طليقى ساكن معاياامانى سيد 2
كملت أنا بنفس الهدوء والصلابة:ـ “ثانياً.. بالنسبة لموضوع إني بلف وراك وبجري وراك في الشوارع، فحابّة أوضح لك حاجة صغيرة أوي ربما تفيدك في حياتك الجديدة.. أنا فعلاً في الأول كنت مخدوعة فيك، وكنت فاكرة إن بيننا عشرة وأصل يخلوا البني آدم يحزن على بيته اللي اتهد.
لكن الشارع اللي أنت فاكر إني كنت بنزل فيه عشانك، هو نفس الشارع اللي ساكن فيه أهلي اللي أظرف وأرجل منك بكتير، والمول اللي شفتك فيه، كنت نازلة أشتري حاجات لنفسي، وأنت اللي تصادف وجودك فيه.
قربت خطوة واحدة ناحية الباب، وعيني في عينيه مباشرة من غير ما أرمش:ـ “أنت اتخيلت إنك لما تقف وتستعرض بخطيبتك قدام الناس وتتهمني إني بلاحقك، إنك كده كسبت أو كسرتني.. بس الحقيقة يا فلان، إنك في اللحظة دي أهديتني أكبر خدمة في حياتي.
أنت رفعت الغشاوة عن عيني، وعرفتني قد إيه ربنا كان رحيم بيا لما طلعك من حياتي. أنت مش بس شخص مابتتحبش، أنت شخص يصعب على الواحدة حتى تحترمه.”وشه اتغير تمامًا، الدم هرب من ملامحه، وأصابعه بدأت تترعش وهو ماسك الورق.
حاول يسترد هيبته وقال بصوت طالع بالعافية:ـ “أنتِ بتقولي إيه؟ أنتِ نسيتي نفسك ولا إيه يا أميرة؟”بابا في اللحظة دي اتدخل، وحط إيده على كتفي وهو حاسس بالفخر، وقال بصوت هز العمارة كلها:ـ “هي قالت كل اللي عندها وزيادة.. والبيت ده مابيدخلوش ناس صغار.
حقوق بنتي القاضي هو اللي هيحكم فيها، ورجلك مأشوفهاش في الشارع ده تاني، لا أنت ولا أشكالك، اتفضل من غير مطرود!”طليقي بصلنا وهو مش مصدق التحول اللي حصل. الإنسانة الضعيفة اللي كانت بتبص له باستعطاف في المول راحت، وحل مكانها واحدة تانية خالص، مش شايفاه أصلاً.
بص لي أخر بصة وهو بيحاول يجمع بقايا غروره وقال: “بكرة تندمي يا أميرة لما تلاقيني اتجوزت وعايش حياتي وأنتِ قاعدة هنا.”رديت عليه بآخر جملة قبل ما ألف وشي:ـ “الندم الوحيد اللي جوايا هو على الأيام اللي ضيعتها بفكّر في واحد زيك.
. ياريت تاخد خطيبتك وتتوكل على الله، عشان المشهد بقى رخيص أوي بالنسبة لي.”بابا قفل الباب في وشُه بصوت قعد يرن في الصالة. أول ما الباب اتقفل، حسيت بحاجة غريبة أوي جوة صدري.. مكنش وجع، ومكنش دموع. كان شعور بالحرية والتنفس لأول مرة من شهور.