طليقى عزمنى زهرة الربيع 2
رفعت عيني وبصيتله بامتنان شديد وقلت: “دكتور آسر.. أنا بجد مش عارفة أشكرك إزاي، حضرتك رجعتلي كرامتي اللي ضاعت ونصرتني قدام الناس كلها.. بس أنا جوايا خوف كبير. الناس في المستشفى والشارع مش هيرحموني، الشائعات هتزيد، والكل هيفضل يقول إني استغليتك أو إنك بتعمل كده عشان تنتقم من عيلة خطيبتك القديمة.. أنا خايفة على بنتي جودي وعلى شغلي”.
دكتور آسر قعد على الكرسي بتاعه، وسند إيديه على المكتب وبصلي بعيون مليانة جدية وصدق وقال: “الشائعات والحديث الفارغ بيختفي فوراً لما بيتحول الحلم لحقيقة رسمية قدام الناس كلها يا مريم”. سكت لحظة وكمل بصوت هادي: “أنا مش عايزك تخافي.. أنا أخدت قراري وخلاص. أنا ووالدتي اتكلمنا الصبح، وأمي مرحبة جداً بعد ما حكيتلها كل حاجة عنك وعن أصلك وأخلاقك.. النهاردة بالليل، أنا وأمي هنكون عندك في البيت عشان نطلب إيدك رسمي من أهلك ونكتب الكتاب خلال أسبوع واحد بس!”.
قلبي دق بسرعة رهيبة حسيت بيها في زوري، وقفت بسرعة وقلت بذهول: “نكتب الكتاب؟! بسرعة دي يا دكتور آسر؟! أنت بجد بتتكلم ولا ده جزء من التخطيط لحمايتي؟!”. ابتسم دكتور آسر بابتسامة دافية ونادرة، وقام وقف قدامي وقرب مني خطوة وقال بنبرة حاسمة: “أنا بعمري ما دخلت جوازة أو قرار مصيري كتمثيلية يا مريم.. أنا عايزاكي زوجة ليا وأم لبنتي وبنتك جودي تكون بنتي، والرد على كل القيل والقال هيكون بقسيمة جواز رسمية وفرح كبير يشهد عليه كل اللي حاولوا يذلوكي”.
في المسا دي.. كانت شقتي البسيطة بتشهد تجهيزات غير العادية، أمي كانت طايرة من الفرحة ومش قادرة تصدق إن بنتها المطلقة المكسورة ربنا هيعوضها عوض كبير زي ده. الساعة دقت تمانية بالليل، وجرس الباب رن. فتحت الباب.. وكان دكتور آسر واقف ولابس بدلة أنيقة جداً، ومسكه إيد والدته.. ست وقورة وطيبة الملامح بتبتسم بدفء، ومعاهم باقة ورد أحمر كبيرة وهدايا راقية.
دخلوا الشقة، واستقبلهم أهلي بأعلى درجات الترحيب. القعدة كانت دافية جداً، ووالدة دكتور آسر مسكت إيدي وقالتلي: “يا مريم يا بنتي.. آسر حكالي عن كل حاجة وعن صبرك وجدعنتك.. أنتِ نورتي حياتنا وربنا يعلم إنك هتكوني زي بنتي وأكتر”. وتم الاتفاق على كل حاجة، وحددوا ميعاد كتب الكتاب والفرح بعد أسبوع واحد بالتمام والكمال!
