رجعت ليلة راسها زهرة الثالوث 2
رواية ليلة في حضن الجبل بقلميييييي زهرة الثاروث
الفصل التاني
***********
خبطت في صدره ونزلت في إيده.
بصت له بعينين مليانة تحدي وقالت بصوت يرن في الأوضة زي السيف: “خد! رميت لك شرفك وشرف عيلتك اللي خايف عليه! اطلع قولهم إنك راجل وأديك جيبت البشارة!.. واقف ليه؟ يلا روح وري أهلك شطارتك!”
جبل مسك القماشة المغرقة بدمها، وبص لإيدها اللي بتنزف، وبعدها رفّع عينيه وبص في عينيها. ملامحه اتصلبت، وعينيه لمعت بتركيب غريب بين الغيظ والانبهار من شجاعتها وقسوتها على نفسها..
رواية ليلة في حضن الجبل بقلميييي زهرة الثالوث
الهدوء اللي في الأوضة كان يسبق العاصفة.
أول ما القماشة المغرقة بالدم خبطت في صدر جبل ونزلت في إيده، عينيه اتسعت من الصدمة، وصدره بقى يعلى وينزل بنفس متسارع من كتر الغيظ. كان كفيل في اللحظة دي إنه يقلب الدنيا، بس وقاره وهيبته جم في ثواني وكتموا البركان اللي جواه. بلع غيظه بصعوبة، وعضلات فكه اتصلبت وهو باصص في عينيها بثبات يخوف.
مسك القماشة ولفها في إيده بالراحة، من غير ما ينطق حرف واحد ولا يبين ضعف أو نرفزة. لف ضهره بخطوات تقيلة وواثقة، فتح باب الأوضة وطلع للحظات يسلم الشرف للكبار اللي مستنيين تحت عشان يطفي نار التار.
بعد دقائق، دخل الأوضة تاني والسكوت القاتل لسه معشّش في المكان. قلع شاله وجلبابه بهدوء شديد، ولبس جلابية بيضا خفيفة بتاعت النوم، ورما نفسه على الناحية الثانية من السرير العالي، وإداها ضهره ونام من غير ما يوجه لها ولا كلمة.
ليلة فضلت قاعدة على الكنبة طول الليل، كبرياؤها مانعها حتى إنها تغمض عين، لحد ما الفجر شقشق والشمس طلعت.
مع أول نور، اتنفض جبل من سريره بوقار وقام وقف بطوله الفارع. غسل وشه ونزل قميصه وبنطلونه، وبص لليلة اللي كانت قاعدة زي ما هي ومربطة إيدها الشاش، وقال بصوت جاف ورجولي يقطع الشك: “قومي يا ليلة.. حضري لي الفطور بسرعة، عندي مرار في الأرض ومواعيد مع الرجالة.”
ليلة رفعت رأسها وبصت له بتحدي، وقفت على حيلها وعدلت شالها وقالت بنبرة حادة وكلها كبرياء: “وهـ! ومن متى وأنا خدامة عندك يا جبل بيه؟ روح قول لحريم السرايا تحت يحضروا لك.. أنا مش خدامة حد هُنا!”