انتى خطفتى ابنى منى 1
سابت ريم إيد الباب…
وفتحته على آخره.
ظهرت الشقة كلها.
واسعة…
نضيفة…
ومتوضبة كأنها طالعة من مجلة ديكور.
الشقة اللي اشترتها ريم قبل الجواز بسنين، بعد ما دفعت عمرها كله شغل وسفر وساعات إضافية عشان تقدر تسدد أقساطها.
ابتسمت بهدوء وقالت:
ـ “اتفضلي يا طنط أمينة… ادخلي.”
الست سكتت فجأة.
كانت مستنية ريم تعيط…
أو تتخانق…
أو تقفل الباب في وشها.
لكن الهدوء ده لخبطها.
ضيقت عينيها وقالت:
ـ “يعني إيه؟”
ـ “يعني ادخلي.”
وبعدين بصت لجوزها.
ـ “وإنت يا كريم… تعالى هنا.”
دخلوا الاتنين.
وقفوا في الصالة.
ولا حد فيهم فاهم هي ناوية تعمل إيه.
ريم مشت ناحية الدولاب الكبير.
فتحته.
وسحبت شنطة سفر ضخمة كحلي كانت مستخبيا في آخر الدولاب.
الشنطة اللي كانوا مسافرين بيها أول مصيف بعد الجواز.
رمتها على الأرض…
وصوتها دوّى في الشقة.
كريم بص لها باستغراب.
ـ “إيه ده؟ هو إحنا مسافرين؟”
وبعدين ضحك وهو لسه مش مستوعب.
ـ “ولا إنتِ اللي مسافرة؟ طب والغدا؟ ما إحنا كنا متفقين نطلب بيتزا… وإنتِ قولتي هتعزمينا.”
ولا كأنها سمعته.
فتحت الشنطة.
وبدأت تفتح الجزء الخاص بيه في الدولاب.
أول حاجة…
البلوفرات.
بعدها القمصان المكوية.
كانت بتشدها من على الشماعات وترميها جوه الشنطة واحدة ورا التانية.
كريم اتجمد مكانه.
ـ “ريم… إنتِ بتعملي إيه؟!”
قرب منها بسرعة.
ـ “إنتِ اتجننتي؟! الهدوم هتتكسر! دي إنتِ كنتِ مكواها امبارح!”
من غير ما تبصله…
ردت وهي بتطلع الشرابات والملابس من الدرج:
ـ “اللي بيتكسر مش هدومك يا كريم…”
سكتت لحظة…
وبعدين كملت بنفس الهدوء اللي كان أصعب من أي صريخ.
ـ “اللي بيتكسر هو السلسلة اللي كنت مربوط بيها طول السنين دي…”
وبصت ناحية حماتها لأول مرة.
وقالت بابتسامة هادية جدًا:
ـ “والحقيقة… طنط أمينة عندها حق.”
اتسعت عيون حماتها.
ـ “يعني… إنتِ معترفة؟!”
ريم هزت راسها.
ـ “أيوه… معترفة بكل حاجة.”
وبدأت تحط الجزمة الشتوي، والكوتشي، واللوفر في الشنطة…
وكأنها بتحضر حد راجع بيته…
وقفت ريم وهي قافلة شنطة السفر، وبصت لكريم وحماته بنفس الهدوء اللي كان مرعب أكتر من أي صريخ.
ولا كلمة زيادة…
ولا دمعة واحدة. حكايات منــال عـلـي
بس ابتسامة صغيرة خلت الاتنين يحسوا إن اللي جاي مش هيكون مجرد خناقة… دي نهاية حكاية كاملة.