في ليلة العيد

ابتسمت. مبروك للشركة. ضحك. مبروك ليكي. ثم قالبس في حاجة غريبة. إيه؟الشركة اللي كانت بتنافسنا انسحبت. مين؟ذكر اسم شركة أحمد. توقفت. ليه؟على حسب اللي فهمته، كان عندهم مشاكل داخلية في الإدارة. سكت. ثم قلتممكن أعرف حاجة؟

قولي. مين اللي اتخذ قرار التعاقد معانا؟قالأستاذ سامح. وكان عارفني؟طبعًا. وهل وجودي في المشروع أثر على القرار؟ابتسم. هو قال إن وجودك كان سبب رئيسي في ثقته. شعرت بشيء يتحرك داخلي. ليس انتقامًا. وليس شماتة. فقط إدراك.

طوال سنوات، كنت أظن أن عودتي للعمل هدفها أن أثبت لأحمد أنني لست عديمة الفائدة. لكنني فهمت الآن أنني لم أعد بحاجة لإثبات أي شيء له. أنا فقط عدت إلى مكاني. في المساء، اتصل أحمد. شيماء. أيوه؟عايز أسألك سؤال. اتفضل. إنتِ كنتِ في اجتماع مجموعة النور؟

سكت لحظة. أيوه. وإنتِ اللي ماسكة المشروع؟أيوه. سمعت زفيره. يبقى…لم يكمل. قلتأيوه. الشركة اختارتكم عشانك؟القرار قرارهم. بس إنتِ كنتِ السبب؟ممكن. سكت. ثم قاليعني أنا طول السنين دي كنت متجوز واحدة تقدر تعمل كل ده…قلتوإنت ما كنتش شايفها. أيوه. قلتدي مش مشكلتي دلوقتي.

سألنيطب إنتِ هتعملي إيه؟هشتغل. وبعد الشغل؟هرجع لبنتي. والبيت؟هنشوف. وإحنا؟سكت قليلًا. ثم قلتلو هنسأل عن إحنا، لازم الأول نسأل نفسنا إحنا عايزين إيه. مرت الشهور التالية بشكل مختلف تمامًا. لم أعد أعود من العمل لأجد نفسي مسؤولة عن كل شيء.

يوم السبت كان أحمد يأخذ ليان للتمرين. وفي اليوم الذي كنت أعمل فيه لوقت متأخر، كان هو الذي يطبخ. لم يصبح طباخًا ماهرًا. بالعكس. في أول مرة عمل فيها المكرونة، احترقت. ضحكت عندما رأيتها. قالمتضحكيش. قلتمش بضحك عليك.

أمال؟بضحك على إنك أخيرًا عرفت إن الموضوع مش سهل. ضحك. أهو عرفت. الحاجة سعاد بدأت تتعلم تعمل بعض حاجاتها بنفسها. مريم لم تعد ترمي ملابس ابنها أمام باب غرفتي. والحاج محمود صار يصر على أن يساعد في البيت. لكن الأهم…

أن ليان لم تعد تنظر لي بعينين مليئتين بالشفقة عندما يتكلم أحد عن عملي. بالعكس. كانت تقول لصديقاتهاماما مديرة مشروعات. وفي أحد الأيام، جاءت من المدرسة وهي تحمل ورقة. ماما!نعم؟المدرسة عايزة حد يتكلم عن شغله قدام الفصل. وإنتِ رشحتيني؟هزت رأسها بحماس.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *