بنتى ماتت وهي عندها 18

ودي كانت الحقيقة. أنا فعلًا ماكنتش أعرف. سارة أخدت السر معاها للقبر. أو على الأقل… ده اللي كنت فاكرة إنه حصل. لحد اليوم اللي كل حاجة اتغيرت فيه. في عصر يوم من الأيام، أنا وآدم رحنا نزور قبر سارة. كنا بنروح لها من وقت للتاني. آدم كان عامل كارت مخصوص لأمه بإيده، وكان ناوي يحطه جنب قبرها.

لكن وإحنا واقفين هناك، افتكر إنه سابه في العربية. فقاللي:— استنيني يا تيتة، هروح أجيبه وأرجع بسرعة. ومشي ناحية العربية. فضلت واقفة قدام قبر بنتي لوحدي. لكن بعدها بلحظات، أخدت بالي إن فيه ست واقفة جنب شاهد القبر. ست عمري ما شفتها قبل كده. كانت واقفة ساكتة، وبتبص على اسم سارة. قربت منها شوية وسألتها:— حضرتك كنتي تعرفي بنتي؟ الست لفت ناحيتي. وأول ما شفتني، ملامح وشها اتغيرت فجأة. بصتلي بصدمة، وكأنها عرفت أنا مين من غير ما أقول. وقالت:— إنتِ… مامتها. اتوترت أكتر.

وسألتها:— إنتِ مين؟ لكن بدل ما تجاوبني فورًا، بصت ناحية آدم وهو بعيد عند العربية. وبعدين رجعت بصتلي. مدت إيدها جوه شنطتها وهي بتقول:— أنا وعدت بنتك بوعد. قلبي بدأ يدق بسرعة. قالت:— كان المفروض أقولك الحقيقة من سنين. سكتت للحظة. وبعدين قالت بصوت متردد:— لكني ماقدرتش. طلعت من شنطتها ظرف مقفول. ومدتهولي. بصيت للظرف… واتجمدت مكاني. كان مكتوب على الوش اسمي. لكن مش خط الست الغريبة. أنا كنت أعرف الخط ده كويس جدًا.

حتى بعد مرور عشر سنين، مستحيل أنساه. كان خط بنتي سارة. إيدي كانت بتترعش لدرجة إني ماكنتش قادرة أمد صوابعي عشان ألمس الورقة، عيني كانت متبتة على الحروف المكتوبة، نفس الطريقة اللي سارة كانت بتلف بيها حرف الراء، ونفس النقطتين الموصولين ببعض، كأن الزمن رجع بيا عشر سنين لورا ووقفت في نفس الأوضة اللي ربتها فيها. رفعت عيني للست الغريبة وأنا بنهج، كان وشها شاحب وعينيها غرقانة بدموع محبوسة بالعافية، شعرها كان فيه خصلات بيضا خفيفة، ولبسها بسيط لكنه مرتب، وفي ملامحها حزن قديم مألوف، حزن شبه الحزن اللي أنا عايشة فيه من يوم ما سارة فارقتني.

سألتها وصوتي بيقطع:— الورقة دي جتلك منين؟ وسارة كانت تعرفك منين أصلاً؟ انطقي، إنتِ مين؟ الست بصت ورايا برعب مفاجئ، التفتت لقيت آدم بيقفل باب العربية وماسك الكارت في إيده وبدأ يتمشى نحونا وهو بيدندن ومبسوط، الست رجعت خطوة لورا كأنها شافت طيف مش حقيقي، همست وصوتها بيتهز:— هو ده؟ هو ده ابنها؟ شبهه أوي… واخد نفس ضحكته ونفس حركة مشيته، سبحان الله.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *