جوزي حجزلى رحلة 1

»وقف إيهاب على بسطة السلم بين الدورين، وقال وهو باصص لفوق:— «طالع جناح النوم أجيب أصل عقد البيت القديم من درج المكتب، الأستاذ عاوزه عشان يطابق رقم القطعة في الشهر العقاري. خمس دقائق ونازل.»الدم هرب من عروقي بالكامل. درج المكتب في أوضة النوم الماستر… والأوضة دي الحمام اللي أنا مستخبية فيه مفتوح عليها مباشرة، ومافيش بيني وبين بابه الخارجي غير باب الحمام اللي لو اتفتح أو لف مقبضه، هيلاقيني قاعدة على الأرض، حافية، وبسجل كل كلمة بموبايلي.

لو شافني هنا، كل حاجة هتنهار… وممكن الموضوع ما يقفش عند سرقة فلوسي، دول بيتكلموا في ملايين وجرائم تزوير تدفنهم في السجن بقية حياتهم، مش هيترددوا لحظة إنهم يخلصوا مني ويقولوا حادثة أو اختفت في باريس!خطواته بدأت تدوس على خشب الباركيه في ممر الدور التاني. قربت من باب الحمام بركبتي من غير ما أعمل أي صوت، إيدي اترفعت ببطء شديد ولمست القفل الداخلي الصغير. القفل ده قديم وبيرن بتكة معدنية عالية لما بيتقفل. لو قفلته دلوقتي هيسمع الصوت فورًا ويعرف إن في حد جوة.

ولو سبته مفتوح، أي دفعة للباب هتكشفني في ثانية. الباب الخارجي لأوضة النوم اتفتح، ودخل إيهاب وهو بيدندن لحن هادي ومبسوط. سمعت صوت فتح أدراج المكتب… ورقة بتتقلب… وبعدها صوت زمزمة غاضبة منه:— «فين العقد الأصلي راح فين؟ مش ده الدرج بتاعه…»وفجأة، سكت الدندنة. الصوت انقطع تمامًا في الأوضة. ثواني من الصمت القاتل مرت عليا وكأنها سنين. وفجأة، سمعت صوت نعل جزمته بيتحرك، مش ناحية الباب الخارجي… لأ. الخطوات كانت متجهة مباشرة ناحية باب الحمام.

وقف برة بالظبط. خياله حجب النور الخافت اللي كان داخل من تحت عقب الباب. وفجأة، شفت مقبض الباب النحاسي بيبدأ ينزل لتحت ببطء شديد. الجزء الثالثالمقبض النحاسي نزل لآخره ببطء يعصر الأعصاب. في أجزاء من الثانية، عقلي أخد قرار غريزي بالنجاة؛ رجعت بجسمي للخلف على البلاط زي التعبان، وزحفت جوة كابينة الدش الزجاجية ورا الستارة العاتمة المنسدلة، ضامة ركبي لصدري وحابسة نفسي لحد ما حسيت قفصي الصدري هينفجر. الباب اتفتح نص فتحة.

دخل إيهاب وهو بيتكلم في الموبايل، وصوته كان على بُعد سنتيمترات مني:— «أيوه يا فؤاد… أنا طالع أهو، بقلب في أدراج المكتب مش لاقي النسخة الزرقا بتاعة عقد الملكية… إنت متأكد إنها مش عندك في الخزنة بتاعة الشركة؟»وقف قدام مراية الحمام، فتح الحنفية وغسل وشه، والمية كانت بتطرطش على زجاج الكابينة اللي أنا مستخبية وراه. كنت شايفة خياله المشوش من ورا القماش البلاستيكي التقيل. جه صوت دكتور فؤاد على السبيكر، بنبرة هادية ومسمومة عارفة سكتها كويس:— «النسخة الزرقا كانت عندي وصورتها خلاص ورفعتها على سيستم الشهر العقاري المبدئي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *