طليقى عزمنى زهرة الربيع 2
برقت عيوني بذهول، وحسيت إن كلامه نزل عليا زي الصدمة الكهربائية! رجعت خطوة لورا وأنا مش قادرة أستوعب الجملة، وبصيتله بتوتر وقلت بصوت بيترعش: “دكتور آسر.. حضرتك بتقول إيه؟! أنت أكيد بتقول كده عشان تهديني من الصدمة.. أنت عارف الفرق اللي بيننا كويس! أنت رئيس الهيئة الطبية وصاحب المستشفى، وأنا مجرد ممرضة بسيطة مطلقة ومعايا بنت، وغير كده حضرتك لسه طالع من تجربة خطوبة فشلت مع عيلة العروسة اللي جوه.. مستحيل تكون بتتكلم بجد!”.
دكتور آسر بصلي بنظرة عميقة جداً، ملامحه الحادة هديت تماماً، وسحب نفس طويل وقال بنبرة هادية ورزينة: “يا مريم.. أنا مش من النوع اللي بيقول كلام في الهواء أو بيمثل دور البطل في دراما تلفزيونية عشان ينقذ حد.. أنا مراقبك في شغل المستشفى من أكتر من سنة. شفت فيكي الالتزام، والأخلاق، والنظافة النفسية اللي بقيت بفتقدها في أغلب الناس اللي حواليا في الوسط ده. لما خطبت بنت عم العروسة اللي جوه، اكتشفت أطماعهم وشفت قلة أصلهم، وفسخت الخطوبة وأنا قرفان من النموذج ده كله.. النهاردة لما شفتك داخلة الفرح وبنتك في إيدك، وشفت طليقك وأمه بيحاولوا يكسروكي ويستغفلوا طيبتك.. حسيت إن المشهد ده لازم يتقفل صح”.
دموعي نزلت بغير إرادة مني.. كلامه كان بيلمس جروح جوايا، كرامتي اللي اتهانت لسنين تحت ظروف صعبة مع حماتي السابقة وطليقي، حسيت إن ربنا بعتلي الشخص ده في أكتر لحظة كنت مكسورة فيها عشان يردلي اعتباري. كمل دكتور آسر كلامه وهو بيعدل زار بدلتو: “أنا مش بقولك يلا نتجوز بكرة.. أنا بطلب منك تديني وتدي لنفسك فرصة. فرصة نتعرف فيها بجد بعيداً عن جو المستشفى والشغل، وقبل أي حاجة.. أنا عملت كده عشان البنت الصغنونة دي ما تطلعش فاكرة إن حد يقدر يقلل من أمها قدام عيونها”.
جودي بنتي كانت مسكاني من إيدي وبتبص لدكتور آسر بابتسامة صغنونة، وقالت بطفولة: “أنكل.. أنت بجد هتاخدنا ناكل عشاء؟”. دكتور آسر انحنى لمستواها وابتسم ابتسامة دافية جداً وقالها: “أكيد يا جودي.. أحلى عشاء في المكان اللي تختاريه”.
ركبنا معاه العربية، وطول الطريق كنت قاعدة في الكنبة الوراانية ومكسوفة تماماً، عيني مش قادرة تيجي في مراية العربية عشان ما التقيش بعيونه. أخدنا لمطعم هادي وراقي جداً، وقعدنا.. وطول القعدة كان بيعاملني بتقدير واحترام عمر طليقي ما وراني ربع منه.