزة الأمنية، ومؤمنة بالكامل بالأسلحة والكاميرات.

في اليوم التالي، بدأ التحقيق الموسع في القضية الكبرى. النيابة العامة بالتنسيق مع الأمن الوطني فتحوا الهاردات والفلاشات اللي كانت نور بنتي أخدتها وافتكرتها لعبة وفضلت في شنطتها. المفاجأة إن الهاردات دي مكنتش بس فيها مستندات، ده كان عليها تسجيلات وصوت وصورة، وحسابات بنكية أوفشور، وأسماء شخصيات كبيرة في عالم التجارة والسلاح والتهريب!

هبة وطارق كانوا مجرد أداة صغيرة في الشبكة، وهبة كانت بتستخدم طيبتي وقلة حيلتي ونيتي الصافية عشان تغير الهاردات والمستندات كل كام شهر جوة حشوة الفايبر بتاعة سرير الأطفال، بعيد عن أي شك أو مراقبة أمنية!

على مدار أسبوع كامل، وأحنا تحت الحراسة، الأجهزة الأمنية بدأت تشن حملات ومداهمات مكثفة بناءً على الأدلة اللي خرجت من شنطة نور. وفي يوم فجر هادي، نزل الخبر في التلفزيون والأخبار الرسمية: “القبض على أكبر شبكة تهريب وتجسس وغسيل أموال في البلاد، وتحويل أكثر من 12 متهم من كبار رجال الأعمال والشركاء للنيابة العامة.”

في اللحظة دي، حسيت إن النفس رجع لصدري تاني، وإن الحريق اللي كان بياكل في قلبي بدأ يطفي.

بعد شهرين من الأحداث المرعبة دي.. النيابة أنهت تحقيقاتها معنا وتم إخلاء سبيلنا تماماً كشهود وأحراز مجني عليهم. سامح أخد التعويضات القانونية، وبمساعدة الأجهزة والأهل، قدرنا نأجر شقة جديدة في مكان جديد خالص، بعيد عن العمرانية وعن كل ذكريات الكابوس ده.

الشقة الجديدة مكنتش كبيرة، بس كانت دافية.. أول حاجة عملتها وأنا بفرش الشقة الجديدة، إني رميت كل المفارش الفايبر والملايات القديمة، واشتريت مفارش جديدة خالص، وكل يوم أصحى الصبح بدري، أدخل أوضة نور عشان أروقها وأشوف المفارش سليمة ونظيفة ومفيهاش أي قطع!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *