جوزي حجزلى رحلة 1
الراجل الغريب اللي شايل الشنطة الجلدية، واللي اتضح من طريقة كلامه إنه محامي متخصص في الثغرات العقارية، اتنحنح وفتح سوستة الشنطة وطلع أوراق بتزيق بين صوابعه:— «دكتور فؤاد قام بالواجب وزيادة يا جماعة. هو اللي وفرلنا نماذج إمضائها من ملفات قديمة للضرايب كانت عنده في المكتب، وهو اللي شهد رسميًا في البنك من أسبوعين بصفتها موكلته إنها موافقة مبدئيًا على رهن عقار جدتها كضمان لتمويل مشروعات جديدة. الراجل مش شغال ببلاش، الـ480 ألف دول هما نصيبه في العملية، والراجل أمن نفسه ومسافر كندا الشهر الجاي نهائي.
»قعدت على ركبي في أرض الحمام، الرخام التلج كان بيخترق جينزي والرجفة مش بتوقف في عضمي. شبكة عنكبوت كاملة، محبوكة من أقرب اتنين في حياتي: جوزي اللي نمت في حضنه عشر سنين، والراجل اللي شال جنازة أبويا وبكى معايا على قبره. حماتي اتنهدت براحة خبيثة وقالت:— «طول عمره راجل بيفهم فؤاد ده، بس طماع… يلا، المهم البيت. البيت ده يسوى لوحده في السوق دلوقتي مش أقل من تلاتة مليون دولار بموقعه وجنينته دي.
لما القرض يتسحب ويعدي ست شهور وما ندفعش، البنك هيحجز عليه ويعرضه في مزاد مغلق، ورامي بشركته الجديدة اللي مسجلينها في الخارج باسم مستعار هيدخل يشتري العقار بنص تمنه، ويبقى البيت بتاعنا رسمي وبالقانون، ومن غير ما ليلى تقدر تحط عينها في عيننا ولا تطلب مليم واحد.»ضحكة سارة الرنانة قطعت كلام أمها:— «ومتنسوش كمان عربيتها البورش والمجوهرات اللي في الخزنة. إيهاب، معاك مفتاح الخزنة ولا الكود لسه متسجل على بصمة عينها؟»إيهاب رد وهو بيمشي خطوات تقيلة في الصالة، صدى جزمته كان بيقرب ببطء من ناحية السلم المؤدي للدور التاني:— «الخزنة دي لعبتي.
فؤاد جابلي خبير أقفال ديجيتال، هنفتحها بكرة الصبح وأنا لوحدي هنا على مهلي، بعد ما طيارتها تكون وصلت وهي مشغولة بشنطها في الفندق. كل الغوايش والألماظ اللي ورثاهم هيروحوا لصايغ معرفة في الصاغة هيسيح الدهب ويعيد صياغة الأحجار من غير أي أرقام تسلسلية. مش هنسيبلها قشاية تسند عليها.»فجأة، صوت الخطوات على السلم بقى واضح ومباشر.
إيهاب كان طالع السلم. عضلات جسمي كلها اتصلبت في مكانها. الموبايل في إيدي كاد يقع من فرط العرق اللي غرق كفي. الصوت بيقرب: خطوة… اتنين… تلاتة…هو طالع ليه دلوقتي؟ المفروض هما لسه بيحتفلوا وبيشربوا في الصالة تحت!سمعت صوت رامي بينادي عليه من تحت:— «رايح فين يا إيهاب؟ تعالى نشرب كاس كمان ونمضي الورق اللي مع الأستاذ قبل ما يمشي.