جوزي حجزلى رحلة 1

»الرد جه في أقل من دقيقة، وكأن الست كانت قاعدة وعينيها على شاشة التليفون:«خليكي مكانك خمس دقايق بالظبط. أنا شايفة مدخل الممر من بلكونتي. هعمل حركة تلفت نظرهم للجنينة الأمامية، أول ما تسمعي جرس الباب الخارجي بيرن وصوت إنذار عربيتي بيشتغل، انزلي من السلم الخلفي للمطبخ واخرجي من الباب الصغير للجنينة، متجريش في الشارع… ادخلي من باب شجرتي المشتركة عندي في البيت القديم. أنا مجهزة حد لازم يشوف اللي معاكي حالاً.»«حد مين يا نادية؟» كتبت وأنا مش مستوعبة. ردت بكلمتين بس:«النائب العام المساعد السابق… وخبير التزييف والتزوير الفيدرالي.

اجهزي.»قمت على طراطيف صوابعي، لبست جزمة خفيفة كنت سايباها في ركن الدولاب المفتوح، وحطيت الموبايل في جيبي السري وسحبت نسخة احتياطية من مفاتيح البيت والخزنة ودفتر شيكاتي القديم اللي كان مدفون ورا الكتب في مكتبتي الصغيرة. وفجأة… دوى صوت سارينة عربية نادية في الشارع كله بصوت يطير العقل، تلاه رن هستيري على جرس الباب الخارجي للفيلا وصوت نادية بتصرخ برة:— «الحق يا إيهاب! في عربية خبطت السور وجريت وكسرت ماسورة الغاز الرئيسية في الشارع!»سمعت دوشة مرعبة تحت، كراسي بتتقلب، وصوت سميحة بتزعق برعب:— «غاز إيه؟! البيت هيولع بينا ولا إيه، اطلعوا شوفوا في إيه برة بسرعة!

»الصوت كله اتحرك باندفاع ناحية الباب الأمامي والجنينة الكبيرة. استغليت الثانية دي بالظبط؛ طرت على السلم الخلفي زي الشبح، نزلت المطبخ، فتحت الباب الموارب اللي دخلت منه، ورميت نفسي وسط شجر الجنينة الكثيف، ومنه فتحت البوابة الحديدية الضيقة اللي بتفصل بين حديقتي وحديقة نادية. دخلت بيت نادية، وقفلت الباب الخشبي التقيل ورايا وأنا بنهج وجسمي بينتفض كله. نادية كانت واقفة مستنياني، بس ما كانتش لوحدها في الصالة المظلمة.

كان قاعد على الترابيزة راجل وقور في أوائل الستينات، لابس نضارة طبية وقدامه لابتوب متوصل بأجهزة فك تشفير وتخزين سحابي، وجنبه ملف أسود ضخم مكتوب عليه بالخط العريض:«قضية غسيل أموال وتزوير محررات رسمية – شركة نِبرا وشركاه».الراجل بصلي بهدوء شديد ورفع نضارته وقال بنبرة واثقة:— «حمد الله على السلامة يا أستاذة ليلى.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *