جوزي حجزلى رحلة 1

وبعدين لفيت من ورا البيت، وفتحت باب المطبخ بالمفتاح الاحتياطي اللي كان معايا. دخلت حافية، وقفلت الباب ورايا بهدوء، وطلعت السلم الخلفي ناحية جناح النوم. دخلت الحمام، وقفلت الباب من غير ما أعمل صوت. كان في جزء من باب الدش الزجاجي مش مقفول بالكامل، ومن خلال فتحات التهوية في الحمام كان صوت الناس اللي في الممر واصل بوضوح مرعب. كنت شايفة ظلالهم بتتحرك تحت الباب.

وفجأة سمعت صوت كوبايات بتخبط في بعض. وبعدين حماتي سميحة اتكلمت:
— «أخيرًا يا إيهاب عملت حاجة مفيدة. وجود ليلى في البيت ده طول السنين كان مخليها تتصرف كأنها صاحبة المكان لوحدها، مع إنك جوزها.»
بيتي أصلًا كان بتاع جدتي الله يرحمها. والبيت كان مملوك ليا بالكامل، من غير أي قرض أو رهن، والعقد باسمي أنا من سنين طويلة، قبل حتى ما أقابل إيهاب. بعدها سمعت صوت سارة:
— «رامي محتاج السيولة دي بس تلات شهور. أول ما المستثمرين الجدد يدخلوا الشركة، الفلوس هترجع تاني.

»
الراجل الغريب اللي كان شايل الشنطة الجلدية اتكلم لأول مرة:
— «أنا جبت مسودة الضمان، وبيانات الضرائب، والاستمارات اللي طلبتها مني. الإمضا اللي اتعمل باسمها مش مطابق مية في المية، لكن في مرحلة المراجعة الأولية ممكن يعدّي.»
سكت لحظة، وبعدين قال:
— «إحنا بنتكلم عن تسهيل ائتماني بحوالي مليون ومتين وخمسين ألف دولار.»
حسيت إن نفسي اتقطع. مليون ومتين وخمسين ألف دولار؟وكانوا بيتكلموا عن بيتي وفلوسي كأنها حاجة موجودة قدامهم على الترابيزة!

سمعت رامي يطلع نفس طويل براحة.— «كده أنقذنا شركة نِبرا.»
وبعدين صوت إيهاب جه واضح جدًا:
— «وأول ما ليلى تنزل مطار شارل ديجول، هوقف الحسابات المشتركة وأقول إن البنك عمل تجميد أمني. يوم الاتنين هبدأ إجراءات الطلاق. ولو اعترضت، نقول للمحكمة إنها كانت بتحول فلوس من ورا ضهرنا، وإنها سافرت أوروبا من غير ما تبلغ حد.

»
حماتي ضحكت ضحكة قصيرة مليانة مرارة وقالت:
— «بعد كل اللي العيلة دي عملته عشانها، مش هتموت لو اتعلمت تشاركنا شوية.»
إيدي بدأت ترتعش. لكن عقلي، اللي اتعود طول السنين يدور على الأخطاء والمخاطر، اشتغل فجأة بأقصى سرعة. طلعت موبايلي من جيبي. فتحت تطبيق تسجيل الصوت. وضغطت على تسجيل. ماكنتش بعيط. ماكنتش هخرج أواجههم.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *