رجعت من الشغل 2
“صرخت فيه: “أنا مش بتخيل! إنت بتكذب عليا ليه؟ أنا شفت التقرير اللي في شنطة أمك! شفت إن عندها فصام وعدوانية خطيرة!”في تلك اللحظة، اتسعت عينا حماتي، وساد صمت قاتل في الصالة. نظر إليّ كريم بذهول وصدمة، وجمود رهيب حلّ على المكان.
وفجأة… وقبل أن ينطق كريم بأي كلمة، انطفأت أضواء الشقة بالكامل، وساد الظلام الدامس. ومن قلب الظلام… سمعنا صوت ضحكة مريم الصغيرة وهي تتردد في الأركان، تليها صرخة مكتومة لحماتي صدمت قلوبنا جميعاً!انتشر الظلام في أرجاء الشقة كأنه سائل أسود بلع كل شيء في ثانية واحدة.
تزامنت الضحكة المكتومة المكتومة للطفلة مع صرخة حماتي العالية التي قطعت الهدوء كالسيف، يعقبها صوت ارتطام جسد ثقيل بالأرض وصوت زجاج ينكسر بقوة. صرخ كريم بصوت أبحّ من الخوف: “أمي! إنتي فين؟! إنجي متتحركيش من مكانك!
“كنت أقف متسمرة في مكاني، يداي ترتجفان بشكل هستيري وأنا ألمس الحائط حولي لأهتدي بأي شيء. أنفاسي المتسارعة كانت الصوت الوحيد الذي أسمعه بجانب صوت خطوات خفيفة جداً وسريعة تُسرق في الظلام، كأن هناك كائناً صغيراً يركض على أطراف أصابعه حولي.
فجأة، أضاء كريم نور هاتفه. اشتعل شعاع الضوء الأبيض ليقطع الظلام، وما إن تسلط الضوء على أرضية الصالة حتى تجمدت الدماء في عروقنا. كانت حماتي ملقاة على الأرض تعتصر من الألم، وتستند بيدها على طاولة الزجاج المكسورة، والدماء تسيل بغزارة من يدها، بينما كانت مريم تقف فوق رأسها تماماً، ممسكة بقطعة زجاج حادة من البقايا المكسورة، وعيناها تتألقان ببرود لا يمت للطفولة بصلة، والابتسامة ذاتها ما زالت مرسومة على وجهها!
صرخ كريم وألقى بنفسه نحو مريم، مسك معصمها بلهفة وقوة ليجبرها على إسقاط قطعة الزجاج. خاض معها معركة قصيرة ولكنها مرعبة، حيث كانت الطفلة تتمتع بقوة جسدية غير طبيعية بالنسبة لسنها، وصارت تتخبط وتصدر أصوات حشرجة حادة وهي تحاول خدش وجه كريم بأظافرها.
أخيرًا استطاع كريم أن ينتزع الزجاجة من يدها ويقيد حركتها بالكامل وهو يلهث بانهيار. قال كريم وهو يصرخ في وجهي والدموع تملأ عينيه: “إنجي! هاتي القماش من المطبخ بسرعة! أمي بتنزف!”ركضت نحو المطبخ وأنا أتعثر في الظلام، أخذت قطعة قماش نفعها واحتضنت يد حماتي المحشورة بالزجاج.