رجعت ليلة راسها زهرة الثالوث 2

(كيف تمد إيدك عليها يا جبل؟ إنت من متى بتمشي إيدك على حريم؟ إنت جبل العزايزي اللي الكل بيحتمي في عدله وهيبته.. تقوم تكسر بت صبية دخلت بيتك أمانة عشان تحمي أهلها؟ صح لسانها كان واعر وتحديها يجنن أي راجل، بس الجبل ما يتردش على طفلة بكف.. القسوة دي مش رجولة يا ولد العزايزي).

​وقف قدام باب الأوضة، إيده اترددت على الأكرة الشبه نحاس وهي بترتجف خفيف.. لأول مرة في حياته، جبل العزايزي خايف يفتح باب، خايف يشوف عينين ليلة والكسرة اللي هو سابها فيها.

 

ليلة في حضن الجبل بقلمييييي زهرة الثالوث

الليل نزل على سرايا العزايزي، والهدوء لفّ المكان إلا من صوت الهوا الشديد اللي بيخبط في الشبابيك العالية.

​اتفتح باب الأوضة بالراحة، ودخل جبل بخطوات تقيلة ومترددة، عكس عادته وهيبته اللي تهز البلد. كان شايل في إيده علبة قطيفة كحلي صغيرة مغلفة بذكاء، جواها كردان دهب صعيدي ثقيل، نزل الشندرة واشتاق يرجع كبرياء ليلة اللي انجرح الصبح.

​ليلة كانت قاعدة قدام المراية، تسرح شعرها الأسود الطويل ببطء. خدها المحمر كان لسه فيه أثر خفيف من القلم، بس أول ما لمحته في المراية، كتمت وجعها ورفعت راسها بدلال وكبرياء، ولفت ضهرها وقعدت بحركة كلها أنوثة وتحدي.

​جبل قرب منها بخطوات هادية، وعينيه الصقر معلقة على خدها. نزل على كركبته قدامها بالراحة، ومسك العلبة القطيفة وفتحها، يظهر منها الدهب بيلعلع تحت نور الوناسة.

​قال بصوت واطي ودافي، نبرة رجولية ندمانة: “ليلة.. حقك عليّ يا بت الشيخ مهران. أنا الجبل، بس غضبي إمبارح والصبح كان أعمى.. الكردان ده مش عشان أشتري خاطرك، ده عشان أفكرك إنك هُنا الغالية حرم جبل العزايزي.”

​ليلة بصت للعلبة بنظرة خاطفة، وبعدين رفعت حواجبها بدلع وميلت راسها وهي بتلعب بخصلة من شعرها، وقالت بصوت ناعم ومستفز كله كيد: “وهـ.. جبل بيه العزايزي نازل على ركبه بيعتذر؟ فاكر إن الدهب بيمحي القلم يا ولد العزايزي؟ القماشة اللي رميتها في وشك زمان كان فيها دم، والقلم اللي نزل على خدي هيفضل معلم هُنا..” ولفت وشها الناحية الثانية بدلع ورقة تدوّخ: “وفر دهبك لنفسك.. أنا هُنا بحكم التار، ومش عاوزة منك هدايا ولا صلح.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *