طليقى عزمنى زهرة الربيع 2

شحبت وجوههم تماماً، والصرخات اللي كانت مالية الصالة تحولت لسكون مرعب. الشيكات اللي اتكلم عنها دكتور آسر كانت بمبالغ ضخمة جداً كان والد حازم أخدها كضمان للأدوية والمستلزمات لما كان ماسك إدارة الصيدلية التابعة للمستشفى، وكان دكتور آسر ساكت عنها ومأجل تحصيلها كنوع من التسهيل والتغاضي المهني.

حازم اتسمر مكانه والغل اللي كان في عيونه تحول لخوف حقيقي، أمه لجلجت ورجعت لورا وهي بلعَت لسانها، أما أخت خطيبته السابقة فكانت بتبص لدكتور آسر بذهول وهي بتقول بنبرة مرعوبة: “دكتور آسر.. أنت بجد هتوصلها للنيابة والحبس عشان خاطر واحدة زي دي؟! أنت بتدمر مستقبلي ومستقبل عيلتي عشان ممرضة عندك؟!”. دكتور آسر قرب خطوات أسرع، وبصلها ببرود قاتل ونبرة صوت هزت أركان المكان: “أنا بدمر اللي يحاول يمس كرامة إنسانة محترمة تحت حمايتي وفي شغلي.. مريم مش مجرد ممرضة عندي، مريم هي خطيبتي وحرم دكتور آسر الشافعي المستقبلي، واللي يقلل منها أو يفتري عليها، أياً كان مين، هيدفع الثمن بالقانون ومن كرامته وفلوسه”.
ضباط الشرطة دخلوا الصالة فوراً، وبدأت التحقيقات الميدانية والتحفظ على حازم وأمه وأخت العروسة بتهمة التعدي على منشأة طبية وإحداث شغب والسب والقذف العلني والتشهير. حازم كان بيبصلي بنظرة انكسار ورجاء، بيحاول يناديني بصوت واطي: “مريم.. قولي كلمة! عشان خاطر البنت.. اتكلمي مع الدكتور يفركش المحضر!”.

بصيتله بثبات وعيوني جافة تماماً من دموع الخوف.. افتكرت ليلتها اللي رمى فيها كرامتي، افتكرت لما حرمني من بنتي وكان عايز يذلني قدام الناس في الفرح. أدركت في اللحظة دي إن ربنا بيخلصلي حقي، وما نطقش بكلمة واحدة.. درت وشي عنه ومسكت فايل الشغل في إيدي.

سحبتهم الشرطة لخارج المستشفى، والهدوء رجع للمكان بالتدرج. المعازيم والعمال والممرضات اللي كانوا واقفين بيتفرجوا اتفرقوا فوراً وكل واحد رجع لشغله وهو مصدوم ومتفاجئ من موقف دكتور آسر الصارم.

دكتور آسر التفت ليا، وبصلي بتمعن عشان يطمن عليا. شاف إيدي اللي كانت لسه بترعش خفيف، قرب مني بخطوات هادية وقال بصوت واطي ومريح: “مريم.. تعالي معايا على المكتب”. طلعت معاه المكتب، ودخلت وقعدت على الكرسي قدام مكتبه الفخم. كان ساكت لحظات وبيصب كوباية مية، حطها قدامي على الترابيزة وقال بنبرة حنونة: “أنا عارف إن الأحداث سريعة ومرعبة بالنسبة ليكي.. وعارف إنك مكنتيش متوقعة إن الأمور توصل للحجم ده، بس الناس دي مكنش ينفع معاهم غير الرد القاسي ده عشان يتربوا وما يفكروش يقربوا منك تاني”.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *