رجعت ليلة راسها زهرة الثالوث 2

​في ثواني معدودة، جبل اتعصب وعينيه شاطت نار! خطى خطوات سريعة ووقف قدامها مباشرة، هيبته وطوله غطوا عليها، وزعق فيها بصوت رن في سقف الأوضة وزلزل المكان:

​”إنتِ لسانك ده عايز قطعه! إنتِ هُنا مش خدامة، إنتِ مراتي! حرم جبل العزايزي! واجب عليكِ ورغماً عن عينك تحضري فطوري، وتجهزي هدومي، وتشيلين فوق راسك كعادة حريم العيد! لما أقول كلمة تتنفذ من غير كثر حكي، وفاهمة ولا أعرفك مقامك زين؟!”

 

ليلة في حضن الجبل بقلميييي زهرة الثالوث .

صوت جبل وهو بيزعق كان زي الرعد اللي هز حيطان سرايا العزايزي كلها. عروق رقبته برزت، وعينيه التحموا بالأحمر من كتر الغضب والغيظ اللي كان كاتمه من ليلة إمبارح، البركان اللي حبسه جواه اتفجر كله في ثواني.

​قرب منها أكتر لحد ما بقى وشّه في وشّها، أنفاسه الساخنة بتخبط في وشها، وقال بصوت جاف يهز الجبال: “إنتِ فاكرة حالك مين يا بت مهران؟! فاكرة إن الجوازة دي كانت بمزاجك ولا عشان سواد عينيكِ؟! إنتِ هنا عشان التار، عشان رقبة أبوي ورقبة أخوكِ اللي كانوا هيتقطعوا! إنتِ هُنا حرم جبل العزايزي، وكلامي يمشى عليكِ وعلى القبلة، وكلمتي هي السيف اللي يقطع وما يتردش!”

​ليلة، رغم الخوف اللي هز جسمها من منظر جبل وهيبته المرعبة، كبرياؤها وعزة نفسها ما سمحوش لها ترجع خطوة لورا. رفعت رأسها بكسرة عين مليانة تحدي، وبصت له بعينين مشتعلة، وقالت بصوت حاد ومستفز: “أنا بت الشيخ مهران، وعمري ما كنت ولا هكون جارية عندك ولا عند عيلتك! عاوز تكسرني يا جبل؟ ابقى اقطع لسانك الأول قبل ما تطاول عليّ، أنا هُنا بغصب عني، والجوازة دي طين على راسي، وأنت أخر راجل في الدنيا دي ممكن أحترمه ولا أطيعه!”

​الكلام نزل على جبل زي السوط. كبرياؤه ورجولته وهيبته ككبير عيلة العزايزي اتهزوا في لحظة غضب أعمى. عضلات فكه اتصلبت، وعينيه شاطوا نار، وما حستش ليلة غير بإيده الثقيلة بتترفع في الهواء وسرعة البرق..

​”طاخ!”

​قلم شديد نزل على خدها، صوته رن في الأوضة العالية كأنه طلقة رصاص.

​من قوة القلم، ليلة اتكفت على جنب، وشعرها الأسود انفرط على وشها، وحطت إيدها المرتجفة على خدها اللي بقى بيغلي نار. الصدمة كانت أكبر من الوجع، دموعها نزلوا بسخونة على خدها، بس عينيها فضلت باصة له بذهول وكسرة مش قادرة تستوعبها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *