جوزي قالي ان سلفتى 3
وفي نص الأسبوع، حصلت المفاجأة اللي قلبت الطاولة نهائياً.
باب شقتنا خبط، فتحت، فلقيت “أخت هدى المطلقة” واقفة قدامي، ووشها أصفر والدموع في عينيها. استغربت جداً، وكنت لسه هقفل الباب، لقتها اترجتني بصوت منهار:
— ارجوكِ يا نهى.. اسمعيني بس دقيقة واحدة! أنا مش جاية أزعق، أنا جاية أشكرك!
بصيت لها باستغراب وقُلت:
— تشكريني على إيه؟ أنا فضحت أختك وأمك!
نزلت دموعها وقالت بوجع:
— لولا اللي عملتيه يوم الخطوبة، كنت زماني متجوزة واحد هارب من السجون والنصب والمحاكم.. كريم جه بعدها بيومين يلم هدومه ويهرب من العمارة بعد ما الفضيحة اتعرفت في منطقته الأصلية، وعرفت إنه كان ناصب على بنات غيري وفلوسهم! لولا وقفتك دي، كنت رحت في داهية.. أمي وهدى هما اللي ضحكوا عليا وقالولي “ده صيدلي محترم ومقطوع من شجرة” عشان يستروا على بلاويهم ويسكتوا لساني. أنا جيت أقولك حقك عليا، وأنا قررت أسيب الشقة دي وأسافر عند خالي أعيش بعيد عن السموم دي كلها.
الكلمات دي نزلت على قلبي زي البلسم. مش عشان أخدت حق، لا.. عشان ربنا أظهر الحق من لسان واحدة كانت جزء من المؤامرة.
بصيت لها بلطف وقُلت:
— ربنا يكتب لك الخير ويعوضك باللي أحسن منه.. بس اوعي تخلي حد يضحك عليكِ تاني، عمر الستر ما بيبدأ بكدب.
مشيت بنت الناس، ودخلت قفلت الباب، وحكيت لطارق كل اللي حصل أول ما رجع. لما سمع، حط إيده على وشه وقال بصوت مكسور:
— للدرجة دي.. كانوا بيبيعوا الكل عشان مصالحهم؟! أنا كنت عايش في غيبوبة سنين طويلة يا نهى.. الحمد لله إنها فاقت على كده، ومكنش بعد ما خربت الدنيا خالص.
من اليوم ده، الجو في العمارة اتغير. الجيران اللي كانوا بيبصولي بنظرات مش ولا بد، عرفوا الحقيقة لما شافوا أخت هدى ماشية وسابت العمارة ومقطوعة صلتها بيهم، وبدأت النظرات تتحول لاحترام خفي لست قدرت تقف قدام جبروت عيلة كاملة وتحمي بيتها وجوزها.
أما هدى وحماتي، فانعزلوا تماماً في شقتهم، وانكسر شوكتهم اللي كان الكل بيخاف منها.
بصيت لطارق وقُلت له بجدية:
— إحنا كسبنا معركتنا وصوننا بيتنا يا طارق.. بس خلاص، مكانا هنا مبقاش ينفع لينا، طاقة المكان بقت تقيلة، وسموم الماضي حوالينا في كل حتة. إيه رأيك نبدأ صفحة